Rabu, 12 Desember 2012

طرائق التدريس الغه العربيه


تمهيـــد

 

تعليم اللغة العربية

1. اللغة العربية بين الماضي والحاضر

نزل القرآن الكريم باللغة العربية، فأحياها، وضمن بقاءها، ونشرها في كل مكان وصلت إليه الدعوة، وأقبل الناس على تعلم اللغة العربية بحماس في العصور الإسلامية الأولى، ثم انحسر تعليمها، وقلَّ الإقبال عليها في العصور المتأخرة، حتى أطلَّ القرن العشرون –وبخاصة النصف الثاني منه- فعادت العربية سيرتها الأولى، فأصبحت اللغة الثانية، التي تعلم إجبارياً في كثير من البلاد الإسلامية:في إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، كما أنها إحدى اللغات التي يقبل على تعلمها الكثيرون في أوروبا وأمريكا.

 

2. مهارات اللغة

للغة أربع مهارات، هي: الاستماع والكلام والقراءة والكتابة. والوسيلة التي تنقل مهارة الكلام هي الصوت عبر الاتصال المباشر بين المتكلم والمستمع.أما مهارتا القراءة والكتابة، فوسيلتهما الحرف المكتوب . ويتحقق الاتصال بهاتين المهارتين، دون قيود الزمان والمكان .ومن ناحية أخرى يتلقّى الإنسان المعلومات والخبرات، عبر مهارتي الاستماع والكلام، ومن هنا تعدان مهارتي استقبال، ويقوم الإنسان عبر مهارتي الكلام والكتابة ببث رسالته، بما تحويه من معلومات وخبرات، ولهذا السبب، سمِّيَتا مهارتي إنتاج . ويلاحظ أن الإنسان يحتاج إلى رصيد لغوي أكبر، وهو يمارس الاستماع والقراءة، على حين أنه يحتاج إلى رصيد أقل من اللغة، وهو يمارس الكلام والكتابة.

 

3. اكتساب اللغة

يقصد باكتساب اللغة العملية غير الشعورية، وغير المقصودة، التي يتم بها تعلم اللغة الأم، ذلك أن الفرد يكتسب لغته الأم، في مواقف طبيعية، وهو غير واع بذلك، ودون أن يكون هناك تعليم مخطط له، وهذا ما يحدث للأطفال، وهم يكتسبون لغتهم الأولى، فهم لا يتلقون دروساً منتظمة في قواعد اللغة، وطرائق استعمالها، وإنما يعتمدون على أنفسهم، في عملية التعلم، مستعينين بتلك القدرة، التي زودهم بها الله تعالى، والتي تمكنهم من اكتساب اللغة في فترة قصيرة، وبمستوى رفيع .

 

4. تعلم اللغة

يقصد بتعلم اللغة تلك العملية الواعية، المخطط لها من أطراف عديدة ؛ لتمكين الفرد من تعلم اللغة الثانية، أو الأجنبية، وتتم هذه العملية-عادة- في مرحلة متأخرة من العمر، بعد مرحلة الطفولة المبكرة. ومن أهم ما يميز تعلم اللغة عن اكتساب اللغة ما يلي: اختلاف الدوافع في الحالتين ؛فالفرد في حاجة إلى اللغة الأم، لأداء وظائف حياته الأساسية، أما بالنسبة للغة الأجنبية، فالدوافع خارجية، فقد تكون ثقافية، ، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية .ومن ناحية أخرى تختلف البيئة في الحالتين :فاكتساب اللغة، يتحقق في مجتمع اللغة، بشكل طبيعي، حيث يتعرض الطفل بصورة مستمرة للغة الأم، أما متعلم اللغة، فيتلقاها في بيئة مصطنعة، وفي فترة قصيرة، ومن معلمين غير ناطقين باللغة غالبا .وتنعكس تلك الاختلافات على الطرائق والأساليب، والمادة التعليمية.

5. تعليم اللغة العربية

 أهداف تعليم اللغة وتعلمها

يسعى متعلم اللغة العربية إلى تحقيق ثلاثة أهداف، هي:

أولاً: الكفاية اللغوية : والمقصود بها سيطرة المتعلم على النظام الصوتي للغة العربية، تمييزاً وإنتاجاً، ومعرفته بتراكيب اللغة، وقواعدها الأساسية : نظرياً ووظيفياً؛والإلمام بقدر ملائم من مفردات اللغة، للفهم والاستعمال.

ثانياً: الكفاية الاتصالية ونعني بها قدرة المتعلم على استخدام اللغة العربية بصورة تلقائية، والتعبير بطلاقة عن أفكاره وخبراته، مع تمكنه من استيعاب ما يتلقَّى من اللغة في يسر وسهولة .

ثالثاً: الكفاية الثقافية: ويقصد بها فهم ما تحمله اللغة العربية من ثقافة، تعبِّر عن أفكار أصحابها وتجاربهم وقيمهم وعاداتهم وآدابهم وفنونهم . وعلى مدرس اللغة العربية تنمية هذه الكفايات الثلاث، لدى طلابه من بداية برنامج تعليم اللغة العربية إلى نهايته، وفي جميع المراحل والمستويات.

تحقيق أهداف متعلم اللغة العربية

يقوم مدرسو اللغة العربية، ومعدّو المادة التعليمية، ببذل كل ما لديهم من مهارات وطاقات، لتمكين المتعلم من إتقان الكفايات الثلاث : اللغوية والاتصالية والثقافية .وبملاحظة ما يحققه الطلاب من تعلم، ظهر أن كثيرين منهم يقفون عند حدود الكفاية اللغوية، ويعجزون عن استخدام اللغة العربية وسيلة اتصال . وهناك فريق ثانٍ من الطلاب، يحقق مستوى طيباً من الاتصال باللغة العربية، غير أنه يرتكب كثيراً من الأخطاء اللغوية.وهناك فريق ثالث من الطلاب يلم بكثير من قواعد اللغة العربية، ويمكنه التواصل بها، غير أنه يجهل الثقافة العربية . ويمكن القول، بأن الطوائف الثلاث من الطلاب لم تبلغ الغاية المنشودة من تعلم اللغة العربية، وهي إتقان الكفايات الثلاث بمستوى طيب، وبشكل متوازن .

 

طرائق تعليم اللغات الأجنبية

المقصود بطريقة التعليم، الخطة الشاملة التي يستعين بها المدرس، لتحقيق الأهداف المطلوبة من تعلم اللغة. وتتضمن الطريقة ما يتبعه المدرس من أساليب، وإجراءات، وما يستخدمه من مادة تعليمية، ووسائل معينة .وهناك-اليوم-كثير من الطرائق، التي تعلم بها اللغات الأجنبية، وليس من بين تلك الطرائق، طريقة مثلى، تلائم كل الطلاب والبيئات والأهداف والظروف، إذ لكل طريقة من طرائق تعليم اللغات مزايا، وأوجه قصور. وعلى المدرس أن يقوم بدراسة تلك الطرائق، والتمعّن فيها، واختيار ما يناسب الموقف التعليمي، الذي يجد نفسه فيه. ومن أهم طرائق تعليم اللغات الأجنبية ما يلي : أ- طريقة القواعد والترجمة. ب-الطريقة المباشرة. ج-الطريقة السمعية الشفهية. د- الطريقة التواصلية  هـ- الطريقة الانتقائية . وسنعرّف لاحقاً باختصار بتلك الطرائق.

 


الباب الأول

مفهوم المدخل والطريقة والأساليب

 

شغل التربويون قديما وحديثا بالبحث في طرق التدريس. وهناك محاولات متصلة في سبيل الوصول إلى الطريقة المثلي للتدريس. ولعل مرجع هذا الاهتمام إلى أن الطريقة ركن أساسي من أركان عملية التدريس. ومن ثم فإن نجاح التعليم وفاعليته يرتبطان بنجاح الطريقة. وتستطيع الطريقة السديدة أن تعالج كثيرا من ضعف المنهج الدراسي وتدنى مستوى التلاميذ وغير ذلك من مشكلات التعليم.

وقد كانت التربية التقليدية تنظر إلى طريقة على أنها وسيلة لإيصال المعلومات إلى المتعلم بتوسط المعلم. والأساس الذي تقوم عليه هذه النظرة أن التعليم ما هو إلا عملية صب المعلومات في عقول المتعلمين. وهي نظرة قاصرة تركز على تحصيل المعرفة دون الاهتمام بالجوانب الأخرى، وتجعل المتعلم سلبيا يستقبل المعلومات ولا يتفاعل معها، وتسوي بين المتعلمين بصرف النظر عما بينهم من فروق في القدرات والميول.

أما النظرة الحديثة إلى طريقة التدريس فتختلف إلى جد كبير عما كان سائدا، فقد توصلت الدراسات التربوية مؤخرا إلى أنه ليس هناك طريقة مثلي تصلح لتدريس كل الموضوعات لجميع الطلاب في مختلف مراحل التعليم. فما يناسب بعض الطلاب من أساليب للتعلم قد لا يناسب آخرين، وما يكون ذا فعالية مع بعضهم قد لا يكون كذلك مع غيرهم، ويرجع ذلك إلى ما تتضمنه عملية التدريس من متغيرات وعوامل متداخلة، تؤثر في اختيار الأسلوب الذي يصلح لتدريس موضوع ما أو مادة معينة. ومن هذه المتغيرات، خصائص الطلاب، وطبيعة المادة الدراسية، والأهداف المراد تحقيقها. وفي ضوء هذه النظرة تعرف طريقة التدريس بأنها: "مجموعة من الأنشطة والإجراءات التي يقوم بها المعلم، والتي تظهر آثارها على نتاج التعلم الذي يحققها المتعلمون، كما تتضمن الأنشطة والخبرات التي سيقوم بها التلاميذ لإحداث التعلم.

1. طرائق التدريس و تدريس اللغة

يقصد بطرائق تدريس اللغات، بما فيها اللغة العربية: تدريس مهارات اللغة،

التي غالبا ما تصنف في أربع مهارات، هي: فهم المسموع، و الحديث، و القراءة، و الكتابة، لأن التمكن من هذه المهارات يؤدي إلى تحقق الكفاية اللغوية، الذي هو الهدف الرئيس من تعلم اللغة.

هذا المفهوم الدقيق ليس هو السائد في جميع الطرائق التي سوف نتحدث عنها في هذه المقالة وإنما هو مفهوم عرف وطبق بعد تطور ميدان تعليم اللغات الأجنبية في القرن العشرين.

 

2. طرائق التدريس بين النظرية و التطبيق

طريقة التدريس غالبا ما تنطلق من نظرة خاصة لطبيعة اللغة، وتصور معين لاكتسابها وتعلمها وتعليمها، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الإنسلن المتعلم، و أساليب اكتسابه المعرفة و تأثيرها في سلوكه.

إنها تنطلق من مداخل أو مذاهب معينة، تحكم خطةاتها وأنشطتها و تدريباتها، وتصوغ المبررات لهذه الخطوات وتلك الأنشطة و التدريبات، وهذه المداخل تستند إلى نظريات لغوية ونفسية و تربوية.

3. النظرية

النظرية (theory) أسلوب في الفهم و النقد و تكوين الآراء، تمهيدا لصياغة القوانين وتعميمها. وقد عرفها جاك رتشلردز وزميلاه بأنها: "مقولة أو صياغة لمبدأ عام، يبني على رأي معين، مؤيد بمعلومات تودح حقائق معينة، أو تفسر ظاهرة من الظواهر أو حادثة من الحوادث".

و النظرية عادة ما تبدأ فكرتها بفرضية مبدئية، من خلال تجربة يسيرة أو ملحوظة لظاهرة معينة، بهدف تنظيمها أو تفسيرا علميا. والنظرية في هذه المرحلة عادة ما تكون مرنة، وقابلة للتعديل والتهذيب، لأنها لما تبن بعد على أساس من المعلومات العلمية المتكاملة.

ومن أشهر النظريات ذات العلاقة بتعلم اللغات وتعليمها : النظرية البنائية أو البنيوية (The Structural Theory)، والنظرية السلوكية (The Behavioral Theory)، والنظرية المعرفية (The Cognitive Theory)، والنظرية التحويلية التوليدية(The Transformational Generative Theory)، ونظرية الفطرة (The Innateness Theory). وهذه النظريات منها ما هو لغوي، ومنها ما هو نفسي، ومنها ما هو لغوي نفسي، ومنها ما هو تطبيقي تعليمي، وقد يطلق على بعضها مدارس أو مناهج أو اتجاهات، بدلا من مصطلح نظريات.

 

4. المدخل

عرف أحد اللغويين التطبيقيين المدخل أو المذهب Approach بأنه: "مجموعة من الافتراضات المتعلق بعضها ببعض، وتعالج طبيعة تعليم اللغة و تعلمها". وعرف جاك رتشاردز و زميلاه بأنه: "اتجاه أو نظرة إلى طبيعة اللغة ذاتها، أو إلى تعليمها و تعلمها، اتجاها يغير من طريقة التدريس".

و المدخل غالبا ما ينبثق من نظرية أو يستند إليها، و لا يختلف عنها في كثير من الحالات، بيد أنه أقرب منها إلى الفلسفة أو النظرة العامة، فهو أشبه بالمبدأ الذي ينطلق منه الباحث أو واضع المنهج أو المعلم، و يحدد افتراضاته و معتقداته حول طبيعة اللغة و اكتسابها و تعلمها وتعليمها.

ومن أشهر المداخل في ميدان تعليم اللغة الأجنبية: المدخل السمعي الشفهي (The Aural-Oral Approach)، والمدخل الطبيعي (The Natural Approach)، والمدخل المرفي (The Cognitive Approach)، والمدخل الوظيفي (The Functional Approach)، والمدخل البنائي (The Structural Approach)، والمدخل الموقفي ((The Situational Approach ، والمدخل الإنساني (The Humanistic Approach)، والمدخل التقني (The Media-Based Approach)، والمدخل التحليلي (The Analytical Approach)، والمدخل غير التحليلي (The Non-Analytical Approach).

 

5. الطريقة

طريقة التدريس (Method)، التي هي موضوع هذا الكتاب، تعني : مجموعة الأساليب التي يتم بواسطتها تنظيم المجال الخارجي للمتعلم ، من أجل تحقيق أهداف تربوية معينة.

و الطريقة بهذا المفهوم الشامل ليست مجرد وسيلة لتوصيل المعرفة، أو إجراءات و أنشطة تدريسية يقوم بها المعلم في داخل الفص و حسب، و إنما هي خطة شاملة، يستعان بها في تحقيق الهدف التربوي المنشود، وتتطلب عددا من الخطوات و الإجراءات و الأساليب و الأنشطة في داخل الفصل وخارجه، و ترتبط بقريقة إعداد المنهج، و تأليف الكتاب الممقرر، واختيار موضوعاته وتنظيمها، ووسائل التقويم، وتقنيات التعليم، والتوجيهات التي يشمل عليها دليل المعلم.

ومن الطرائق المعروفة في ميدان تعليم اللغة الأجنبية:  طريقة القواعد والترجمة (The Grammar-Translation Method) ، والظريقة السمعية الشفهية (The Audio-lingual Method)، وطريقة القراءة (The Reading Method)، والطريقة الصامتة (The Silent Way)، والطريقة المباشرة (The Direct Method)، والطريقة الطبيعية (The Natural Method)، وتعلم اللغة في جماعة أو تعلم لغة الجماعة (The Community Language Learning)، وغير ذلك مما سوف نتحدث عنه بالتفاصيل أو نشير إليه إشارات سريعة.

6. الأساليب

 

الأساليب أو الإجراءات (Technique) هي "الأنشطة التي يقوم بها المعلم داخل حجرة الدراسة أو خارجها في تطبيق لطريقة تدريس معينة، و كل إجراء أو نشاط يعد جزءا من الطريقة أو مرحلة من مراحلها، و هذه الإجراءات و الأنشطة تشكل في مجموعها طريقة التدريس".

ولا يعد الإجراء جزءا من الطريقة، و لا ينسب إليها ما لم يكن منسجما معها، ومتفقا مع مذهبها، فلا تضم الطريقة خليطا غير متجانس من الأساليب و الإجراءات أو الأنشطة التي ينتمي بعضها إلى طريقة و بعضها الآخر إلى طريقة أو طرائق مختلفة المشارب و الاتجاحات، ما لم يكن هذا الخليط مقصودا لذاته، كأن يقصد به بناء طريقة جديدة، مكونة من أنشطة وإجراءات مستعارة من طرائق أخرى.

ومن الأساليب المعروفة في طرائق التدريس التي تمارس داخل حجرة الدرس: التقديم، والحوار، والتعزيز، والتكرار، والقراءة الجهرية، والقراءة الصامتة، وتبادل الأدوار، والتمثيل، والتدريبات بأنواعها.

والمثال التالي يوضح العلاقة بين المفاهيم الأربعة (النظرية-المدخل-الطريقة-الأسلوب) وتسلسلها:

البنيوية السلوكية نظرية لغوية نفسية، انبثق منها بعض المداخل في تعليم اللغات الأجنبية، من أبرزها: المدخل السمعي الشفهي، وقد انبثق من هذا المدخل عدد من الطرائق من أهمها: الطريقة السمعية الشفهية، ولهذه الطريقة أساليب وأنشطة معروفة، من أبرزها: التكرار، وتدريبات الأنماط بأنواعها.

 

 


الباب الثاني

طريقة القواعد و الترجمة

 

1. النشأة

تعد هذه الطريقة أقدم طرائق تعليم اللغات المعروفة، بيد أنه لا يعرف تاريخ محدد لنشأتها و مراحل نموها، و كل ما يعرف عها أنها طريقة تقليدية قديمة، نشأت منذ أن ظهرت الحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية و تعليمها.

ويرى فريق أخر أنها تعود إلى ما يعرف بعصر النهضة في أوربا، حيث نقلت اللغتان اليونانية و اللاتينية التراث الإنساني، المكتوب بلغات شتى، إلى العالم الغربي. وبعد توثق العلاقات بين مختلف البلاد الأوربية، شعر أهلها بالحاجة إلى تعلم هاتين اللغتين، واتبع في ذلك الأساليب التي كانت شائعة في تدريس اللغات الثانية في العصور الوسطى في البلاد الأوربية.

و كانت هي الطريقة السائدة في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى حتى وقت قريب، ولا تزال متبعة في كثير من برامج تعليم اللغة العربية لغة أجنبية، أي خارج الوطن العربي، وبخاصة لدى معلمي العربية الناطقين بلغات الطلاب المتعلمين.

وقد سميت هذه الطريقة بطريقة القواعد و الترجمة ، لأنها تهتم بتدريس القواعد، بأسلوب نظري مباشر، وتعتمد على الترجمة إليها من اللغة الأم وإليها، حيث يتم التدريس باللغة الأم، وتترجم أليها القواعد و الكلمات و الجمل.

وقد يكون سبب التسمية هو أن تدريس القواعد غاية في ذاتها، حيث ينظر إليه على أنه هو اللغة، أو أنه وسيلة لتنمية ملكات العقل و طرائق التفكير، كما أن الترجمة من اللغة الهدف إلى اللغة الأم هي الهدف الرئيس من دراسة اللغة.

 

2. أهداف الطريقة و ملامحها

1.   الهدف الرئيس من تعليم اللغة الهدف هو تمكين الدارسين من قراءة النصوص المكتوبة بها، والاستفادة من ذلك في التدريب العقلي، وتنمية الملكات الذهنية، وتذوق الأدب المكتوب والاستمتاع به، مع القدرة على الترجمة من اللغة الهدف وإليها.

2.   النظر إلى اللغة على أنها حفظ القواعد والإلمام بها نظريا، وأن ذلك شرط لممارسها.  ولهذا تقدم جميع القواعد النحوية والصرفية بالتفصيل.

3.   يعد حفظ المفردات وفهم معناها من خلال الترجمة من أبرز مقومات تعلم اللغة الهدف، بعد حفظ القواعد.

4.   ضرورة تعرف الطلاب خصائص اللغة الهدف، ومقارنتها بغيرها من اللغات، وبخاصة اللغة الأم للطالب.

5.   الاهتمام بالقراءة، مع القدرة على الكتابة التقليدية من خلال التدريب على الترجمة من اللغة الأم إلى اللغة الهدف، وعدم الاهتمام بمهارتين الاستماع و الكلام.

6.   التأكيد على الصحة اللغوية  (Language Accuracy)في  القواعد والإملاء و الترجمة الدقيقة، وقلة الاهتمام بالكفاية اللغوية   .(Language Proficiency)  

7.   الاهمام بالنصوص الأدبية الراقية في المراحل المبكرة من التعلم، و النظر إليها على أنها مادة للتدريب على التحليل النحوي، لا محتوى للدخل اللغوي المفهوم أو وسيلة لاكتساب اللغة.

8.   اختيار المفردات وفقا لورودها في النصوص المقروءة، و الحرص الشديد على فهم كل كلمة في النص من خلال الترجمة، من غير النظر لمعايير الشيوع أو التدرج أو الحاجة إلى هذه الكلمات في الفهم و الاتصال، ثم وضعها في قوائم مقرونة بتصريفاتها ومشتقاتها، والحرص على حفظها معزولة عن سياقها.

9.   الاهتمام الكامل بالكتاب المقرر، واستقصاء ما فيه من قواعد و نصوص و تدريبات، وعدم الخروج عنه.

10.  حصر التدريبات في ترجمة كلمات وعبارات وجمل غير مترابطة، من اللغة الأم إلى اللغة الهدف و العكس.

11.  حصر وسائل التقويم في الاختبارات، وبخاصة اختبارات المقال أو غير الموضوعية، التي تقيس حصيلة الطلاب من المفردات و القواعد الواردة في

  الكتاب المقرر، ولا تعطي صورة عن كفاية المتعلم في اللغة الهدف.

12.  الإيمان بأن الطالب لا يمكن أن يتعلم اللغة الهدف باللغة الهدف، وإنما يتعلمها من خلال اللغة الأم، أن اللغة الأم مرجع أساسي في ذلك.

13.  قلة الاهتمام بإعداد المعلمين و تأهيلهم و تدريبهم، ما داموا يتقنون اللغة الهدف، ويتحدثون اللغة الأم للمتعلم.

 

3. النظرية و المدخل

هذه الطريقة لا تنطلق من مدخل، ولا تستند إلى نظرية، لغوية أو نفسية أو تربوية تعليمية، بل إنها طريقة بلا نظرية.

إن هذه الطريقة طريقة تقليدية تنظر إلى اللغة على أنها قواعد جافة، و أن تعلم اللغة هو تعلم تلك القواعد، مع القدرة على القراءة و الترجمة.

و تمثل هذه الطريقة الآراء الفلسفية التي سبقت فردينان دي سوسير و مدرسة براغ في اللغوية البنائية، و التي ترى أن اللغة هي القواعد النظرية والنصوص المكتوبة، و ليست وسيلة للاتصال و التفاهم بين الشعوب.

كما تمثل هذه الطريقة الاتجاهات التقليدية نحو تعلم اللغة، على أنه حفظ المفردات و القواعد النحوية و الصرفية، و المعلومات النظرية عن اللغة، مع القدرة على فهم النصوص و ترجمتها من لغة الدارس الأم و إليها.

ويرى البعض أن هذه الطريقة تعتمد على نظرية الملكات العقلية في التدريب الشكلي في علم النفس، تلك النظرية التي تؤمن بانقسام العقل إلى عدة مناطق، كل منطقة مختصة بملكة معينة، كملكة الذاكرة، وملكة التفكير وحل المشكلات، وغيرها.

 

4. وظائف كل من المعلم و المتعلم و المواد التعليمية

أ - وظائف المعلم

وظيفة المعلم في ضوء هذه الطريقة ثانوية، رغم أنه قد يبدو سيد الموقف داخل الفصل. فمهمته تنحصر في تدريس الكتاب المقرر و شرح جميع محتوياته بالتفصيل، وترجمتها إلى اللغة الأم، وليس له دور يذكر في اختيار الكتاب، أو الحذف من موضوعاته أو الزيادة عليها. و من ثم لا يستطيع تغيير طريقة التدريس أو التعديل فيها.

بناء على ذلك، فإن هذه الطريقة لا تكلف المعلم شيئا، ولا تتطلب منه جهدا يذكر في التحضير للدروس ما دام يتقن اللغة الهدف ويعرف اللغة الأم للمتعلمين.

 

ب - وظائف المتعلم

أما المتعلم فيتحمل عبئا كبيرا من غير فائدة تذكر، حيث يستمع معظم الوقت إلى شرح المعلم ويدون ما يسمعه في مذكرة خاصة أو على حواشي الكتاب المقرر بلغته الأم، وليس لديه قدرة ولا فرصة لمناقشة المعلم أو الحديث مع الزملاء باللغة الهدف. فضلا عن صعوبة إبداء الرأي أو تقديم المشورة، فيما يتعلق بالكتاب أو طريقة التدريس أو بعض الأنشطة.

 

 

ج - وظائف المواد التعليمية

يحتوي المنهج على كتابين: أحدهما للقواعد النحوية و الصرفية، و الآخر للقراءة ولا يسمح بالخروج عنهما إلا في حدود ضيقة، لأن المطلوب من المعلم أن يشرح جميع محتويات الكتاب المقرر بالتفصيل، وعلى الطلاب أن يحفظوا أكبر قدر ممكن من الكلمات والنصوص الأدبية، مع تراجمها إلى اللغة الأم.

 وقد تحتوي بعض برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى على مقررات دينية أو ثقافية، فيضاف إلى هذين الكتابين كتاب أو كتب في الحديث أو في السيرة أو في الثقافة الإسلامية أو في غيرها. وغالبا ما تكون تكون هذه الكتب تقليدية قديمة، أو أكاديمية في أحسن الأحوال، بعيدا عن واقع المتعلم ومستواه اللغوي، ولا تمكنه من الاتصال بالناس والحديث معهم باللغة الهدف.

 

5. في حجرة الدرس

التدريس بهذه الطريقة، لايكلف المعلم جهدا، ولا يمنحه فرصة للإبداع أو تنويع الأنشطة. في بداية الحصة يدخل المعلم إلى حجرة الدرس، و الطلاب جالسون على مقاعدهم، و كتبهم مفتوحة، انتظارا لدرس جديد، أو لاستكمال درس سابق.

يبدأ الدرس الجديد بنص قرائي في صدر الصفحة، مسبوقا أو مذيلا بقائمة من المفردات الجديدة، ثم يقوم المعلم بترجمتها إلى لغة الدارسين الأم أو إلى لغة وسيطة، ويكتب ذلك على السبورة إن وجدت، أو يملي على الطلاب، وهم يكتبون خلفه، وقد يكون معظمها مترجما في الكتاب إلى اللغة الأم أو إلى لغة وسيطة يتقنها جميع الطلاب.

ثم يقرأ المعلم النص بنفسه، أو يطلب من أحد الطلاب النابهين قراءته قراءة جهرية، ويعطي جميع الطلاب بعد ذلك فرصة لقراءة النص قراءة سرية، ليتفرغ لكتابة القواعد والأمثلة على السبورة. يحاول الطلاب ترجمة جمل النص وعباراته إلى اللغة الأم، مستعينين بمعجم ثنائي اللغة، وقد يساعدهم المعلم في هذه المهمة.

يبدأ المعلم بعد ذلك بشرح القواعد الصرفية و النحوية، التي قد كتب أمثلتها على السبورة في أثناء القراءة السرية مختارة من النص المقرر. وقد يمضى وقتا طويلا في شرح بعض المصطلحات والمسائل الصرفية والنحوية. كل ذلك أو معظمها يتم باللغة الأم (أو باللغة الوسيطة). وقد يقارن هذه القواعد بالقواعد المقابلة أو المشابهة في اللغة الأم.

أما بقية الحصة فتخصص عادة لبعض التدريبات الكتابية غير الإبداعية، وقد يلقي المعلم على طلابه في نهاية الحصة بعض الأسئلة و الألغاز اللغوية، التي تتطلب الإجابة عنها قدرة عقلية عالية. ومن لم يستطع من الطلاب إكمال تدريبات الفصل فعليه إكمالها في المنزل. كما أن على الجميع أن يستعدوا للدرس القادم، و أن يحضروا إلى الفصل وقد حفظوا كلمات الدرس الجديد و مصطلحاته.

 

6. تقويم الطريقة

محور الاهتمام في هذه الطريقة أمران: الاتصال باللغة الثانية عن طريق الترجمة، والتمكن من قواعدها. و من ثم تغفل كثيرا من المهارات اللغوية الأخرى. القراءة و الكتابة يحتلان المكانة الأولى في تعليم العربية كلغة ثانية، و لذلك تغفل مهارتين الكلام و الاستماع.

نقد آخر يوجه إلى طريقة النحو والترجمة هو إعفال الفرق بين تعليم الدارس للغة و بين تعليمه عن اللغة. إن المنطلق في هذه الطريقة هو تثقيف الدارس عن اللغة و معرفة قواعدها و طريقة الترجمة منها و إليها. أما أن تعلمه اللغة ذاتها و في مواقف حية، فهو أمر لا توليه هذه الطريقة أهمية ما.

استخدام اللغة الأولى للدارس عنصر رئيسي من عناصر هذه الطريقة. ولقد ثبت من الدراسات الحديثة، أن استخدام اللغة الأولى في تعليم الغة الثانية بكثرة عامل معوق له في إتقان هذه اللغة. يقتصر تدريس اللغة الثانية وفق هذه الطريقة عادة على نشاط المعلم مع طلابه في الفصل و من خلال كتاب مقرر لا يحيد عنه. يترتب على النقطة السابقة فقدان الدافع عند كثير من الطلاب، خاصة الممتازين منهم على تعلم اللغة.

يلاحظ أيضا على هذه الطريقة أن العبء الملقي على عاتق المعلم قليل و لا يتطلب منه من الخيال و الابتكار ما يعجز المعلم عنه. إجراءات التقويم أيضا يسيرة و محددة. إن الأمر لا يتطلب أكثر من سؤال الطالب عن قاعدة من القواعد أو ترجمة نص من النصوص من العربية أو إليها.

و لعل من مزايا هذه الطريقة أنها مناسبة للأعداد الكبيرة من الطلاب. أن الدارسين الذين يتعلمون اللغة الأجنبية بواسطتها يسيطرون على مهارات القراءة و الكتابة في وقت أقصر من غيرهم ممن يتعلمون هذه اللغات بطريقة أخرى.

 


الباب الثالث

الطريقة المباشرة

1. النشأة

ظهرت هذه الطريقة كرد الفعل لطريقة القواعد و الترجمة التي كانت تعامل اللغات كما لو كانت كائنات ميتة، تخلو تماما من الحياة. ولقد ظهرت دعوات كثيرة منذ سنة 1980 تنادي بجعل تعليم اللغات الأجنبية حية مشوقة فعالة. و طالبت بتغييرات جذرية في طرق تعليم اللغات الأجنبية. و تسمى هذه الطريقة بالطريقة المباشرة، لأنها تفترض وجود علاقة مباشرة بين الكلمة والشيء أو بين العبارة والفكرة، من غير حاجة إلى وساطة اللغة الأم أو تدخلها.

 

2. أهداف الطريقة وملامحها

1)  إن الهدف الأساسي لهذه الطريقة  في تعليم العربية هو تنمية قدرة الدارس على أن يفكر بالعربية وليس بلغته الأولى.

2)  الهدف من تعلم اللغة الثانية، وفقا لهذه الطريقة، هو الاتصال بها مع الناس بشكل طبعي عفوي.

3)  ينبغي تعليم اللغة العربية من خلال العربية ذاتها.

4)  الاهتمام كثيرا بالجوانب الشفهية من اللغة، وتأخير الجوانب المكتوبة منها.

5)  بناء على ذلك، فإن المهارات اللغوية الأربع ينبغي أن تقدم لمتعلم اللغة الهدف مرتبة في مراحل زمانية مشابهة لترتيب مراحلها لدى الأطفال في اكتسابهم لغاتهم الأصلية، بحيث تبدأ بفهم المسموع فترة كافية، يليه الكلام، ثم القراءة فالكتابة في مرحلة متأخرة.

6)  الاعتقاد الجازم بأن اللغة الثانية يمكن تعلمها بطريقة طبعية مباشرة مثلها تكتسب اللغة الأم من خلال المواقف الاجتماعية التي يمر بها المتعلم. 

7)  ينبغي البدء في دروس العربية كلغة ثانية بحوار بين شخصين أو أكثر، و أن يشتمل هذا الحوار على المفردات و التراكيب اللغوية المراد تعليمها للدارس.

8)  يتعرض الدارس في البدايات الأولى لتعلم العربية لمواقف يستمع فيها جمل كاملة ذات معنى واضحة، و دلالات يستطيع الداريس إدراكها.

9)  يتم تعليم النحو العربي بأسلوب غير مباشير من خلال التعبيرات و الجمل التي يرد ذكرها في الحوار.

10) لا يتعرض الدارس لنص مكتوب بالعربية قبل أن يكون قد ألف ما فيه من أصوات و مفردات و تراكيب. ولا يبدأ الدارس في كتابة نص قبل أن يجيد قراءته و فهمه.

11) الترجمة من و إلى العربية أمر ترفضه هذه الطريقة.

12) إن تنمية المهارات العقلية عند الدارسين مثل القدرة على القياس، و الاستقراء، و استنتاج الأفكار أمور لا تشغل بال هذه الطريقة.

13) يتم شرح الكلمات و التراكيب الصعبة باللغة العربية وحدها من خلال عدة أساليب مثل : شرح معناها، أو ذكر مرادف لها، أو ما يقابلها من كلمات، أو ذكرها في سياق آخر.

14) يستغرق المعلم الوقت في طرح أسئلة على الدارسين و في الإجابة على أسئلتهم.

15) يقضي معظم الوقت في تدريبات لغوية مثل: الابدال، و الإملاء، و السرد القصصي، و التعبير الحر.

16) و أخيرا تهتم هذه الطريقة بتنمية قدرة الدارس على نطق الأصوات، و اكتساب مهارات الكلام يفوق اهتمامها بجوانب أخرى تهتم بها طريقة النحو والترجمة.

 

3. النظرية و المدخل

ظهرت هذه الطريقة في الوقت الذي ظهرت فيه الدراسات اللغوية الحديثة التي دعت إلى دراسة علمية مجردة. وكان من أساسيات هذه الدراسات أن للغة سلوك طبعي، و أن الأصل فيها الكلام الشفهي، وأن الكتابة مظهر ثانوي طارئ على اللغة.

إنطلاقا من هذه النظرة، فإن الطريقة تنظر إلى تعلم اللغة الثانية بأنه سلوك طبعي، ينبغي أن يتم بطريقة طبعية مباشرة، مثلما يكتسب الطفل لغته الأم، بعيدا عن الشرح المباشر و الترجمة وغير ذلك من الأساليب النظرية.

 

4. وظائف كل من المعلم و المتعلم و المواد التعليمية

1)  وظائف المعلم

إن للمعلم وظيفة مهمة في هذه الطريقة، فهو القائد الموجه لأنشطة الطلاب، وهو المنفذ للمنهج، وفق الخطوات المرسومة له سلفا.

2)  وظائف المتعلم

للطالب وظيفة محدودة أيضا، على الرغم من شعوره بالراحة و الحرية، و المشاركة في الأنشطة في حجرة الدراسة

فهو في الحقيقة مسير غير مخير، بل مقيد بما يمليه عليه واضعوا المنهج و مؤلفو الكتاب المقرر، من خلال توجيه المعلم و مراقبته.

3)  وظائف المواد التعليمية

المواد التعليمية في هذه الطريقة هي السلطة العليا، و السلاح الذي وضع بيد المعلم ليستعمله وفق تعليمات وخطط و خطوات محددة، لا يستطيع تجاوزها.

و السبب في ذلك أن عناصر هذه المواد و مفرداتها و مكوناتها وضعت وفق تدرج طبعي يناسب مراحل النمو اللغوي لدى المتعلم، ويتفق مع مراحل النمو الطبعي للطفل في اكتسابه لغته الأم.

 

5. في حجرة الدرس

ففي المرحلة الشفهية، يدخل المعلم إلى غرفة الصف، ويسلم على الطلاب ويحييهم باللغة الهدف. ثم يسألهم عن درس اليوم وعن بعض أهدافه، فيردون عليه باللغة الهدف أيضا، مستعملين كلمات معروفة، و عبارات و جمل قصيرة بسيطة.

1)  يستمر المعلم في طرح الأسئلة على الطلاب و هم يجيبون، ويقوم أحيانا بإصدار بعض الأوامر التطبيقية لهم، نحو: أغلق الباب يا محمد، افتاح النافذة يا صالح ..

2)  بالإضافة إلى الحديث الشفهي، يحضر المعلم درسه مبنيا على نمط محدد أو قاعدة معينة يريد تعليمها إلى الطلاب، مستعينا بصورة يضعها على الحائط أو يرسمها على السبورة، بحيث تكفي لشرح الكلمات المراد تقديمها في هذا الدرس، مع الاستعلنة بالحركات و التمثيل لتوضيح المعاني الكلمات المجردة.

3)  بعد أن ينتهي المعلم من تدريس الكلمات و العبارات، و يفهمها الطلاب فهما حقيقيا، يطلب منهم أن يقرؤوا النص من الكتاب المقرر قراءة جيدة مع الطريقة التي تعلموا بها هذه المفردات و العبارات.وعادة يقرأ المعلم النص بنفسه جملة جملة، وهم يرددون خلفه جماعيا أو زمريا.

4)  و في نهاية الحصة يطرح المعلم عددا من الأسئلة التي تدور حول النص، و الطلاب يجيبون عنها باللغة الهدف، و عندما ترد صعوبات في فهم كلمات أو عبارات، يقوم المعلم بشرحها وكتابة الشرح على السبورة و الطلاب يدونون ذلك في كراسة الملحوظات أو على حواشي الكتاب المقرر.

5)  و ربما يختم الدرس بأناشيد يرددها الطلاب، تحتوي على الكلمات و العبارات المراد تعلمها، ثم يغادرون القاعة فرحين مغتبطين بمشاركتهم و فهمهم لمادة الدرس.

 

6. تقويم الطريقة

1)  إنها أول محاولة لاستخدام الحوار و السرد القصصي كأساس لتعليم المهارات اللغوية المختلفة.

2)  إنها ترفض تماما استعمال لغة وسيطة، مما يدعم مهارات اللغة الجديدة و يقلل آثار التداخل اللغوية.

3)  أنها تستلزم من المعلم التجديد في عرض المادة التعليمية و الابتكار في شرح المفردات و التراكيب بالشكل الذي لا يحوجه إلى لغة وسيطة.

4)  إنها الطريقة التي تفضل استعمال الوسائل التعليمية.

5)  إنها تقدم اللغة في مواقف حية يستطيع الدارس من خلالها فهم المفردات و التراكيب ... إنها تجعل الاستخدام الفعلي للغة في الحياة أساس التعليم.

6)  يتزايد الدوافع الدارسين على تعلم اللغة الأجنبية بعد أن كانوا يتسربون من برامجها.

7)  أنها تسمح للدارس بحرية الكلام و التعبير في مواقف غير مخططة أحيانا، و هذا من شأنه أن يخلط الدارس بين لغته الأولى و اللغة الثانية فينسج تراكيبه اللغوية المألوفة في لغته بمفردات من اللغة الجديدة.

تعرض الدارس لمشكلات كثيرة عند بداية تعلمه للغة في شكل منظم و في مواقف مضبوطة، إذ كان قد تعود على حرية التحدث و الانطلاق في التعبير دون قيود تحده.

إن الرفض التام  لاستخدام لغة وسيطة سلاح ذو حدين، إذ قد يواجه المعلم من المواقف ما يعجز عن توصيله لأذهان الدرسين باللغة الجديدة. و عدم استعمال لغة وسيطة لن ينجح عنه في هذه الحالة سوى خلط في المفاهيم و خطأ في التعلم.

و إذا كان لهذه الطريقة من فضل في تطوير تعليم اللغة الثانية للمبتدئين فلا فضل لها يذكر في تعليم اللغة الثانية للمتقدمين.

إن المنطلق الذي يستند إليه هذه الطريقة نفسه محل شك، و محور جدل طويل. فتعلم اللغة الثانية ليس متماثلا مع تعلم اللغة الألى، و إذا كان هناك بعض أوجه التشابه.

إن هذه الطريقة تترك الحرية للطالب لكي ينطلق في استخدام اللغة الثانية كما لو كان يستخدم لغة الأولى ... فكان الموقف التعليمي في الفصل تلقائيا تتردد فيه كلمات كثيرة. و ترد تراكيب لغوية غير متوقعة.

8)  و تعليم التراكيب يستلزم فهم معناها، و لن يفهمها الدارس إلا من خلال سياق، إذ حرمت عليه اللغة الوسيطة .. و فهم دلالة التراكيب من خلال السياق عملية لا يدركها إلا الأذكياء.

9)  ثم ما أكثر المشكلات التي يواجهها  المعلم نفسه عند استخدامه هذه الطريقة. ليس كل معلم يستطيع استخدامها. إذ لابد له أن يكون ذا ثروة لغوية فائقة في اللغة الجديدة حتى يستطيع التفكير في بدائل عندما يطلب منه إعادة شرح كلمة أو توضيح مفهوم.

 


الباب الرابع

الطريقة السمعية الشفهية

 

1. النشأة

        ظهرت هذه الطريقة نتيجة عدد من الأسباب و العوامل السياسة و العلمية، منها:

-        الحاجة إلى الاتصال الشفهي المباشر بين الأمم، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية

-        عجز الطرائق السابقة ، و بخاصة طريقة القواعد و الترجمة و طريقة القراءة

-        تطور في الدراسات اللغوية النفسية في منتصف القرن العشرين الذي انتهى بالتزاوج أو التكامل بين النظرية البنيوية الوصفية في علم اللغة و النظرية الحسية السلوكية في علم النفس، ذلك الاتجاه الذي ينظر إلى اللغة نظرة شفهية شكلية

 

تطور الدراسات في علم الإنسان وثقافات الشعوب أو الأنثروبولوجيا، و قيام عدد من علماء اللغة وعلماء النفس بدراسة اللغات الهندية الأمريكية غير المكتوب، ما فرض عليهم التعامل مع الناطقين بها شفهيا

التطورات التي حدثت في تقنيات التعليم، و بخاصة في معامل اللغات و أدوات التسجيل المسموعة و المرئية مما زاد في فاعلية أساليب التدريس في الجوانب السمعية الشفهية.

نتجة لهذه الأسباب، برز الاهتمام بالجوانب السمعية الشفهية من اللغة، فطهر المدخل السمعي اشفهي في تعليم اللغات، الذي انبثقت منه الطريقة السمعية الشفهية.

 

2. أهداف الطريقة و ملامحه

تنطلق هذه الطريقة من منطلق بنيوي سلوكي، حيث تنظر إلى اللغة على أنها مجموة من الرموز الصوتية التي يتعارف أفراد المجتمع دلالتها ووظائفها، لتحقيق الاتصال فيما بينهم، وأنها بنية شكلية، وظاهرة شفهية، الأصل فيها الكلام الشفهي، و أن الجانب المكتوب منها مظهر ثانوي.

يرى أصحاب هذه الطريقة أن اللغة هي ما يتحدث به الناطقون باللغة بالفعل، لا ينبغي أن يتعلموه أو يتحدثوا به من قواعد و أنماط مفروضة عليهم.

تتبنى هذه الطريقة نظرة الأنثروبولوجية للثقافة. إنها ليست مجرد أشكال الفني أو الأدب إنها أسلوب الحياة التي يعيشها قوم معينون يتكلمون لغة معينة. و من ثم يصبح تدريس الأنماط الثقافة العربية من خلال تدريس اللغة ذاتها.

فإن الهدف الأساسي في تعليم العربية هو تمكين غير الناطقين بالعربية من الاتصال الفعال بالناطقين بها.

يتبع المعلم في تدريس المهارات اللغوية الترتيب الطبيعي لاكتساب الأفراد لها في لغته الأولى يعني عن طريق الاستماع إليها أولا، ثم تقليد المحيطين به في الكلام، فينطق بعض كلماتها، ثم يقرأ هذه الكلمات ، و أخيرا يكتبها. ومن ثم نجد أن ترتيب المهارات الأربع في هذه الطريقة يبدأ بالاستماع ثم الكلام وتأتي بعدهما القراءة و أخيرا الكتابة.

ترى هذه الطريقة أن اللغة مجموعة من العادات السلوكية، يكتسبها الطفل في بيئته، مثلما يكتسب العادات السلوكية الأخرى، بناء على قوانين المثير و الاستجابة و التعزيز و المحاكة و غيرها. اللغات تختلف فيما بينها، فكل لغة مستقلة بأنظتها و عناصرها، وينبغي تحليلهاو تعليمها وفقا لهذه المبدأ. ينبغي أن يسبق تعليم اللغة دراسة وصفية تحليلية تقابلية لكل من اللغة الهدف و اللغة الأم للمتعلمين. تؤكد هذه الطريقة على تعليم اللغة، لا تقديم معلومات عنها.

تسعي هذه الطريقة إلى الوصول بالمتعلم إلى التفكير باللغة الهدف، بحيث يستعملها بشكل تلقائ، لا يسبقه التفكير في القواعد، ولا ترجمة أو تفكير باللغة الأم.

هذه الطريقة تعتمد على مبادئ المدخل السمعي الشفهي، الذي تحكمه خمس قوانين أساسية، هي قانون التجاور، و قانون التكثيف، و قانون الاستعاب، وقانون التدريب، و قانون الأثر.

 

مراحل تعليم تبدأ بالحفظ يليه التقليد فالقياس، ثم يأتي التحليل في مرحلة متأخرة. تهتم هذه الطريقة بقواعد اللغة، و تبني عليها المواد اللغوية المقررة، لكنها لا تقدمها للمتعلمين بطريقة الشرح المباشر، و لا بالطريقة الاستنباطية، و إنما تقدمها من خلال نصوص و حوارات، بأساليب غير مباشرة، في شكل أنماط لغوية، يمثل كل نمط قاعدة معينة.

يتم تعلم الكلمات من خلال السياق، لأن الكلمة لا معنى لها خارج السياق. الاهتمام بالصحة اللغوية، وبخاصة النطق السليم لأصوات اللغة وكلماتها، و الاستعانة بما يعرف بالثنائيات الصغرى.

اهتمت هذه الطريقة بتدريب المعلمين، وانشئت في فترة ازدهارها برامج لإعداد معلمي اللغت الأجنبية.

 

3. النظرية و المدخل

تنطلق هذه الطريقة من المدخل السمعي الشفهي، المنبق من الاتجاه السلوكي البنيوي في النظرة إلى اللغة وأساليب تحليلها وتعلمها وتعليمها.

بناء على ذلك، فإن هذه الطريقة تنظر إلى اللغة على أنها مجموعة من الرموز الصوتية، و الأنظمة الصرفية و النحوية، التي تربطها علاقات بنيوية شكلية، يتعارف عليها الناطقون باللغة، لتحقيق الاتصال فيما بينهم.

 كما تنظر هذه الطريقة إلى اللغة على أنها مظهر منطوق، وأن الكتابة مظهر ثانوي طارئ، وتؤكد أن اللغات تختلف فيما بينها، وأن لكل لغة سماتها وخصوصياتها التي تميزها عن غيرها من اللغات، و أنه لا توجد لغات بدائية وأخرى متحضرة. كما تؤمن بأن اللغة هي ما يمارسها أبناؤها لا ما ينبغي يتحدث به.

وتنظر هذه الطريقة إلى تعلم اللغة على أنه اكتساب لعادات سلوكية، يتم من خلال التقليد و المحاكاة، ويعتمد على المثير و الاستجابة و التعزيز. 

 

4. وظائف كل من المعلم و المتعلم و المواد التعليمية

أ – وظائف المعلم

1)  وظائف المعلم محدودة جدا، و محكومة بالمواد و الكتب المقررة التي اختيرت موادها ورتبت وفق تدرج معين، لا يستطيع المعلم التصرف فيها.

2)  بيد أنه سيد  الموقف التنفيذي في حجرة الدراسة، فهو الذي يحضر للدرس، ويقدمه للطلاب، ويرتب الأنشطة، ويشرف على تنفيذها، ويقوم أداء الطلاب، وفقا لما رسم له في هذه الطريقة فحسب.

3)  وقد حددت هذه الطريقة للمعلم ثلاث وظائف رئيسية، هي:

4)  تقديم الأنموذج الصحيح لطلابه من خلال النطق السليم و الاستعمال الصحيح للغة.

5)  قيادة الطلاب وتنظيم أنشطتهم في حجرة الدراسة.

6)  مراقبة نطق الطلاب وتصحيح أخطائهم وتقويم أدائهم.

 

ب – وظائف المتعلم

1)  من الواضح أن المتعلم أضعف عنصر في العملية التعليمية وفقا لهذه الطرريقة، وما عليه سوى تنفيذ أوامر المعلم، والقيام بحركات وأنشطة ربما لا يدرك أهدافها.

2)  ج – وظائف المواد التعليمية

3)  تعتمد هذه الطريقة اعتمادا كليا على المواد التعليمية المقررة في المنهج، سواء أكانت مسموعة أم مكتوبة.

4)  هذه المواد يتم اختيارها وفقا لقوانين وضوابط معينة، فالمفردات والعبارات والتراكيب وغيرها من عناصر اللغة، ينبغي أن تكون شائعة الاستعمال، ثم تقدم بتدرج من حيث درجات الشيوع و الصعوبة والتعقيد ....

5)  وتبني المواد القراءة مرتبة وفق ترتيب الأنماط اللغوية التي تقدم من خلالها قواعد اللغة، ويتم التدرب عليها بأساليب محددة.

 

5. في حجرة الدرس

تختلف أجراءات التدريس في هذه الطريقة حسب مستوى الطلاب في اللغة الهدف، وبخاصة في المرحلة السمعية الشفهية، التي يمضي فيها الطلاب عدة أسابيع، يسمعون فيها إلى الحوارات سهلة، قد تكون مقرونة ببعض الصور أو المشاهد، لكنها لا تحتوي على نصوص مكتوبة إطلاقا.

ولإعطاء صورة لما يجري في حجرة الدراسة، بعد مرحلة الاستماع، نوجز خطواته في النقاط التالية:

1)  يدخل المعلم إلى الصف، ويسلم على الطلاب، حاملا معه الكتاب المقرر وصورا مكبرة أو رسوما، تصور معنى النص ومشاهده، وتساعد الطلاب على الفهم. يعلق المعلم هذه الصور أو يرسمها على السبورة، ثم يطلب من الطلاب فتح الصفحة للدرس الجديد الذي يبدأ بنص قرائي، عادة ما يكون حوارا يمثل موقفا من المواقف في بيئة اللغة الهدف، ويدور حول نمط واحد من أنماط اللغة.

2)  يقرأ النص الأساس جملة جملة، ويشير بيده أو عصا إلى الصور التي تبين معنى كل جملة أو عبارة في أثناء قراءتها. ثم يعود ويقرأ مرة أخرى، و الطلاب يرددون خلفه بصورة جماعية، جملة جملة. وإذا كان الطلاب غير قادرين على القراءة من الكتاب أو متابعة المعلم بسهولة، فإنه غالبا ما يستعين بأحد الطلاب المتميزين أو أحد المعلمين، ليقف معه في مقدمة الفصل بجوار السبورة، ويردد معه أو يقرأ بعده بقية الحوار بصوت واضح.

3)  بعد أن يتأكد المعلم أن طلابه قد استطاعوا ترديد النص جماعيا وبصورة جيدة، يقسم الفصل إلى مجموعتين: يمين ويسار، أو أمام وخلف، ثم يقرأ النص ويطلب من المجموعة الأولى أن تقرأ الجملة الأولى، التي عادة ما تكون سؤالا، وتقوم المجموعة الثانية بقراءة الجملة الثانية، التي هي جواب الجملة الأولى.

4)  يقسم الفصل إلى مجموعات أو زمر، حسب الصفوف أو الممرات، فتردد كل مجموعة عبارة أو جملة أو جزءا من الحوار، وتكمل المجموعة التي يعدها الجزء الذي يليه، ثم تكمل المجموعة الثالثة الجزء التالي ...، و هكذا حتى ينتهي الحوار.

5)  يطلب من كل طالب أن يقرأ النص أو جزءا منه أمام زملائه، بصوت واضح. ويصغي المعلم إلى نطق طلابه، خلال هذه الأنشطة جميعها، ويحرص على أن ينطقوا أصوات اللغة نطقا سليما، مع الاهتمام بالنبر والتنغيم و الوقف.

6)  ينتقل المعلم بعد ذلك إلى تدريبات الأنماط، التي تعد مرحلة مهمة بل هي قوام هذه الطريقة. وهي تدريبات تدور حول هدف الدرس، وتعزز الحوار أو النص الأساس.

7)  ينتقل المعلم إلى نمط آخر من التدريب، يسمى لعب الأدوار، وهو سلسلة من الأنشطة السريعة التي يقوم بها الطلاب بهدف تثبيت النمط الذي تعلموه، ويتم ذلك وفق الخطوات التالية:

-        يقرأ أحد الطلاب جملة، مثل: يحضر محمد إلى المدرسة

-        يلتفت إلى زميله في المقعد المجاور، فيقول له: أمس

-        يجيب زميله، فيقول: حضر محمد إلى المدرسة أمس

-        ينتقل الدور بهذه الطريقة من طالب إلى آخر حتى أخر طالب في الصف.

8)  في نهاية الحصة يعطي المعلم طلابه واجبا منزليا، أو عملا يؤدونه في مختبر اللغة في وقت آخر، كسماع أشرطة مرتبطة مادتها بنصوص الدرس المقدم لهم.

 

6. تقويم الطريقة

أن الاهتمام بمهارتين الاستماع و الكلام في تعليم اللغة الثانية أمر يتفق مع ظروف المجتمع المعاصر حيث تقدمت وسائل المواصلات و تعددت حاجات الناس بعضهم لبعض و أصبح الاتصال المباشير بينهم أمرا يسيرا و ممكن التحقيق بل واجبا في حالات كثيرة.

إن الترتيب التي يتم به تدريس المهارات اللغوية الأربع استماع فكلام فقراءة فكتابة، ترتيب يتفق مع الطريقة التي يتعلم الإنسان بها لغته الأولى.

تشبع هذه الطريقة كثيرا من الحاجات النفسية عند الدارسين من حيث تمكينهم من استخدام اللغة و توظيفها. إنها في وقت قصيرة تمكن الدارس أن يعرف نفسه للآخرين. وأن يبادلهم التحية بلغتهم, و أن يسأل أسئلة بسيطة عنهم. وغير ذلك من مواقف يستطيع السيطرة عليها وإدارتها بكفاءة.

إن تعليم اللغة من خلال اللغة ذاتها و ليس من خلال لغات أخرى أمر يحمد لهذه الطريقة. و يحرص أنصار هذه الطريقة على إعداد تدريبات لغوية متنوعة الأشكال متعددة الأهداف. و أن التدريبات النمطية من شأنها تثبيت المهارات اللغوية.

إن استخدام الوسائل المعينة و الأنشطة التربوية أمر لازم في هذه الطريقة. إن من المعروف أن الوسائل التعليمية تنقل إلى الطالب الخبرة في شكل يعوضه عن عدم اتصاله المباشير بها.

تطلب النجاح في تعليم اللغة وفق هذه الطريقة أن يكون المعلم ذا كفاءة عالية و قدرة على الابتكار فائقة. يغالي بعض المعلمين الذين يطبقون هذه الطريقة في استخدام قانوني المحاكاة و التكرار. ويطلبون من الفترة التي يحاكي الدارس فيها أنماطا لغوية لا يفهم معناها، و يكرر ألفاظا أو تعبيرا لا يدرك دلالاتها.

قد تؤدي المغالة أيضا في التقليد دون فهم الجوانب المتعلقة بالنمط اللغوي المحاكي إلى التعميم الخاطيء من جانب الدارس. إن تدريس القواعد النحوية في هذه الطريقة لا يحظي باهتمام كبير. إن القاعدة يتم شرحها من خلال ترتيب لغوي ورد في الحوار الذي يدرسه الطالب.

 


الباب الخامس

طريقة القراءة

1. النشأة

يرجع التفكير في هذه الطريقة إلى عدد من التخصصين في تعليم اللغات الأجنبية في الربع الأول من القرن العشرين. إذ نشر ميكل وست كتابه Bilingualism with Special Reference to Bengal . وقد تناول في هذا الكتاب قضية تعليم اللغة الإنجليزية في الهند. و بيَن أن الناس في الهند أشد حاجة لتعلم القراءة و الانطلاق فيها من غير حاجة للتحدث بالأنجليزية بالأضافة إلى أنها أيسر في التعليم.

        و قد  بدأ وست في تأليف كتب تعليم القراءة مستند إلى قائمة ثورنديك في اختيار مفرداته و ضبط عددها. و لقد أعدت رابطة تعليم اللغات الحديثة في أمريكا تقريرا   حول تعليم اللغة الأجنبية خصص الجزء الثاني عشر منه للحديث عن طرق تعليم هذه اللغات. وفيه اقترح برنامج للقراءة الموسعة باعتبار أن  القراءة يمكن تنميتها بطريقة أسرع، كما يمكن الوقوف على مدى التقدم فيها بطريقة أدق.

و لقد انتشرت في ظروف كان محور العمل فيها تقديم المادة المطبوعة في اللغة الأجنبية للدارس من بداية تعلمه لهذه اللغة دون محاولة لترجمتها. وعليه أن يقرأ حتى يحصل على المعنى.

 

2. ملامح الطريقة

1)  تبدأ هذه الطريقة عادة بفترة يتدرب الطلاب فيها على بعض المهارات الصوتية. فيستمعون لبعض الجمل البسيطة. و ينطقون بعض الأصوات و الجمل. حتى يألفوا النظام الصوتي.

2)  بعد أن يتدرب الطالب على نطق جمل معينة يقرؤها في نص. و يعمل المدرس على تنمية بعض القراءة الصامتة عند الطلاب.

3)  بعد ذلك يقرأ الطلاب هذا النص قراءة جهرية متبوعة بأسئلة حول النص للتأكد من فهمه.

4)  تنقسم القراءة إلى قراءة مكثفة و قراءة موسعة، لكل منها هدفه و لكل إجراءاته. فالقراءة المكثفة تأخذ مكانها في الفصل و تهدف إلى تنمية المهارات الآساسية للقراءة و ما تحتاجه هذه المهارات من ثروة لفظية و معرفة بالقواعد النحو .. و في هذا النوع من القراءة تنمي مهارات فهم المقروء عند الدارس تحت إشراف المعلم في الفصل ..

5)  أما بالنسبة للقراءة الموسعة فتتم خارج الفصل و المعلم يواجه الطلاب لها و يحدد لهم ما يقرؤونه ثم يناقشهم فيه.

6)  و يسهم هذا النوع من القراءة الموسعة في وصل الطالب بالتراث العربي و في قراءة الكتب العربية و فنونها و من ثم يزداد فهمه للتقافة العربية و تقديره لها.

 

3. النظرية و المدخل

أن هذه الطريقة تهتم بالجانب المكتوب من اللغة، وتهمل الجانب الشفهي المنطوق. وهذه نظرة غريبة جدا، خاصة أن هذه الطريقة نشأت وطورت في أزهى مراحل نمو الدراسات اللغوية البنيوية التي تؤكد على الجوانب الشفهية في اللغة.

فيما يتعلق بتعليم اللغة، فإن هذه الطريقة تنطلق من فلسفة نفسية تعليمية مؤداها أن إتقان المهارة القراءة وقدرته على فهم المعنى من النصوص المكتوبة، وسيلة لإتقان المهارات الأخرى. فهذه الطريقة إذن تؤمن بانتقال أثر التدريب من مهارة إلى أخرى.

 

4. وظائف كل من المعلم والمتعلم والمواد التعليمية

أ – وظائف المعلم

من الواضح أن معلم اللغة موجه ومقيد بالمنهج و المواد المقررة، وعليه أن يسير وفق الخطوات التي رسمها له واضع المنهج ومؤلف الكتب المقررة، مهما شعر بالحرية أو تصور أنه سيد الموقف في حجرة الدراسة.

 

ب – وظائف المتعلم

أما المتعلم فليس أحسن حالا من أستاذه، لأنه مقيد أيضا بهذه القيود، التي تنفذ في الفصل بقيادة معلمه. فالمتعلم غير مسموح له بالتحرر من قيود التدرج ودرجات الشيوع، وتخطي الحواجز المرسومة له المنهج و الكتب، لأن ذلك يعني ضياع المتعلم أو غرقه في بحار اللغة التي يعتقد أنه لا يحسن السباحة فيها في هذه المرحلة.

 

ج – وظائف المواد التعليمية

إذا كان التدريس بهذه الطريقة يتم بخطوات مقننة، من خلال كتب قرائية، اختيرت موادها وعناصرها، وقدمت للمتعلمين بأساليب متدرجة، فهذا يعني أن المواد التعليمية هي الأساس والموجه الحقيقي للعملية التعليمية.

 

5. في حجرة الدرس

أن اللغة الهدف تقدم من خلال القراءة، وتدريب المتعلم على أساليب قرائية معينة، يعتقد أنها تعينهم على فهم النصوص المكتوبة. أن المنهج الذي تطبق فيه هذه الطريقة يتكون من كتاب أساس لكل مرحلة، وكتب أخرى مصاحبة، ككتب التدريبات، وكتب القراءة الحرة.

ومثال للتدريس بهذه الطريقة:

1)  يدخل المعلم إلى حجرة الدرس حاملا معه الكتاب المقرر و الكتب المرافقة، ويطلب من طلابه فتح الكتاب، بعد أن يبين لهم موضع الدرس، ورقمه إن وجد، ورقم الصفحة. يقوم بعد ذلك بكتابة الكلمات الجديدة على السبورةأ إن لم تكن مكتوبة في الكتاب بخط مميز، أو في مكان مستقل، وقد ينطقها أمام الطلاب نطقا سليما مرة أو مرتين. ثم يقرأ النص بنفسه بصوت واضح، أو يطلب من أحد الطلاب النابهين قراءته قراءة جهرية، ثم يطلب من جميع الطلاب قراءة النص قراءة صامتة من أجل الفهم.

2)  ينتقل المعلم بعد ذلك إلى الكتاب المصاحب لكتاب القراءة الأساس، الذي عادة ما يحضره الطلاب معهم يوميا، لأنه يحتوي على أسئلة استيعاب لنصوص الكتاب الأساس، ثم يطلب منهم الأجابة عن أسئلة استيعاب للنص المقروء، وكتابة الإجابات في كراسة مستقلة تسمى كراسة التدريبات. وعادة ما يقرأ المعلم كل سؤال وإجابته بصوت واضح، أو يطلب من بعض الطلاب قراءته قراءة جيدة.

3)  يحرص المعلم، في أثناء قيامه بهذه الأنشطة، على يتعدى فقرة إلا وقد استوعبها الطلاب، ومن لم يستطع منهم فعليه الاستعانة بكتاب آخر، خصص للإجابة عن جميع الأسئلة وترجمة معاني الكلمات الواردة في الكتاب الأساس و الكتاب المرافق له إلى اللغة الأم.

4)  ويخصص المعلم وقتا قصيرة من الدرس لتدريب الطلاب على المحادثة، كما يخصص وقتا آخر لتدريب الطلاب على التعبير الشفهي و التحريري، باستعمال الكلمات و العبارات الواردة في النص المقروء.

5)  وفي نهاية الحصة يطلب المعلم من طلابه أن يقرؤوا الكتب المصاحبة في منازلهم، وهذه الكتب صغيرة الحجم، سهلة القراءة والفهم، لأن جميع كلماتها وعباراتها وتراكيبها قد استوعبها الطلاب فيالكتاب الأساس، ونقشت في الفصل.

 

6. تقويم الطريقة

1)  ليس في هذه الطريقة جديد كثير. إن أساسيات العمل في بعض طرق التدريس الأخرى توظف في هذه الطريقة. و لعل تركيزها على مهارة القراءة

هو ما أعطاها نكهة تختلف بها عن غيرها.

2)  لا ترفض هذه الطريقة استعمال اللغة الوسيطة أو الترجمة من لغة إلى أخرى. و هذا مأخوذة من طريقة النحو والترجمة.

3)  تتبع في هذه الطريقة خطوات شبيهة إلى حد ما بما يتبع في تعليم اللغة الأولى.

4)  ينسب لهذه الطريقة الفضل في وضع ضوابط لتقديم المادة التعليمية. فليست كل كلمة و لا أي جملة بالتي تجد مكانا في الدرس .. من هنا بدأ ضبط المفردات و عدد تكرارها و ظهر استخدام قوائم المفردات في مثل هذا الأمر.

5)  لم تنشأ هذه الطريقة استجابة لتغييرات في المفاهيم اللغوية، أو نظريات علم النفس، وانما إلى أساس نفعي عملي و ليس على أساس فلسفي نظري.

6)  قدمت هذه الطريقة لميدان تعليم اللغة الثانية تجربة رائدة من حيث إمكانية إعداد برامج لتعليم هذه اللغة انطلاقا من أغراض خاصة، وهي هنا تعليم القراءة.

7)  ينسب لهذ الطريقة أيضا الفضل في التفكير في مجموعة كتب للقراءة الأضافية. و التي تبني على أساس بتدرج يبدأ بما حصله الطالب في الفصل منميا ذلك رصيده و مقدما له مادة مطبوعة يستمتع بها بقدر ما يثري بها لغته.

8)  القراءة الآن مطلب من مطالب التقدم عند الإنسان المعاصر. أن هذه الطريقة تطرق هذا الباب، إذ تيسر للطالب إمكانية الاتصال بالموات المطبوعة حين تزوده بمهارات القراءة.

9)  تسهم هذه الطريقة في تنمية الاحساس بالتقدم الذاتي... إذ يترك لكل طالب الحق في قراءة مواد القراءة الموسعة. في الوقت الذي يريد.. وبالكمية التي يقدر عليها. ثم يتدرب على تقويم نفسه بنفسه.

10) مع كل ما سابق، فلهذه الطريقة مثالب. منها أن اعتبار القراءة المهارة الأساسية التي يدور حولها تعليم اللغة العربية كلغة ثانية قد يأتي بعكس ما يرجي منها، عندما يكون الدارس  نفسه مفتقرا إلى المهارات القراءة في لغته الأولى.

11) يضاف إلى هذا أن المواد القراءة الموسعة تستلزم من الكفاءة في الإعداد ما يضمن لها تحقيق هدفها، سواء من حيث اختيار الموضوعات التي تهم الدارسين، أو من حيث ضبط المفردات التي تحشد بها النصوص، أو من حيث التحكم في التراكيب، وغيرها من الجوانب.

12) و القول نفسه يصدق على الطرف الآخر من القضية .. فقد يحكم المؤلف قواعد التأليف و ضبط المفردات، و سيطرة على التراكيب. فلا يزيد أبدا على ما درسه الطالب في القراءة المكثفة. و يقرأ الطالب هذه الموضوعات فلا يجد صعوبة فيها. و يجد تحديدا له يسير الأمر سهلا حتى ينمي لديه انطباع زائف false impression  أنه مرتفع المستوى من حيث مهاراته في القراءة.

13) إن الحجة التي يستند إليها أنصار طريقة القراءة هي أنها أنفع طريقة لتزويد الطالب ما يلزمه من مهارات في اللغة الثانية. و في برنامج محدود الزمن. إنها تسلحه بما يمكن أن ينطلق به بعد ذلك في حياته عندما يترك هذا البرنامج قصير الزمن.

14) فإذا كانت طريقة القراءة قد نجحت في فترة ما، فإن الطريقة نفسها قد وجهت إليها سهام النقد. و بدأ العزوف عنها ينتشر بعد أن نشأت الحاجة إلى الاتصال الشفوي بالناطقين بلغات أخرى. وبعد أن تزايد اهتمام الناس بتعلم مهارتي الاستماع و الكلام لتحقيق الاتصال الفعلي بالناس و ليس مجرد قراءة تراثهم.

 

 


الباب السادس

المدخل  المعرفي

1. النشأة

تتردد بخصوص هذه النظرية عدة مصطلحات، منها النظرية المعرفية، ومنها النظرية المعرفية لتعلم الرموز اللغوية. ويترجمها البعض بنظرية الفهم و حل الرموز اللغوية، و منها المدخل المعرفي لتكوين العادات.

و لقد بدأ التفكير في هذه النظرية في منتصف الستنات كرد فعل لأمرين : أولهما النقد الشديد الذي وجه للطريقة السمعية الشفوية. و ثانيهما ما استجد من دراسات لغوية خاصة في مجال النحو التحويلي التوليدي ومن دراسات نفسية خاصة في مجال علم النفس المعرفي.

وكانت الاتجاهات المعرفية في علم النفس قد بدأت تظهر في وقت مبكر من القرن العشرين، وبدأ تسيطر على ميادين التعلم والتعليم إلا في النصف الثاني منه، وبخاصة عندما أصدر أوزوبل كتاب Educational Psychology: Cognitive View.

ويرى أوزوبل أن تعلم ينبغي أن يكون ذا معنى حقيقي عميق لدى لبمتعلم، مرتبطا بتكوينه وفكره، وجزءا مهما من شخصيته، وأن يكون عونا له على فهم الحياة والعالم من حوله.

وعندما أعلن تشومسكي ثورته على البنيوية والسلوكية عام 1957م، وأفصح عن آرائه المعرفية الفطرية في النظرة إلى طبيعة اللغة وأساليب اكتسابها، كان ذلك إيذانا بانتهاء الاتجاهات السلوكية البنيوية في الدراسات اللغوية النفسية، لتحل محلها الاتجاهات المعرفية الفطرية.

ويرى تشومسكي أن دراسة اللغة لدى الإنسان من الناحية النفسية المعرفية، وكيف تكتسب وما العمليات العقلية التي تتم في أثناء ذلك، أهم من دراسة بنية اللغة الشكلية الظاهرية.

وكان في بداية ثورته مهتما باكتساب الطفل لغته الأم وحسب، بيد أن أتباعه من المعرفيين الفطريين حاولوا تطبيق هذا تجاه في تفسير اكتساب اللغة الثانية، ثم حاولوه إلى مذهب لغوي تطبيقي عرف بالمذهب المعرفي في تعليم اللغات.

 

2. أهداف المذهب وملامحه

1)  الاهتمام ببناء الكفاية اللغية لدى المتعلم، بحيث تقترب من كفاية الناطقين باللغة الهدف.

2)  الوسيلة المثلى لبناء هذه الكفاية لدى المتعلم هي السيطرة على قواعد اللغة الهدف في الأصوات والنحو والصرف، بأساليب عقلية معرفية ابتكارية.

3)  إشعار المتعلمين بأهمية القواعد في اكتساب اللغة، والتأكيد على أنها نظام دقيق مقنن وليست أشكالا وقوالب سطحية يمكن حفظها واسترجاعها في مواقف مشابهة.

4)  تنمية القدرات الذهنية لدى الطلاب في مجال تعلم اللغة، من خلال التدريب على أس الإنتاج، وقواعد الاستقراء والاستنتاج، ومجالات التطبيق، ومبادئ التعميم...

5)  جعل التعلم  ذا معنى لدى الطلاب، وهذا يتطلب منه التركيز على جانب المعنى والتأكد من فهمه له، وربطه بخبراته ومعارفه السابقة، قبل ترديد

التراكيب وحفظها، ويتطلب معرفة المتعلم أهداف الأنشطة التي يمارسها. 

6)  على المعلم أن يبدأ مع طلابه من المعلوم لديهم عن قواعد اللغة وقوانينها العامة، وقواعد اللغة الهدف وعناصرها بصفة خاصة، قبل أن يقدم المعلومة الجديدة.

7)  على المتعلم أن يلم بالفكرة الرئيسة للمادة العلمية أو النص، ويخمن الجوانب المجهولة من كلمات وعبارات، بناء على معلوماته السابقة.

8)  الاهتمام بالفروق الفردية بين المتعلمين، وبخاصة في المهارات الأربع، لأن كل إنسان لديه قدرة خاص في تعلم مهارات معينة دون غيرها.

9)  لا يقتصر هذا المذهب على أنماط محددة أو أساليب معينة للتدريس، بل يعطي المعلم حرية اختيار الأساليب والإجراءات وتنظيمها، حسب ما يقتضيه الموقف، وما يراه مناسبا لطلابه، 

10) هذا المذهب لا يحرم الاستعانة باللغة الأم للمتعلمين أو أي لغة وسيطة، ما دام أنها تساهم في فهم الطلاب للدرس مهما معرفيا.

11) الحوارات والتدريبات بأنواعها ليست جزءا مهما في هذا المذهب وإنما يلجأ إليها المعلم عند الحاجة.

12) تصويب الأخطاء اللغوية جزء مهم من النشاط اللغوي داخل الفصل، إذ يطلب من المتعلم أن يستعمل اللغة الهدف بمجرد معرفته بقواعدها، وأن يكون استعماله لها دقيقا، ما يجعل الخطأ أمرا لا مفر منه، وحينئذ لابد من تصويبه حتى لا يرسخ في ذهن المعلم.

13) يمر تعليم اللغة في ضوء هذا المذهب بخط واحد، يبدأ بالفهم الواعي، ودراسة التراكيب مجردة، وينتهي بالممارسة، وتعد المواد التعليمية وفق هذه الخطوات، متبعة النهج الاستنباطي أو الاستنتاجي أو القياس.

 

3. النظرية و المدخل

أن هذه الطريقة تنطلق من النظرية المعرفية العقلانية، وما انبثق عنها نظريات فطرية وتوليدية تحويلية، التي يرى أصحابها أن اللغة ليست بنى شكلية وقوالب سطحية، وإنما هي نظام معقد من القواعد الكامنة في عقل الإنسان منذ الولادة. وأن دراسة اللغة ينبغي ألا تقتصر على قواعدها وأشكالها الظاهرة، بل تتعدى ذلك إلى قواعدها العميقة، والبحث عن أساليب اكتسابها ونموها والعمليات العقلية التي تتحكم في ذلك.

وفي مجال اكتساب اللغة، ينطلق هذا المدخل من نظرة عقلية فطرية، يرى أصحابها أن اكتساب اللغة فطرة إنسانية، وأن أي إنسان يولد، أو يتربي في بيئة معينة، يكتسب لغتها بيسر وسهولة، ويعرف قواعدها وقوانينها معرفة تمكنه من قبول الصيغ والتراكيب الصحيحة ورفض الصيغ والتركيب الخاطئة، ولو لم يتعلم هذه القوانين في المدرسة بطريقة منظمة.

أما تعليم اللغة الثانية أو الأجنبية، في ضوء هذا المذهب، فينطلق من الفرضية الفطرية في اكتساب اللغة الثانية، التي هي إحدى النظريات العقلية المعرفية الفطرية، التي يرى أصحابها أن تعلم اللغة الثانية فطرة إنسانية، تعتمد على الجوانب العقلية المعرفية التي تميز بها الإنسان عن غيره من الخلوقات، لذا يجب أن يبتعد تعلم اللغة الثانية وتعليمها عن الممارسة الشكلية الآلية.

 

4. وظائف كل من المعلم والمتعلم والمواد التعليمية

يتبين مما سبق أن تعليم اللغة في ضوء هذا المدخل يعتمد على الجانب المعرفي العقلي، ويهتم بتقديم قواعد اللغة الهدف بطريقة منظمة في المناهج و المقررات وفي حجرة الدرس، كما يهتم بتكوين عادات معرفية تساعد على تعلم اللغة لهذه الأساليب.

وهذا يعني أن جميع عناصر العملية التعليمية من معلمين ومتعلمين ومواد تعليمية تحتل مكانة مهمة في هذا المذهب، بيد أن أهمها المواد التعليمية، ممثلة في قواعد اللغة، يليها المعلم فالمتعلم.

 

5. في حجرة الدرس

يعد المعلم درسا في موضوع النعت في اللغة العربية، بوصفه موضوعا نحويا مهما، وشائع الاستعمال، وغالبا ما يكون ضمن موضوعات الكتاب المقرر.

يدخل الفصل فيسلم على الطلاب، وفي يده ورق شفاف، كتب عليه مجموعة من جمل النعت التي تصف السمات الشخصية للإنسان بصيغ متنوعة، كاسم الفاعل على وزن فاعل وفعيل ومفاعل، واسم المفعول على وزن مفعول وفعيل وهكذا، نحو: محمد قائم، وعلي بليغ، وسالم مفاتل، وهكذا في بقية الصيغ.

يقرأ المعلم كل جملة ثلاث مرات، مع ربطها بصورتها من خلال الإشارة إليها في أثناء عرضها.

يبدأ بشرح قاعدةاستعمال كل صيغة، وقد يكون الشرح باللغة الأم، وبخاصة في المراحل الأولى من التعلم، ثم يكون باللغة العريبية أو بهما معا فيما بعد.

1)  ينقل المعلم إلى التدريبات الأولية للتأكد من فهم طلابه لقواعد الدرس، فيطلب منهم وصف بعض المواقف والصور، أو وصف أنفسهم وزملائهم، بعد أن يمدهم بكلمات مرادفة للكلمات المقدمة في جمل الدرس، وقد يطلب منهم استعمال كلمات جديدة ووضعها في جمل مفيدة. وقد يقسم طلابه إلى مجموعات، كل مجموعة تعطي عددا من الكلمات وتكلف بتكوين جمل تصف مواقف أو صورا أو شخصيات معينة، ثم يكتب رئيس كل مموعة ما أنتجته مجموعته على السبورة.

2)  يخصص الجزء الأخير من الدرس للأنشطة التطبيقية الموسعة، فيقسم طلابه مرة أخرى إلى ثلاث مجموعات، تعطي كل مجموعة بطاقة محادثة، تحتوي بطاقتان منها على خمسة أسئلة مكتوبة باللغة الأم أو بلغة وسيطة، باستعمال الكلمات التي مرت معهم في النص أو في التدريبات السابقة، وتحتوي البطاقة الثالثة على الأسئلة التي في البطاقتين الأولى والثانية مكتوبة باللغة العربية. تحاول المجموعتان اللتان تحملان الأسئلة المكتوبة باللغة الأم ترجمتها إلى اللغة العربية واستعمالها في محادثات قصيرة، وفي الوقت نفسه تقوم المجموعة الثالثة بمراقبة حديثهم للتأكد من صحته وموافقته للنصوص التي بين أيدهم في البطاقة الثالثةز

3)  يشترك طلاب الفصل في محادثات ثنائية باستعمال الكلمات والعبارات التي مرت معهم في الدرس والتدريبات السابقة، وقد يطلب من الطلاب تلخيص هذه المحادثات ووضعها في نض أو حوار أو قصة قصيرة.

 

 

6. تقويم المدخل

أ - المزايا:

1)  الاهتمام بالكفاية اللغوية، حيث يمضي معظم الدرس في التدرب على القواعد والكلمات الجديدة واستعمالها في سياقات ومحادثات وأنشطة يغلب عليها الابتكار والإبداع

2)  الاهتمام بالصحة اللغوية والملحوظة المستمرة وتصويب الأخطاء في جميع المهارات

3)  على الرغم مما أخذ على تصويب الأخطاء، فإنه يقي من التحجر اللغوي لدى المتعلم

4)  التأكيد على التعلم الواعي، أي كون التعلم ذا معنى مفهوم بالنسبة للدارسين

5)  منح الطلاب فرصة المشاركة من خلال إدارة الحوارات والأنشطة اللغوية، وهذا مما يساعد على بناء الكفاية اللغوية

6)  توظيف نتائج الدراسات اللغوية النفسية الحديثة توظيفا جيدا في مجال تعليم اللغات الأجنبية، وإعادة التوازن بين بعض أنماط تعلم اللغة

 

ب- العيوب:

1)  تلتزم الطرائق التابعة لهذا المذهب بالمنهج التقليدي في تعليم اللغة، حيث تبدأ بالقواعد ثم تنتقل إلى الأمثلة ولنصوص

2)  أهدار الوقت والجهد في شرح القواعد وتفصيلاتها الدقيقة التي لا يفهمها كثير من المتعلمين، أو أن تعلم اللغة يتطلب سنوات عدة

3)  استعمال اللغة الأم في الفصل، يعد انتكاسة في تعلم اللغة، لأنه غالبا ما يؤدي إلى تدخل لغة المتعلم في اكتساب اللغة الهدف

4)  تصويب الأخطاء في أثناء الوقوع فيها، مخالف للمبادئ النفسية التربوية في تعليم اللغات الأجنبية

5)  المبالغة في الجوانب العقلية لتعلم اللغة، ومحاولة السيطرة الواعية على أنظمة الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية الدلالية، يجعل مهمة المعلم صعبة

6)     اهتمام بالجوانب العقلية المعرفية في تعليم اللغة قد يؤدي إلى إهمال المهارات اللغوية الأخرى

7)  يرى بعض المتخصصين أن النظرية المعرفية ليست نظرية متكاملة


الباب السابع

المدخل الاتصالي

1. النشأة

وعندما أعلن تشومسكي ثورته على الأفكار السلكية و البنيوية عام 1957 م، وهاجم السلوكيون البنيويين، بسبب نظرة شكلية سطحية، ودعا إلى دراسة اللغة دراسة عقلية معرفية وظيفية، تهتم بالكفاية اللغوية ولا تقتصر على الأداء السطحي، تبين أن تعليم اللغة عن طريق المواقف لا يحقق الأهداف الاتصالية للغة.

وعلى الرغم من أن تشومسكي لم يهتم بالناحية التعليمية في بداية ثورته، فإن اللغويين التطبيقيين استفادوا من آرائه وآراء أخرى في علم نفس النمو، وبخاصة في مجالالنمو اللغوي، فاهتموا ببناء الكفاية اللغوية لدى متعلمي اللغات الأجنبية.

غير أن لغويين آخرين رأوا أن الكفاية اللغوية التي نادى بها تشومسكي وأتباعه ما هي في الحقيقة سوى كفاية نحوية مقصورة على معرفة القواعد، لهذا نادى كثير منهم بما أسموه الكفاية الاتصلية، وهذه الكفاية تشمل على المعرفة بأصول الكلام و أساليبه، ومراعة طبيعة المخاطبين ، مع القدرة على تنويع الكلام حسب مقتضى الحال، من طلب واعتذار وشكر ودعوة ونحو ذلك، بالإضافة إلى المعرفة بقواعد اللغة ومفرداتها.

في ضوء هذه المفاهيم، وبناء على الحاجة إلى الاتصال بين الأمم و الشعوب، ظهرت الحاجة إلى إعداد برامج لتعليم اللغات تبني على أساس اتصالي شامل، يقوم على فهم المعنى، ومعرفة القواعد اللغوية والأساليب التداولية التي تحكمه، ثم توليد عدد غير محدود من التراكيب الصحيحة لغويا المقبولة اجتماعيا، وعدم الاعتماد على حوارات محفوظة لمواقف مصنوعة.

وقد تبين أن الطرائق السابقة، كالطريقة المباشرة، و الطريقة السمعية الشفهية، وتعليم اللغة عن المواقف وغيرها، لا تفي بهذه المطالب. لهذا ظهر المذهب الاتصالي الذي يرى أن اللغة للاتصال، وأن الهدف من تعليمها هو تحقيق هذا الهدف وبناء الكفاية الاتصالية لدى متعلم اللغة، في ضوء المفهوم الذي قدمه هايمز لهذه الكفاية عام 1972م.

 

2. ملامح المذهب و أهدافه

1)  الإيمان بأن الوظيفة الأساسية للغة هي تحقق الاتصال بمعناه الشامل، الذي لا يقتصر على الاتصال الشفهي والتفاهم المحدود بين متحدث وسامع، وإنما هو وسيلة للتفاهم بين الأفراد والأمم و الشعوب ووسيلة لنقل المعرفة من أمة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل داخل الأمة واحدة.

2)  الهدف من تعليم اللغة هو بناء الكفاية الاتصالية لدى المتعلم بجوانبها الأربعة: الكفاية النحوية، وكفاية الخطاب، والكفاية اللغوية الاجتماعية، والكفاية الاستراتيجية، في ضوء المفهوه الشامل للاتصال.

3)  أن تعلم اللغة الأجنبية ليس سلوكا شكليا آليا، يبني من خلال التقليد و الحفظ، ويعتمد على المثير و الاستجابة أو الثواب والعقاب، وإنما هو مجموعة من العمليات العقلية المعرفية المعقدة، التي تتداخل فيها العوامل اللغوية والنفسية و الاجتماعية مع المؤثرات الخارجية، و أن السلوك الخارجي للمتعلم أحد سماتها الظاهرة فقط.

 

4)  بناء أساس لغوي إبداعي لدى المتعلم، ينطلق منه إلى توليد عبارات وتراكيب صحيحة لغويا ومقبولة اجتماعيا بناء على ما تعلمه من قواعد، والابتعاد به عن الرتابة وحفظ الحوارات وتقليد الأنماط.

5)  الاهتمام بالقواعد الوظيفية، بوصفها الهيكل البنائ للغة، وتقديمها للدارسين بأساليب مباشرة أحيانا وغير مباشرة أحيانا أخرى.

6)  الاهتمام بالطلاقة اللغوية بدلا من الدقة الشكلية، وتشجيع محاولات الطلاب الاتصالية وإن كانت متعثرة أو خاطئة.

7)  الاهتمام بالمعنى الذي هو هدف العملية التعليمية وأساس الاتصال من غير إغفال للشكل اللغوي.

8)  الاعتماد على الوظائف الغوية في الحياة، وربطها بأهداف المنهج، بدلا من تقديم قواعد اللغة بطريقة متدرجة تدريجا شكليا، كما كان يحدث في الطريقة السمعية الشفهية.

9)  حاجة الدارسين الاتصالية وخلفياتهم اللغوية والثقافية والاجتماعية، هي

التي تحدد أسلوب التدرج في اختيار محتوى المواد اللغوية وتنظيمه وتقديمه.

10) تقدم اللغة الهدف بطريقة دائرة لا خطية، فتستغل جميع القنوات المتاحة والأنشطة المفيدة، ولا يقيد المتعلم بالسير على خط مستقيم واحد.

11) أن التعلم مسألة تفاوض وتفاعل بين أطراف المنهج وعناصره، بين معلم ومتعلم، وبين متعلم ومتعلم آخر، وبين متعلم وكتب.

12) الاهتمام بالمهارات الأربع وتنميتها في وقت واحد وبشكل متكامل، فلا تقدم مهارة على غيرها من المهارات إلا لأسباب ظاهرة تخدم العملية الاتصالية.

13) الاهتمام بالأنشطة الصفية، وتحويل الفصل الدراسي إلى بيئة اتصالية شبيهة بالبيئة الطبيعية العامة للغة الهدف، وتوجيه الدارسين إلى الاستفادة من الأنشطة خارج الفصل.

14) الاهتمام بالوسائل التعليمية، السمعية والبصرية، مع تحري الدقة في اختيار الوسيلة، والتأكد من ضرورتها للمادة المقررة وعلاقتها بها.

15) تعليم اللغة عن طريق المواقف اللغوية الحقيقية بأسلوب طبعي حي يمثل ثقافة اللغة الهدف، و الابتعاد عن تقديم المواقف التقليدية المصنوعة.

16) الاهتمام بالتعلم التعاوني، من خلال تقسيم الطلاب في حجرة الدرس إلى مجموعات تتنافس فيما بينها في حل مشكلة أو مناقشة قضية.

 

3. النظرية و المدخل

1)  يكاد اللغويون التطبيقيون يجمعون على أن تعليم اللغة لأغراض اتصالية مدخل أو مذهب وليس طريقة.

2)  إن منهم من يرى أن تعليم اللغة لأغراض اتصالية ليس مذهبا واحدا وإنما هو مجموعة من المذاهب الاتصالية التي تجمعت بمرور الزمن حتى وصلت إلى الشكل الذي هي عليه الآن

3)  ومنهم من لا يعده مذهبا ولا طريقة بل يعده خليطا من أساليب التدريس واجراءاته التي تلتقي جميعها عند هدف معين هو تدريب الطالب على الاستعمال التلقائي الابداعي للغة

4)  وهذا المذهب ينطلق من نظرية لغوية ونفسية في آن واحد، هي النظرية المعرفية العقلانية التي أعلنها تشومسكي عام 1957م، والتي اهتم فيها الكفاية اللغوية لدى المتعلم. بيد أن هذا المذهب لم يتوقف عند آراء تشومسكي الأولى، وبخاصة مفهوم الكفاية اللغوية، بل تجاوزها إلى الآراء التي نادى بها هايمز وهاليداي وودوصن وغيرهم الذين دعوا إلى الكفاية الاتصالية وعدم الاقتصار على الكفاية اللغوية التي تعد في نظرهم كفاية قصيرة على معرفة بالجوانب النحوية.

5)  وقد تأثر هؤلاء بآراء كل من عالم الأنثروبولوجيا برونسلاو مالينوسكي واللغوي جون فيرث اللذين كانا يؤكدان ضرورة دراسة اللغة في إطارها الاجتماعي الثقافي الشامل

6)  وهذه الكفاية الاتصالية مفهوم واسع يشمل من الوظائف اللغوية التي صنفها هاليداي في سبع، هي: الوظيفة الأدائية، والوظيفة التنظيمية، والوظيفة التفاعلية، والوظيفة الشخصية، والوظيفة الاستكشافية، والوظيفة التخيلية،

والوظيفة التمثلية.

7)  بناء على ذلك، فإن اكتساب اللغة الأجنبية وتعلمها يعني بناء كفاية اتصالية بالمفهوم الشامل والمعنى الحقيقي للاتصال، وأن تعليمها يعني البحث عن أي وسيلة متاحة تؤدي إلى بناء هذه الكفاية لدى المتعلم، وعدم التعقيد بطريقة واحدة أو نمط محدد من أنماط التدريس.

 

4. وظائف كل من المعلم و المتعلم و المواد التعليمية

أ – وظائف المعلم

-        للمعلم وظائف مهمة في تعليم اللغة وفق هذا المدخل، حيث يبحث عن حاجات المتعلمين إلى الاتصال باللغة الهدف، ثم يحللها ويحولها إلى مواقف اتصالية تلبي هذه الحاجات، ثم يهيئ الجو المناسب لممارستها داخل حجرة الدرس.

-        وعندما يبدأ الدرس يقسم الطلاب إلى مجموعات ويوزع الأنشطة بينهم، ثم بدور الموجه و المرشد، ويجيب عن أسئلتهم واستفسارهم، ويشاركهم مشاركة حقيقية.

-        كما يوجه المعلم طلابه إلى القنوات الاتصالية المفيدة والمتاحة لهم في بيئتهم، كالإذاعة والتلفاز والرسائل الهاتفية المسجلة والاستفسار عن الطريق، ويرشدهم إلى استعمالها استعمالا سليما يتفق مع ثقافة اللغة الهدف.

 

ب – وظائف المتعلم

-        للمتعلم وظائف لا تقل عن وظائف المعلم، لأن المتعلم محور العملية التعليمية وفقا لهذا المدخل.

-        فالمواقف الاتصالية التي يختارها المعلم ويعد موادها ينبغي أن تكون نابعة من حاجات المتعلم ومحققة لأهدافه الاتصالية.

-        كما أن المتعلم يشارك في الحوارات الاتصالية داخل الفصل ويمارسها في البيئة العامة.

 

ج – وظائف المواد التعليمية

-        وظائف المواد التعليمية ثانوية ومحدودة، فمن الأفضل ألا تفرض مفرداتها على

المتعلم، وأن تكون مساعدة ومكملة لعملية الاتصال، لا موجهة لها.

-        ونشير هنا أن محتوى المواد اللغوية وفقا لهذا المدخل غالبا ما تكون مواد تعلمية حقيقية، غير مصنوعة، ويمكن أن تقدم من خلال الصور القصصية، والألعاب اللغوية، وتبادل الأدوار والتمثيل.

 

5. في حجرة الدرس

تبين مما سبق أن تعليم اللغة لتحقيق الاتصال ليس طريقة معينة تطبق فيها أنشطة محددة، وإنما هو مجموعة من الطرائق التي أطلق عليها مصطلح مدخل، وهذا المدخل يمكن أن يطبق بأساليب مختلفة وأنشطة متباينة، تتفق على تحقيق الهدف العام، وهو الاتصال أو بناء الكفاية الاتصالية.

و الأنشطة الاتصالية التي يستطيع المعلم أن يوجدها ويشرف عليها داخل حجرة الدرس كثيرة متنوعة، بيد أن وليام لتلوود قسمها قسمين رئيسين: أنشطة الاتصال الوظيفية وأنشطة الاتصال الاجتماعية.

 

القسم الأول: أنشطة الاتصال الوظيفية، وتعني نجاح المتحدث في توصيل المعنى الذي في ذهنه إلى السامع، من خلال توظيف ما تعلمه من معلومات لغوية في حل مشكلة من المشكلات أو التصرف في موقف من المواقف. وقسم هذه الأنشطة إلى أربع حالات أو صور:

-        الأول: التبدل المحدود للمعلومات بين الطلاب أو المجموعات. وفيها يقسم المعلم طلابه إلى مجموعتين، يكون لدى المجموعة الأولى معلومات معينة لا تعرفها المجموعة الثانية، وعلى المجموعة الثانية السعى إلى اكتشافها بمساعدة محدودة من المجموعة الأولى، تتمثل في إجابات مختصرة جدا عن استفسارات المجموعة الثانية، باستعمال مفاتيح محددة، كالإجابة بنعم، أو لا أو تقريبا ...وأمثلة هذه الأنشطة كثيرة، منها تعرف الصور، و اكتشاف الثنائيات المتشابهة، و اكتشاف الأماكن، وغيرها.

-        الثاني: التبادل غير المحدود للمعلومات بين الطلاب. هذه الحالة شبيهة بالحالة الأولى من حيث استعمال الصور والوسائل المعينة، مع توسع في التفاعل بين الطلاب، وتبادل المعلومات في أثناء الحوار، بحيث لا يقتصر النشاط على الوصف الشكلي والإجابات المختصرة، بل يتعداه إلى أنماط من الاتصال الحقيقي الوظيفي من خلال الشرح و الوصف، والتعزيز، وإعادة الصياغ، والاستفسار، وتبادل المعلومات ونحو ذلك.

-        الثالث: تبادل المعلومات بين الطلاب ومعالجتها. وهذه الحالة تستخدم فيها الصور كسابقها، غير أنها تختلف عنهما من حيث العمق في الشكل و المعنى، ومن أمثلة هذا النشاط: بناء سلسلة قصصية من خلال الصور المتتابعة، والبحث عن المعلومات الازمة لحل مشكلة، ونحو ذلك.

-        الرابع: معالجة المعلومات. وفيها يضع المعلم طلابه في مشكلة ويطلب منم حلها بأسلوب يستلزم جمع معلومات معينة وترتيبها ومعالجتها، مما يتطلب التفاعل الكامل بين الطلاب، وتبادل المعلومات، و الاستفسار عن بعض الأمور...

القسم الثاني: الأنشطة الاجتماعية، وهي الأنشطة التي لا يقتصر دورها على النجاح في توصيل المعنى إلى الآخرين، وإنما يتعداه إلى توصيل هذا المعنى من خلال سياق سليم لغويا ومقبول اجتماعيا. بيد أن لتلوود قدم أربع صور لهذه الأنشطة:

 

1)  استعمال اللغة الهدف في إدارة الفصل بشكل طبعي غير مصنوع ولا متكلف، حيث يتحدث المعلم مع طلابه باللغة الهدف، ويتفاعل معهم، ويطلب منهم القيام بحركات وأنشطة، ويجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم، كما لو كان في مكان عام خارج جدران الفصل.

2)  استعمال اللغة الهدف وسيلة للتدريس، حيث يقدم المعلم لطلابه اللغة من خلال محتوى مقرر من المقررات، كمقرر الحديث، أو مقرر التفسير، أو مقرر السيرة النبوية في تعليم اللغة العربية مثلا.

3)  المحادثة أو جلسات النقاش، وهي جلسات مناقشة يجتمع فيها طلاب الفصل في مجموعات يكون المعلم عضوا في واحدة منها، ويشلوك في المناقشة مشاركة حقيقية وطبعية، فلا يوجه النقاش ولا يفرض رأيه على أحد، وقد يقدم لهم بعض المواد اللغوية أو يقترح عليهم بعض الموضوعات الاجتماعية.

4)   مناقشة مشكلات الدراسة والقضايا الأكديمية التي تهم الطلاب، وفيها يخصص المعلم كل جلسة لحل مشكلة أو مناقشة قضية من القضايا الدراسية التي تهم الطلاب في البرنامج أو في الجامعة.

 

6. تقويم المدخل

أ – المزايا

1)  المذهب الاتصالي ثمرة جهود وتجارب تربوي على مائة عام، بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي واتضحت معالمها في أواخر القرن العشرين، وهي فترة نشأة علوم اللغة وازدهارها، كما أنها فترة ظهرت فيها مذاهب وطرائق لتعليم اللغات الأجنبية، ثم اختفت وبقي هذا المذهب صامدا، وهذا دليل واضح على سلامة المبدأ الذي قام عليه.

2)  استفاد هذا المذهب من عدد من النظريات والاتجاهات والمذاهب التي ظهرت في القرن العشرين.

3)  يتميز هذا المذهب بالشمول من نواح عدة، فهو قائم على تعليم اللغة اتصاليا بالمفهوم الشامل لاتصال لا تقتصر على الاتصال الشفهي، وشامل لجميع المهارات وتقديمها في آن واحد.

4)  في ضوء ما تقدم، فإن تعليم اللغة يسمح للمعلم بالاستفادة من مذاهب وطرائق شتى لتحقيق الاتصال.

5)  تعلم اللغة وفقا هذا المذهب الأمور الحببة للطلاب الأجانب، لأنه يسعى إلى تحقيق رغباتهم وأهدافهم من تعلم اللغة الأجنبية.

6)  التوازن بين وظيفة كل من المعلم و المتعلم و المواد التعليمية، فكل منها له أهمية خاصة في نجاح العملية التعليمية، بالإضافة إلى التوازن بين أنشطة الاتصال الوظيفية و أنشطة الاتصال الاجتماعية.

7)  معظم الأنشطة والأساليب المقدمة في الفصل صالحة لجميع المستويات اللغوية: المبتدئ و المتوسط و المتقدم، إذا قدمت بطريقة متدرجة.

8)  كثرة الأنشطة وتنوعها في هذا المذهب تساعد على مراعة الفروق الفردية بين المتعلمين.

9)  تدريس اللغة وفقا لهذا المذهب بأساليب وإجراءات فريدة، لا تتوفر في كثير من طرائق التدريس، فتصويب الأخطاء، والتغذية الراجعية، والتعزيز، وغيرها، تقدم في هذا المذهب بأساليب تراعي فيها الجوانب النفسية والاجتماعية للمتعلمين.

 

ب – العيوب

1)  ولا شك في أن تعدد الآراء واختلاف العلماء حقيقة هذا المذهب، وأساليب تطبيقه في تعليم اللغة، وربما يضعف الثقة فيه، وقد يضعف الثقة في حقيقة تعليم اللغة لأغراض الاتصال.

2)  يلاحظ أن مفهوم الاتصال لدى الغالبية من الناس يقتصر على الجانب الشفهي من اللغة، لهذا يصعب على كثير من المعلمين تصور الاتصال بمفهومه الشامل للمهارات الأربع، الأمر الذي يؤدي إلى قصور في تطبيق هذا المذهب.

3)  ليس في هذا المدخل ترتيب واضح للمهارات اللغوية، ولا ترتيب ثابت يجب الالتزام به، وإنما يعتمد على طبيعة المواقف الاتصالية التي يتدرب عليها الطلاب، وهذا قد يؤدي إلى غياب بعض الجوانب المهمة من مهارات اللغة، إذا لم ينتبه إليها المعلم.

4)  الالتزام بمبادئ هذا المذهب في تعليم اللغة قد يلغى كثيرا من أدوار المعلم، ويفقده كثيرا من الجوانب القيادة التي تعود عليها.

5)  صعبة تطبيق كثير من أساليب هذا المذهب وأنشطته، لأنها تتطلب مهارات عالية وجهودا شاقة في إعداد الدروس، و اختيار المواد التعليمية أو إعدادها، وتحديد المواقف اللغوية، وغير ذلك مما لا يتقنه إلا قليل من المعلمين.

6)  يغلب على بعض أنشطة هذا المذهب ومواقفه التصنع و التكلب، وبخاصة أنشطة الاتصال الوظيفية، كتعرف الصور، واكتشاف المعلومات المفقودة، ونحو ذلك من الأنشطة التي نادرا ما تحدث في المواقف الطبعية للحياة العامة.

7)  تدريس اللغة وفقا لهذا المذهب لا يحقق أهداف بعض المتعلمين من تعلم اللغة، وبخاصة من يرغبون مواصلة دراستهم في الجامعات و المراكز الأكديمية، بمن فيهم متعلمو اللغة العربية لأغراض دينية.

 

7. خطوات الدرس في ضوء مفاهيم المدخل الاتصالي

1)  يقدم المعلم حوارا موجزا أو عدة حوارات مصغرة مسبوقة بتمهيد يربط المعلم فيه بين المواقف التي تدور حولها هذه الحوارات و بين خبرات الاتصال التي يتوقع مرور الدارسين بها.

2)  يقدم المعلم نمذجا لنطق الحوار وذلك بأن ينطق كل جملة على حدة و بإيقاع طبيعي ثم يلقي الحوار كاملا و يحاكيه الدارسون بعد ذلك على مختلف المستويات (جماعيا، وفئويا، و فرديا).

3)  تلقى مجموعة من الأسئلة و الإجابات التي تستند إلى الحوارات التي ألقيت و المواقف التي تدور حولها.

4)  تلقى بعد ذلك مجموعة من الأسئلة و الإجابات المتصلة بالخبرات الخاصة للدارسين و مواقفهم الشخصية ذات الصلة بالحوارات التي ألقيت.

5)  يستخلص المعلم بعد ذلك أحد التعبيرات الاتصالية الواردة بالحوار ثم يحلله أمام الدارسين، ويشرحه و يوضح الصلة بينه وبين الموقف الاجتماعي الذي استخدم فيه، و كيف عبر عن الوظيفة التي تصدى لها.


الباب الثامن

المدخل الطبيعي

1. النشأة

ينسب هذا المذهب إلى تراسي تيرل، نتيجة محاولته في السبعينات من القرن العشرين وضع تصور لتعليم اللغة على أساس من المبادئ الطبيعية المتعلقة باكتساب اللغة الثانية.

ففي عام 1977م اقترح تيرل أسلوبا، سماه المذهب الطبيعي أو المدخل الطبيعي، بناء على تجاربه في تعليم اللغتين الإسبانية و الهولندية للأطفال الناطقين باللغة الإنجليزية، ثم طبق هذا الأسلوب في تعليم اللغتين الفرنسية و الألمانية، في مراحل المتوسط و الثانوية و الجامعة.

وقد استفاد تيرل في بناء هذا المدخل من عدد من المذاهب والآراء في مجال اكتساب اللغة الثانية وتعلمها، منها آراء ستيفن كراشن صاحب نظرة المراقب Teori Monitor ومن الطرائق الاتصالية، كلآستجابة الجسدية الكاملة لآشر، و الجريقة الإيحائية Suggestopedia للوزانوف ، وتعلم اللغة الأرشادي أو تعلم لغة الجماعة لكيران Curran، والطريقة الصامتة لغاتينو Gattegno.

 

بيد أن النظرية التي تعد أساس هذا المدخل هي نظرية المراقب لسفيفن كراشن، وبخاصة الدخل اللغوي input bahasa، بدليل أن تريل قد ضم جهوده إلى جهود كراشن، وأعلنا عنها في شطل مبادئ وتظبيقات لهذا المدخل في كتاب أصدراه عام 1983م بعنوان:The Natural Approach.

فقد ربط كراشن و تريل بين هذا المذهب و المذاهب السابقة له، التي أطلق عليها عدة أسماء مختلفة منها: المذهب الطبيعي، والمذهب الجديد، و المذهب المباشر، والمذهب الإصلحي، والمذهب التحليلي، والمذهب التقليدي، وجميعها تنادي باستعمال اللغة في مواقف اتصالية طبعية.

 

2. ملامح المذهب وأهدافه

1)  ينطلق من نظرية كراشن في اكتساب اللغة الثانية، وبخاصة فرضية الدخل

اللغوي، وفرضية المصفى الانفعالي، و تقديم الاكتساب على التعلم.

2)  يتميز هذا المذهب عن كثير من المذاهب بأنه لا يقتصر على طريقة معينة أو نشاط محدود، بل يستفيد مما تقدمه المذاهب والطرائق الأخرى من أساليب وأجراءات وأنشطة.

3)  يجب أبلاغ الدارسين منذ البداية بما يمكن تحقيقه من أهداف في فترة معينة، وما يتوقعونه من مستوى لغوي في كل مرحلة من المرحل.

4)  ينبغي أن توجه جميع الأنشطة داخل الفصل إلى تخفيف التوتر لدى الطلاب، ليمر الكلام عبر المصفي الانفعالي بيسر وسهولة، وتحول الكلام المسموع إلى دخل لغوي مفهوم، ويتحول الدخل المفهوم إلى رصيد لغوي مكتسب.

5)  المفردات هي مفتاح الفهم وإنتاج الكلام وأساس اكتساب اللغة، و هي أهم من المعرة القواعد، بل يجب تحاشي الحديث عن القواعد داخل الفصل.

6)  الوصول بالمتعلم إلى المستوى المتوسط، وبناء الحد الأدنى من القدرة الاتصالية لديه، التي يستطيع من خلالها فهم كلام المعلم ومتابعة ما يدور في

الفصل من نقاش وحوار.

7)  يفضل أن يكون الحديث باللغة الهدف وحدها، لكن يمكن للطالب في البداية أن يسأل أو يرد على سؤال المعلم باللغة الأم.

8)  تنويع الأنشطة الصفية الشفهية التي تثير زغبة المتعلم في الاتصال باللغة الهدف، وتزويد من دخله اللغوي، وتشجيعه على استعمال اللغة خارج الصف.

9)  تصحيح الخطأ في أثناء كلام الدارس قليل الفائدة، وربما أحدث نتائج عكسية.

10) ينبغي أن يسبق الفهم الإنتاج، أي أن فهم المسموع مقدم على الكلام، والقراء يجب أن تسبق الكتابة بمراحل.

11) نظرا لأن المذهب الطبيي مذهب اتصالي شفهي، يهتم بالمرحلتين المبتدئة والمتوسطة، فإنه يرى الإقلال من القراءة قدر الإمكان، وتأخير الكتابة حتى يكون المتعلم قادرا عليها.

12) يرى تريل أنه لا معنى لتقديم أداء المتعلمين من خلال الاختبارات الكتابية، لأن الجوانب الشفهية يصعب قياسها كتابيا، بل إنه يرى صعوبة تقويم المعلم لأداء طلابه شفهيا، لهذا يرى أن أفضل وسيلة لحل هذه المشكلة هي تسجيل أداء الطلاب الشفهي في مختبر اللغة ، ثم تحليله وتقويمه.

 

3. النظرية و المدخل

لم يبن تريل وكراشن مذهبهما على نظرية لغوية معينة، بل إنهما انتقدا بعض الطرائق السابقة، وبخاصة الطريقة السمعية الشفهية التي تعتمد على الأنماط اللغوية الشكلية والمذاهب المعرفية التي ترى أن اللغة قدرات عقلية معرفية.

بيد أن تريل وكراشن ينظران إلى اللغة على أنها وسيلة اتصال، وأن الاتصال هو الوظيفية الأساسية، لكن عملية هذا الاتصال هذه تمر بمراحل متدرجة. وبهذا يتبين أن هذا المذهب لم يتخلص من المفاهيم اللغوية النظرية التي نادى بالابتعاد عنهاز

ينطلق هذا المدخل من تعليم اللغة لأغراض الاتصال معتمدا على نظرية كراشن في اكتساب اللغة الثانية، وهذه النظرية تقوم على خمس فرضيات، وهي: 1 فرضية التفريق بين عملية اكتساب اللغة وتعلمها، 2 و فرضية التدرج الطبعي في اكتساب اللغة، 3 وفرضية المراقب أو المراقبة، 4 وفرضية الدخل اللغوي، 5 وفرضية المصفى الانفعالي  

 

4. وظائف كل من المعلم والمتعلم و المواد التعليمية

أ – وظائف المعلم

1)  أنه المصدر الأساس للدخل اللغوي المسموع، وبخاصة في المراحل الأولى من التعلم

2)  خلق جو طبعي في حجرة الدرس، شبيه بالجو الطبعي في البيئة العامة لمجتمع اللغة الهدفز

3)  مع مراعة ما ورد في الوظيفة الثانية، ينبغي للمعلم أن يختار من الأنشطة والمحتويات اللغوية ما يراه مناسبا لطلابه، ومحققا لأهدافه.

 

 

 

ب – وظائف المتعلم

1)  تقديم معلومات عن احتياجاتهم وأهدافهم

2)  أن يمارسوا أنشطة تضمن لهم دخلا مفهوما، وأن يبتكروا أساليب جديدة ومفيدة لهذا الدخل.

3)  أن يقرروا متى يبدؤون إنتاج الكلام ومتى يرتقون به.

4)  أن يقرروا، بالتعاون مع المعلم، كمية التمارين النحوية والزمن المخصص لها.

 

ج – وظائف المواد التعليمية

1)  ينبغي أن تكون المواد التعليمية مرتبة بوقائع الطلاب و مستوياتهم والمواقف التعليمية، وأن تكون موجهة نحو الهدف الاتصالي.

2)  بناء على ذلك، لا توجد كتب مقررة لتعليم اللغة، وإن وجدت فلا يلزم بها الطلاب، وعلى المعلم أن يختر من موادها ما يحقق الأهداف، كصور، والرسائل الاتصالية، والأشياء الحقيقية والجسمات، والإعلانات والخرائط.

 

5. في حجرة الدرس

تعليم اللغة الثانية مقصورة على المستوى المبتدئ وجزء من المستوى المتوسط ، أي إن مهمة المذهب الطبيعي رفع كفاية المتعلة الاتصالية ليصل إلى المستوى المتوسط وحسب.

أن تنويع الأنشطة الصفية وتكثيفها هي الوسيلة التي انتهجها أصحاب المذهب الطبيعي لتحقيق هذا الهدف. وقد قسم هذه الأنشطة إلى ثلاثة أنواع:

المرحلة الأول: أنشطة الفهم. وفيها يستمع الدارسون إلى كلام المعلم، أو إلى مواد مسجلة على شريط باللغة الهدف، بهدف التدرب على الفهم من غير حاجة إلى الكلام. ومن الأساليب التي يستخدمها تيرل في هذه المرحلة وصف سمات الطلاب في الفصل وملامحهم وألوانهم وملابسهم.

المرحلة الثانية: الكلام المبكر. وفيها يبدأ المتعلم ف إنتاج الكلام المحدود، إذا توافر له عدد من المفردات في اللغة الهدف، خمسمائة كلمة في اللغة الإنجليزية، أو ألف كلمة في اللغة العربية. ويفضل أن يبدأ المعلم مع الطالب ببعض الأسئلة القصيرة، التي تتطلب الإجابة عنها كلمات مفردة، مثل نعم\لا.

المرحلة الثالثة: الكلام الطبعي. بعد أن يتدرب المتعلمون على إنتاج العبارات القصيرة السهلة، في مرحلة الكلام المبكر، يشجع المعلم طلابه على الكلام بشكل عفوي، من غير اهتمام بالشكل أو الصحة اللغوية، مع الابتعاد عن تصويب الأخطاء. يتم هذا من خلال الألعاب اللغوية، وحل المشكلات، وغير ذلك.

 

6. تقويم المذهب

أ – المزايا

1)  مراعة التدرج الطبيعي في اكتساب اللغة، والاهتمام بالدخل اللغوي المفهوم، وتخفيف التوتر النفسي لدى المتعلم لتقبل هذا الدخل.

2)  الاهتمام ببناء الكفاية الاتصالي منذ المراحل الأولى من التعلم، وإن كانت هذه الكفاية لا تتعدى المستوى المتوسط.

3)  إطلاع الطلاب على أهداف البرنامج، وما يتقعونه منه، وما يمكن أن يصلوا إليه من مستوى في اللغة الهدف.

4)  ترتيب مراحل التدريس، من فهم المسموع، إلى الكلام المبكر المحدود، إلى الكلام الموسع، وهذا يتيح للمعلم تنظيم الدخل اللغوي، كما يتيح للمتعلم استيعابه.

5)  تنويع الأنشطة التي تشجع على فهم المسموع والكلام باللغة الهدف.

6)  ملااعاة رغبات الطلاب وأهدافهم عند اختيار ألأنشطة.

7)  محاولة تقديم اللغة في سياقات طبعية من خلال الأنشطة.

8)  تحاشي تصويب الأخطاء الشفهية في أثناء الوقوع فيها.

 

ب – العيوب

1)  اعتمد المذهب الطبيعي اعتمادا شبه كلي على نظرية كراشن، تلك النظرية التي انتقدها كثير من اللغويين في بعض جوانبها وفرضياتها، وبخاصة فرضية الفصل التام بين عمليتي الاكتساب والتعلم وفرضية المراقبة.

2)  يرى أن تعلم اللغة الثانية لدى البالغين سلوك اللغة الأم لدى الأطفال.

3)  الاهتمام بالطلاقة و إغفال الصحة اللغوية.

4)  عدم تصويب الأخطاء في أثناء وقوع الدارس فيها قد يؤدي إلى عدم الاكتراث بها.

5)  الاستمرار في تدريس اللغة بهذه الصورة، والاقتصار على الجوانب الشفهية فيها، ربما لا يتقن المتعلم كثيرا من عناصر اللغة.

6)  اعتماد على الجوانب الشفهية ربما يحول دون أداء المتعلمين بصورة عملية دقيقية، لصعوبة تحديد الكفاية الشفهية من ناحية، وصعوبة تقويمها من ناحية أخرى.

 


الباب التاسع

الطريقة الانتقائية


 

ترى هذه الطريقة أن المدرس حر في اتباع الطريقة التي تلائم طلابه؛ فله الحق في استخدام هذه الطريقة، أو تلك. كما أن من حقه أن يتخيَّر من الأساليب، ما يراه مناسباً للموقف التعليمي، فهو قد يتبع أسلوبا من أساليب طريقة القواعد والترجمة، عند تعليم مهارة من مهارات اللغة، ثم يختار أسلوباً من أساليب الطريقة السمعية الشفهية في موقف آخر. وقد نبعت فلسفة هذه الطريقة من الأسباب التالية: لكل طريقة محاسنها التي تفيد في تعليم اللغة، ولا توجد طريقة مثالية تخلو من القصور، وطرائق التعليم تتكامل فيما بينها ولا تتعارض، وليس هناك طريقة تناسب جميع الأهداف والطلاب والمدرسين والبرامج. وتأتي الطريقة الانتقائية رداً على الطرق الثلاث السابقة . والافتراضات الكامنة وراء هذه الطريقة بإيجاز هي :

1_ كل طريقة في التدريس لها محاسنها ويمكن الاستفادة منها في تدريس اللغة الأجنبية .

2_ لا توجد طريقة مثالية تماماً أو خاطئة تماماً ولكل طريقة مزايا وعيوب وحجج لها وحجج عليها .

3_ من الممكن النظر إلى الطرق الثلاث السابقة على أساس أن بعضها يكمل البعض الآخر بدل من النظر إليها على أساس أنها متعارضة أو متناقضة . وبعبارة أخرى , من الممكن النظر إلى الطرق الثلاث على أنها متكاملة بدل من كونها متعارضة أو متنافسة أو متناقضة .

4_ لا توجد طريقة تدريس واحدة تناسب جميع الأهداف وجميع الطلاب وجميع المعلمين وجميع أنواع برامج تدريس اللغات الأجنبية .

5_ المهم في التدريس هو التركيز على المتعلم وحاجاته , وليس الولاء لطريقة تدريس معينة على حساب حاجات المتعلم .

6_ على المعلم أن يشعر أنه حر في استخدام الأساليب التي تناسب طلابه بغض النظر عن انتماء الأساليب لطرق تدريس مختلفة . إذ من الممكن أن يختار المعلم من كل طريقة الأسلوب أو الأساليب التي تناسب حاجات طلابه وتناسب الموقف التعليمي الذي يجد المعلم نفسه فيه .


الباب العاشر

الطريقة التواصلية الاتصالية

 

تجعل هذه الطريقة هدفها النهائي اكتساب الدارس القدرة على استخدام اللغة الأجنبية وسيلة اتصال، لتحقيق أغراضه المختلفة. ولا تنظر هذه الطريقة إلى اللغة، بوصفها مجموعة من التراكيب والقوالب، مقصودة لذاتها، وإنما بوصفها وسيلة للتعبير عن الوظائف اللغوية المختلفة، كالطلب والترجي والأمر والنهي والوصف والتقرير ...إلخ. وتعرض المادة في هذه الطريقة، لا على أساس التدرج اللغوي، بل على أساس التدرج الوظيفي التواصلي.ويتم العمل فيها عبر الأنشطة المتعددة، داخل الوحدة التعليمية. وتعتمد طريقة التدريس على خلق مواقف واقعية حقيقية، لاستعمال اللغة مثل: توجيه الأسئلة، وتبادل المعلومات والأفكار، وتسجيل المعلومات واستعادتها، وتستخدم المهارات لحل المشكلات والمناقشة والمشاركة


الباب الحادي عشر

تدريس العناصر اللغوية : الأصوات

 

1. مقدمة

علم الأصوات علم قديم، اهتم به العرب اهتماماً بالغاً في وقت مبكر. إجادة نطق أصوات اللغة هو المدخل الصحيح، والطريق الأمثل لتعلم اللغة الأجنبية وإتقانـها. يعد اكتساب النطق الجيد للغة الهدف، من أصعب عناصر اللغة اكتساباً.

تعلّم جميع أصوات اللغة, بينما لا تعلّم جميع مفردات اللغة, ولا قواعدها. عند المقارنة بين النظامين الصوتيين للعربية ولغة الدارسين قد نجد في لغتهم أصواتاً مماثلة أو مشابهة لأصوات اللغة العربية . مثل : ب ، ت ، ج ، س ، ل ..

أصواتا مماثلة أو مشابهة لأصوات اللغة العربية، ولكن متغيّراتها ليست مماثلة لمتغيرات أصوات اللغة العربية . مثل : ل (المرققة والمفخّمة) ، ر ( المرققة والمفخّمة ) .. ولا نجد في لغتهم بعض أصوات اللغة العربية : ء ، هـ ، ع ، خ ، غ ..

2. أهم أنواع تدريبات الأصوات ثلاثة :

1) التعرف الصوتي :

إدراك الصوت وتمييزه عند سماعه  ( مفردات ، جمل ، آيات).

2) التمييز الصوتي :

إدراك الفرق بين صوتين وتمييز كل واحد منهما عن الآخر (الثنائيات الصغرى) .

3) التجريد الصوتي :

استخلاص صفات الأصوات وإبرازها في مواضع مختلفة من الكلمة.

لا يكتفى بالتدريب المكثف القصير بل لابد من التدريب اليومي المستمر دون تكثيف. أنواع التكرار : فردي، فئوي، جماعي.

الصعوبات الصوتية التي تواجه الدارس للغة العربية :

-        الصوائت القصيرة والطويلة .

-        المد.

-        ال الشمسية وال القمرية

-        التنوين

-        الأصوات المتشابهة.

-        بين تعليم الأصوات وتعليم الحروف ( أو كتابة الحروف)

-        تعليم الأصوات يهتم بنطقها لا بطريقة كتابتها .

-        تعليم كتابة الحروف يهتم بكيفية كتابة الحرف في مواقعه المختلفة؛ في أول الكلمة, وفي وسطها, وفي أخرها, ومفردا.


الباب الثاني عشر

تدريس العناصر اللغوية: المفردات

 

1. مقدمة

ليس الهدف من تعليم المفردات أن يتقن الطالب نطق أصواتها فحسب، أو فهم معناها مستقلة، أو معرفة طريقة الاشتقاق منها، أو مجرّد وصفها في تركيب لغوي صحيح، إنّ معيار الكفاءة في تعليم المفردات, هو أن يكون الطالب قادرا على هذا كلّه, بالإضافة إلى شيء آخر هو أن يكون قادرا على استخدام الكلمة المناسبة في السّياق المناسب.

المواد التي نعلّم في المفردات هي: نطق أصواتها، وفهم معناها مستقلة، ومعرفة طريقة الاشتقاق منها، ووضعها في تركيب لغوي صحيح، واستخدام الكلمة المناسبة في السّياق المناسب.

وأما أسس اختيار المفردات فهي: الشيوع، و التوزّع أو المدى، والألفة، الشمول، والأهمية، والعروبة .

1)   الشيوع : تفضل الكلمة الواسعة الاستخدام على غيرها.

2)   التوزّع أو المدى : تفضل الكلمة المستعملة في كل البلاد العربية على الشائعة في بعضها.

3)   الألفة : تفضل الكلمة المألوفة على المهجورة.

4)   الشمول : تفضل الكلمة التي تغطي أكثر من مجال على المحصورة في مجال.

5)    الأهمية : تفضّل الكلمة التي يحتاج إليها الدارس أكثر على غيرها.

6)   العروبة : تفضل الكلمة العربية على غيرها ( هاتف أحسن من تلفون)

 

وأساليب توضيح معنى المفردات هي:

1)  بيان ما تدلّ عليه الكلمة بإبراز عينها أو صورتها إن كانت محسوسة. ( قلم )

2)  تمثيل المعنى ( فتح الباب)

3)  تمثيل الدور ( مريض يشكو من بطنه)

4)  ذكر المتضادات.

5)  ذكر المترادفات.

6)  تداعي المعاني ( للعائلة تذكر الكلمات : زوج وزوجة وأولاد وأسرة )

7)  ذكر أصل الكلمة ومشتقاتها.

8)  شرح معنى الكلمة بالعربية.

9)  إعادة القراءة وتعدّدها يساعد على معرفة المعنى أكثر.

10) البحث في المعجم

 

2. العربية وظاهرة الاشتقاق

المعلم الكفء يعمل على الاستفادة من هذه ظاهرة الاشتقاق في بناء الحصيلة اللغوية لطلابه. يساعد الاشتقاق في توضيح معاني الكلمات الجديدة، فعند ورود كلمة مكتوب مثلاً يستطيع المعلم بيان أصلها (كتب) وما يشتق من هذا الأصل من كلمات ذات صلة بالكلمة الجديدة ( كاتب، كتاب، مكتبة...إلخ).

 يزوّد المعلم الكفء طلابه ببعض الاستراتيجيات التي تعينهم على التعلم. ومن الأفضل تشجيعهم على تسجيل الكلمة في سياق يوضح معناها وعدم تشجعهم على

ترجمة معنى الكلمة.

يزوّد المعلم الكفء طلابه ببعض الاستراتيجيات التي تعينهم على التعلم. ويمكنه تشجيعهم (فيما يخص المفردات) على إعداد قوائم بالكلمات الجديدة أولاً بأول .وهذه القوائم تساعد الطلاب كثيراً؛ فالتسجيل المنظم المكتوب لهذه الكلمات ييسر عليهم حفظها واستخدامها، ويساعدهم على مراجعة ما كتبوه في فترات متباينة. ومن الأفضل تشجيعهم على تسجيل الكلمة في سياق يوضح معناها. ولا تشجعهم على ترجمة معنى الكلمة (إلا في حالات خاصة) وعندما تكون الترجمة مطابقة للسياق الذي وردت فيه، والإطار الثقافي الذي تعبر عنه .

 

3. كيفية عرض المفردات

-        اطلب من الطلاب إلقاء نظرة على كل الصور ( إذا كان هناك صور).

-        اطلب منهم التركيز على الصورة الأولى فقط.

-        انطق الكلمة ثلاث مرات نطقاً واضحاً، بينما يستمع الطلاب.

-        انطق الكلمة ثلاث مرات نطقاً واضحاً، واطلب منهم الإعادة جماعيّاً بعدك في كل مرّة.

-        اختر بعض الطلاب لنطق الكلمة فرديّاً، وصوب أخطاءهم


الباب الثالث عشر

تدريس العناصر اللغوية: التراكيب النحوية

 

1. مقدمة

كان الاتجاه السائد، لأمد طويل أن تكون دروس القواعد ساعات طويلة، يقضيها المدرس في الشرح والتفصيل، بينما يجلس طلابه، وكأن على رؤوسهم الطير، وقد أخلد بعضهم إلى النوم. أما النابهون منهم، فكانوا يتابعون شرح المدرس، وهو يصول ويجول في أشتات قواعد اللغة، ويورد التفصيل لكل ما هو شاذ وغريب. وبعد أن ينتهي المعلم من بذل الجهد الذي يصرف فيه جل وقت الدرس، يطلب من الطلاب أن يأتوا بأمثلة متناثرة، لما تم شرحه لهم.

في أواخر الخمسينيات وجزء كبير من الستينيات من القرن الماضي, ظهرت الحركة التي عرفت باسم الطريقة السمعية الشفوية, وكانت رد فعل مباشراً لأسلوب الشرح المفصل. فنادى كثير من خبراء تعليم اللغات بطرح الشرح جانباً, وقالوا بأن اللغة ليست سوى عادة, تأتي عن طريق التدريب المستمر على الأنماط اللغوية, وشاعت تدريبات الأنماط, أو القوالب. وقد بالغ بعض دعاة هذا الاتجاه, فزعم أن التدريب على القوالب, هو الوسيلة الوحيدة إلى تعلم اللغة الأجنبية وقواعدها. ولكن يبدو أن الإغراق في التدريبات الآلية, أو شبه الآلية, ربما ساعد الدارسين على إجادة بعض الأنماط, أو الصيغ النحوية, ولكن كثيراً من هؤلاء الدارسين وجد نفسه عاجزاً عن التعبير عما في نفسه, على الرغم من إجادته كثيراً من الصيغ التي تدرب عليها عن طريق تدريبات الأنماط, فكان الهجوم المضاد على هذا النوع من التدريبات, من أصحاب الاتجاه المسمى باتجاه المعرفة وتعلم الرموز, القائل بأن اللغة سلوك تحكمه القواعد. ونادى هذا الاتجاه بضرورة فهم الدارسين القواعد اللغوية , وطرح التدريبات على القوالب جانباً .

من تجارب المدرسين، لاحظ كثير منهم أنه لا تعارض في حقيقة الأمر بين النظرة إلى تعلم اللغة بوصفها عادة( سلوك تحكمه العادة )والنظرة إلى اللغة بوصفها سلوكاً تحكمه القواعد, فنحن حين نتعلم لغتنا , أو أية لغة أخرى, نحتاج إلى فهم القواعد, كما نحتاج إلى التدريب المكثف على استعمال اللغة, حتى نتمكن في النهاية من استعمال اللغة استعمالاً صحيحاً, وذلك لأن استعمال اللغة والإتيان بصيغها, قد يكون عادة, ولكن اللغة أداة للفكر, والإنسان كائن عاقل, ولا يمكن أن يتجاهل المدرس هذه الحقيقة, إن أراد أن يستفيد من كل طاقات طلابه في عملية التعليم.

مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وحينما بدأت تهدأ تلك الحرب الكلامية حول أسلوب تعلم اللغة وقواعدها، أخذ مدرسو اللغات وخبراء تعليمها في النظر إلى الأمور من زاوية أكثر هدوءاً وروية، فوجدوا أن الكثيرين من أصحاب النظريات المختلفة نسوا حقيقة جوهرية، وهي أنه مهما اختلفت الوسائل التي نتبعها، فإن هدفنا يجب أن يكون واضحاً، وهو أن نمكن الدارس من استعمال اللغة وسيلة للاتصال (كما يجب أن تكون) . ولا بد من الاستفادة من كل الوسائل والطرق المتوفرة لدينا، لكي نصل بالطالب إلى الغاية المنشودة.

وتدريبات التراكيب للمبتدئين يغلب عليها أن تكون تدريبات أنماط( قوالب )، وهي التدريبات التي يسيطر المدرس فيها سيطرة تامة على استجابة الطالب، حيث إن هناك طريقة واحدة للاستجابة الصحيحة. وفي هذا النوع من التدريبات، لا يحتاج الطلاب إلى فهم ما يقولونه، لأداء التدريب. ومن التدريبات التي تستخدم في هذا المجال تدريبات: التكرار، والاستبدال، والتحويل، والسؤال والجواب، والتوسعة والاختصار. ونرجو أن يهتم المدرس بمعنى التركيب النحوي ومبناه في آن واحد. وينبغي إجراء التدريبات النحوية شفهياً أولاً، ثم قراءة، ثم كتابة. كما يجب أن يؤديها الطلاب جماعياً وثنائياً وفردياً.

يشيع في مجال تدريس النحو اصطلاحان هما : الجمل والتراكيب . فما الفرق بينهما ؟ يلخص لنا محمد الخولي هذا الفرق فيما يلي :

( أ ) الجملة قول حقيقي في حين أن القالب (أو التركيب) هو الصيغة الكامنة خلف الجملة .

( ب ) يوجد في أية لغة عدد لا نهائي من الجمل التي سبق نطقها أو التي سيقع نطقها في المستقبل , أما عدد القوالب في أية لغة فهو عدد محدود ومعروف .

( ج ) لكل جملة قالب واحد يطابقها ,ولكن لكل قالب عدد لا نهائي من الجمل التي تطابقه. فإذا قلنا ( نام الولد نوما ) فهذه الجملة يقابلها قالب واحد هو ( فعل + فاعل + مفعول مطلق ) ولكن هذا القالب الأخير تتطابق معه ملايين الجمل في اللغة.

 

2. عرض قواعد اللغة

اكتب أمثلة الدرس على سبورة إضافية, وضع خطوطاً تحت الكلمات محور الدرس

مراحل درس القواعد :

يتألف درس القواعد من عدة مراحل , نستعرضها فيما يلي :

المرحلة الأولى : المراجعة والربط والتهيئة .

قبل أن تبدأ في عرض درس القواعد الجديد, قم بمراجعة دروس القواعد السابقة, لتطمئن إلى أن الطلاب, ما زالوا يذكرون تلك القواعد من ناحية, ولربطها بالدرس الجديد , وتهيئة الطلاب له.

المرحلة الثانية :المناقشة

اختر بعض الطلاب لقراءة الأمثلة من السبورة، ثم قم بمناقشة الأمثلة, لتتأكد أنهم فهموا معانيها, وحذقوها. شجع الطلاب على استنباط قواعد الدرس, وساعدهم على ذلك, عن طريق الحوار والأسئلة, والأمثلة الإضافية. وعندما يتوصل الطلاب إلى استنتاج القاعدة المطلوبة, سجلها على السبورة .

المرحلة الثالثة : الشرح

قم بشرح الدرس بطريقة واضحة, وشجع الطلاب على طرح أسئلتهم, وأجب عنها إجابات دقيقة؛ واختر بعض الطلاب لقراءة الشرح, ثم أعط الفرصة لجماعة منهم, للتناوب في شرح الدرس, والكتب مغلقة .

المرحلة الرابعة : القاعدة

اختر بعض الطلاب, لقراءة القواعد التي سجلتها على السبورة, ثم ناقشهم فيها عن طريق الأسئلة. اختر بعد ذلك بعضاً منهم لقراءة القاعدة في الكتاب, ثم وجه بعضهم لذكر قواعد الدرس والكتب مغلقة.

المرحلة الخامسة : التدريبات: انتقل إلى مرحلة التدريبات, متبعاً الأساليب المختلفة لإجرائها.

عرض ملخص التراكيب:

اطلب من الطلاب إغلاق الكتب.

اكتب جدول القواعد على السبورة.

اقرأ محتويات الجدول مرتين، والطلاب يستمعون.

اقرأ محتويات الجدول مرتين، واطلب من الطلاب الإعادة بعدك في كل مرّة.

اختر بعض الطلاب، لقول محتوى الجدول فردياً.

امسح الجدول من السبورة.

اختر بعض الطلاب لقول محتوى الجدول من الذاكرة.

استمر في بقية الجداول بالطريقة السابقة إن كان هناك مزيد من الجداول.

بعد عرض جميع الجداول، اختر بعض الطلاب لذكر محتوى الجداول فردياً .

اطلب من الطلاب كتابة الجداول في دفاترهم.


الباب الرابع عشر

تدريس المهارات اللغوية : الاستماع

 

1. مقدمة

إن الوضع الأمثل في تقديم المهارات اللغوية ألا نقدم للطالب مهارتين مختلفتين في وقت واحد, كأن ندربه على تركيب جمل جديدة من كلمات لم يكن للطالب سابق عهد بها فتضيف عليه صعوبتين: إحداهما ضرورة فهم الكلمات الجديدة والأخرى ترتيب جمل جديدة. ومن الملاحظ في بعض كتب تعليم العربية أن تدريباتها تشتمل على مفردات وتراكيب لم ترد في الدروس السابقة مما يربك الطالب ويجعله في بعض الأحيان عاجزا عن حل هذه التدريبات ومن ثم لم تتحقق أهدافها.

 

2. المهارات التفصيلية

تنقسم المهارات الرئيسية للغة إلى مهارات صغيرة ولا شك أن الكتاب الجيد هو الذي يهدف إلى إكساب الطلاب أكبر عدد من هذه المهارات، وعلى القائم بتحليل كتاب لتعليم العربية أن يتأكد من وجود هذه المهارات قبل إصدار الحكم على الكتاب .

ولقد يكون من المفيد هنا تقديم تصور لمجموعة من المهارات اللغوية التفصيلية التي تنضوي تحت المهارات الرئيسية الأربع ( الاستماع, الكلام, القراءة, الكتابة ) .

 

3. مهارة فهم المسموع

يحظى الاستماع في حياة الأفراد بدور مهم، إلا أن نصيبه في برامج تعليم اللغة العربية قليل. وللوصول بطلابك إلى القدر الذي تنشده من التمكن من جوانب هذه المهارة نقترح أن:

1)  تهيئ طلابك لدرس الاستماع، وتوضح لهم طبيعة ما سيستمعون إليه والهدف منه .

2) تعرض المادة بأسلوب يتلاءم مع الهدف المطلوب؛ كالبطء في قراءة المادة المسموعة، إذا كان الهدف تنمية مهارات معقدة.

3) تناقش الطلاب فيما استمعوا إليه بطرح أسئلة محددة، ترتبط بالهدف الموضوع. وتقوّم أداءهم للوقوف على مدى تقدمهم.

في المستويات الأولى- وخاصة في الأسابيع الأولى من دروس الاستماع- لا يستطيع الطلاب القراءة ولا الكتابة. ومن ثم ينبغي أن نوفر لهم مواد يسيرة يستطيعون من خلالها التدرب على الاستماع. ويمكن استغلال الصور والرسوم والخرائط وغيرها، وما عليك إلا أن تعرض صوراً أمام الطلاب، ثم تلقي عليهم أسئلة تدور حولها، ويمكن في هذه الحالة-لقلة ما لديهم من مفردات- أن تقبل منهم الإجابة بالإشارة، أو بالإيماء.

هناك استماع يسمى الاستماع المكثف، مثله في ذلك مثل القراءة المكثفة، ويكون الهدف منه تدريب الطالب على الاستماع إلى بعض عناصر اللغة، كجزء من برنامج تعليم اللغة العربية، كما يهدف الاستماع المكثف إلى تنمية القدرة على استيعاب محتوى النص المسموع بصورة مباشرة. وهذا النوع من الاستماع المكثف، لا بد أن يجري تحت إشراف المعلم مباشرة، وهو في ذلك مخالف للاستماع الموسع.

يهدف الاستماع الموسع، إلى إعادة الاستماع إلى مواد سبق أن عرضت على الطلاب، ولكن تعرض الآن في صورة جديدة أو موقف جديد. كما أنه يتناول مفردات أو تراكيب لا يزال الطالب غير قادر على استيعابها أو لم يألفها بعد .

يضع المعلم الكفء في حسبانه أن تمكين طلابه من التفكير باللغة العربية (دون اللجوء إلى الترجمة إلى اللغة الأم أولاً). وهذا يعني ضرورة تنمية مهارة سرعة استيعاب الطلاب لما يسمعونه، دون تكرار. لذا فإن عامل السرعة في طرح السؤال، وتلقي الإجابة بالسرعة المطلوبة، يفرق بين أولئك الطلاب الذين بدؤوا يألفون التفكير باللغة العربية، وغيرهم من الذي يلجؤون أولاً إلى التفكير باللغة الأم، ومن ثم ينتقلون إلى اللغة العربية . ومن هنا عليك قياس سرعة الفهم وسهولته لدى طلابك، عن طريق طرح أسئلة عليهم، وتلقي إجاباتهم، بسرعة توقِّت لها.

لأن فهم النص المسموع يعد أصعب من فهم النص المقروء (المكتوب)، لذا لا يتوقع من الطلاب - خاصة في المستويات الأول- الإجابة عن الأسئلة إجابة كاملة؛ فقد يتردد بعضهم، أو يطلب بعضهم التكرار؛ لذا يمكنك أن تزودهم ببعض التعليمات، أو الإشارات التي تيسر لهم الإجابة، ولكن لا تعطهم الإجابة كاملة، ولا تكرر لهم الجمل، أو العبارات، أو الحوارات، إلا إذا ما اتضح لك أنهم عاجزون تماماً عن الإجابة الصحيحة.

 

أ. مجالات مهارات الاستماع :

1-  تعرف الأصوات العربية وتمييز ما بينها من اختلافات ذات دلالة.

2-  تعرف الحركات الطويلة والحركات القصيرة والتمييز بينها .

3-  التمييز بين الأصوات المجاورة في النطق والمتشابهة في الصوت .

4-   إدراك العلاقات بين الرموز الصوتية والمكتوبة والتمييز بينها.

5- إدراك أوجه التشابه والفروق بين الأصوات العربية وما يوجد في لغة الطالب الأولى من أصوات .

6-   التقاط الأفكار الرئيسية .

7-  فهم ما يلقي من حديث باللغة العربية وبإيقاع طبيعي في حدود المفردات المدروسة.

8-   انتقاء ما ينبغي أن يستمع إليه .

9-  التمييز بين الأفكار الرئيسية والأفكار الثانوية .

10-  تعرف التشديد والتنوين وتمييزهما صوتياً .

11-  التمييز بين الحقائق والآراء من خلال سياق المحادثة العادية.

12-  متابعة الحديث وإدراك ما بين جوانبه من علاقات.

13-  معرفة تقاليد الاستماع وآدابه .

14-  الاستماع إلى اللغة العربية وفهمها دون أن يعوق ذلك قواعد تنظيم المعنى.

15-  إدراك مدى ما في بعض جوانب الحديث من تناقص .

16-  إدراك التغييرات في المعاني الناتجة عن تعديل أو تحويل في بنية الكلمة .

17-  التكيف مع إيقاع المتحدث , فيلتقط بسرعة أفكار المسرعين في الحديث ويتمهل مع المبطئين فيه.

18-  التقاط أوجه التشابه والاختلاف بين الآراء .

19-  تخيل الأحداث التي يتناولها المتكلم في حديثه .

20-  استخلاص النتائج من بين ما سمعه من مقدمات .

21-  التمييز بين نغمة التأكد والتعبيرات ذات الصبغة الانفعالية .

22-  استخدام السياق في فهم الكلمات الجديدة , وإدراك أغراض المتحدث .

23-  إدراك ما يريد المتحدث التعبير عنه من خلال النبر والتنغيم العادي.

 

ب. عرض نص فهم المسموع

اطلب من الطلاب إغلاق الكتب, والاستماع جيداً إلى النص.

أدر التسجيل, أو اقرأ النص قراءة واضحة, دون إسراع أو إبطاء .

بعد استماع الطلاب للنص, وجههم إلى فتح الكتب, وحل التدريبات .

بعد استماع الطلاب للنص, وحل جميع التدريبات, اطلب منهم قراءة نص فهم المسموع الموجود في آخر الكتاب, وتصحيح إجاباتهم بأنفسهم.

 


الباب الخامس عشر

تدريس المهارات اللغوية : الكلام

 

اللغة في الأساس، هي الكلام، أما الكتابة فهي محاولة لتمثيل الكلام، والدليل على ذلك ما يلي:

1- عرف الإنسان الكلام قبل أن يعرف الكتابة بزمن طويل، حيث ظهرت الكتابة في فترة متأخرة من تاريخ الإنسان.

2-  يتعلم الطفل الكلام قبل أن يأخذ في تعلم الكتابة، التي يبدأ في تعلمها عند دخول المدرسة.

3- جميع الناس الأسوياء، يتحدثون لغاتهم الأم بطلاقة، ويوجد عدد كبير من الناس لا يعرفون الكتابة في لغاتهم .

4-  هناك بعض اللغات ما زالت منطوقة غير مكتوبة.

وبناء على ما تقدم من أسباب، ينبغي أن نجعل من تعليم الكلام أحد أهم الأهداف في تعليم اللغة العربية.

1. أهمية تعليم مهارة الكلام

الكلام من المهارات الأساسية، التي يسعى الطالب إلى إتقانها في اللغات الأجنبية.ولقد اشتدت الحاجة إلى هذه المهارة في الفترة الأخيرة، عندما زادت أهمية الاتصال الشفهي بين الناس. ومن الضرورة بمكان عند تعليم اللغة العربية، الاهتمام بالجانب الشفهي، وهذا هو الاتجاه، الذي نرجو أن يسلكه مدرس اللغة العربية، وأن يجعل همه الأول، تمكين الطلاب من الحديث بالعربية، لأن العربية لغة اتصال، يفهمها ملايين الناس في العالم، ولا حجَّة لمن يهمل الجانب الشفهي، ويهتم بالجانب الكتابي, مدعياً أن اللغة العربية الفصيحة لا وجود لها، ولا أحد يتكلّمها .

 

2. دور الحوار في تعليم اللغة

للحوار أهمية كبيرة في تعليم اللغة، فهو غاية ووسيلة في الوقت نفسه: غاية لأنه الصورة المركزة لمحتويات الدرس، والأساس الذي يمد الطالب بألوان من الجمل والتعبيرات والألفاظ والأصوات، التي يحتاج إليها الطالب، وبخاصة عند التدريب على مهارة الكلام. والحوار وسيلة، لأنه يضم التراكيب النحوية والمفردات في مواقف وسياقات مختلفة، تعتمد عليها التدريبات اللغوية لتأخذ بيد الطالب نحو استعمال اللغة وممارستها في التعبير والاتصال. وعلى المدرس أن ينظر إلى الحوار، والتدريبات التي تليه، باعتبارها كلاً لا يتجزأ، كما أن دور الطالب لا ينتهي بمجرد استيعاب الحوار وحفظه، وإنما باستخدامه في مواقف الحياة المماثلة.

 

3. مهارة الكلام في المستوى الأول

في المستوى الأول من تعليم اللغة، تدور تدريبات مهارة الكلام، حول الأسئلة التي يطرحها الكتاب، أو المدرس، أو الطلاب أنفسهم، ويقوم الطلاب بالإجابة عنها. ومن ذلك أيضاً قيام الطلاب بالتدريبات الشفهية، فردياً، وثنائياً، وفي فرق (3/4 طلاب) ثم هناك حفظ الحوارات وتمثيلها. وننصح المدرس بألا يكلف الطلاب بالكلام عن شيء ليس لديهم علم به، أو ليس لديهم الكفاية اللغوية التي يعبِّرون بها عن الأفكار التي تطرح عليهم.

 

4. تشجيع الطلاب على الكلام

ينبغي على المدرس تشجيع الطلاب على الكلام، عن طريق منحهم اهتماماً كبيراً عندما يتحدثون، وأن يشعرهم بالاطمئنان، والثقة في أنفسهم، وألا يسخر من الطالب إذا أخطأ، وألا يسمح لزملائه بالسخرية منه. وعليه أن يثني على الطالب، كلما كان أداؤه طيباً، وأن يكثر من الابتسام، ويصغي بعناية لما يقوله. إن المطلوب جعل الجو دافئاً في درس الكلام، وتوجيه الطلاب إلى استخدام أسلوب مهذب، عندما يخاطب بعضهم بعضاً.

 


5. تصحيح الأخطاء الشفهية


على المدرس ألا يقاطع الطالب أثناء الكلام، لأن ذلك يعوقه عن الاسترسال في الحديث، ويشتت أفكاره، وبخاصة في المستوى الأول. ومن الأفضل أن نميز بين أمرين:الأول؛ الأخطاء التي تفسد الاتصال، وفي هذه الحالة، للمدرس أن يتدخل، وينبه الطالب إلى الخطأ، ويشجعه على تصحيحه بنفسه، ما أمكن. والثاني؛ الأخطاء التي لا تؤثر في فهم الرسالة، ولكنها تتعلق بشكل الرسالة، وهذه لا يلح المدرس عليها في المرحلة الأولى، وإنما يعالجها برفق. إن الطالب يحتاج في بداية الأمر، إلى كثير من التشجيع.

 

6. ممارسة الطلاب الكلام بالعربية:

          إن أفضل طريقة لتعليم الطلاب الكلام، هي أن نعرِّضهم لمواقف تدفعهم لتحدث اللغة. والطالب، ليتعلم الكلام، عليه أن يتكلم. ونود أن ننبه هنا، إلى أن الطالب لن يتعلم الكلام، إذا ظل المدرس هو الذي يتكلم طول الوقت، والطالب يستمع. ومن هنا, فإن المدرس الكفء يكون قليل الكلام، أقرب إلى الصمت عند تعليم هذه المهارة، إلا عند عرض النماذج، وإثارة الطلاب للكلام، وتوجيه الأنشطة.

 

7. مجالات مهارات النطق والكلام

1-نطق الأصوات العربية نطقا صحيحا .

2-التمييز عند النطق , بين الأصوات المتشابهة تمييزا واضحا مثل : ذ، ز، ظ)

3-التمييز عند النطق بين الحركة القصيرة والطويلة .

4- تأدية أنواع النبر والتنغيم بطريقة مقبولة من متحدثي العربية .

5-نطق الأصوات المتجاورة نطقا صحيحا ( مثل : ب, م, و, ..الخ .)

6-التعبير عن الأفكار باستخدام الصيغ النحوية المناسبة .

7-اختيار التعبيرات المناسبة للمواقف المختلفة .

8-استخدام عبارات المجاملة والتحية استخداما سليما في ضوء فهمه للثقافة العربية .

9-استخدام النظام الصحيح لتراكيب الكلمة العربية عند الكلام .

10-التعبير عند الحديث , عن توافر ثروة لفظية , تمكنه من الاختيار الدقيق للكلمة .

11-ترتيب الأفكار ترتيبا منطقيا يلمسه السامع .

12- التعبير عن الأفكار بالقدر المناسب من اللغة , فلا هو بالطويل الممل, ولا هو بالقصير المخل.

13- التحدث بشكل متصل , ومترابط لفترات زمنية مقبولة مما ينبئ عن ثقة بالنفس وقدرة على مواجهة الآخرين .

14- نطق الكلمات المنونة نطقا صحيحا يميز التنوين عن غيره من الظواهر .

15- استخدام الإشارات والإيماءات  والحركة غير اللفظية استخداما معبرا عما يريد توصيله  من أفكار .

16-التوقف في فترات مناسبة عند الكلام ، عند ما يريد إعادة ترتيب أفكار. أو توضيح شيء منها ،أو مراجعة صياغة بعض ألفاظه .

17-الاستجابة لما يدور أمامه من حديث استجابة تلقائية ينوع فيها أشكال التعبير وأنماط التركيب، مما ينبئ عن تحرر من القوالب التقليدية في الكلام.

18- التركيز عند الكلام على المعنى وليس على الشكل اللغوي الذي يصوغ فيه هذا المعنى.

19- تغيير مجرى الحديث بكفاءة عند ما يتطلب الموقف ذلك.

20- حكاية الخبرات الشخصية بطريقة جذابة ومناسبة.

21-إلقاء خطبة قصيرة مكتملة العناصر .

22- إدارة مناقشة في موضوع معين – وتحديد أدوار الأعضاء المشتركين فيها واستخلاص النتائج من بين الآراء التي يطرحها الأعضاء.

24- إدارة حوار تليفوني مع أحد الناطقين بالعربية.

 

8. خطوات عرض الحوار

1 – التحية: حي الطلاب بتحية الإسلام, وتلق إجاباتهم عليها.

2 – إعداد السبورة: اكتب التاريخ, وعنوان الوحدة, أو الدرس, ورقم الصفحة.

3 – المراجعة: وتشمل مراجعة الواجب المنزلي, إن وجد, ومراجعة الوحدة, أو الدرس السابق, وتتضمن المراجعة العناصر والمهارات اللغوية, والمحتوى الثقافي.

4 – التمهيد للدرس: ناقش الطلاب في الصور المصاحبة للحوار, عن طريق الأسئلة.

5- المفردات الجديدة: اختر من المفردات الجديدة, ما تعتقد أن الطلاب لن يفهموا معانيه عن طريق السياق, وسجلها على السبورة, وناقش الطلاب في معانيها.

6 – الاستماع والكتب مغلقة: اطلب من الطلاب إغلاق الكتب, والاستماع جيداً. أدر التسجيل, أو أدّ الحوار.

7 – الاستماع والكتب مفتوحة: اطلب من الطلاب فتح الكتب, والاستماع جيداً وأدر التسجيل, أو أدّ الحوار.

8 – الاستماع والإعادة: اطلب من الطلاب إغلاق الكتب, وإعادة الحوار بعدك جماعياً, ثم قسم الطلاب إلى مجموعات, واطلب من كل مجموعة أن تؤدي جزءاً من الحوار. اختر بعد ذلك طالبين, لأداء الحوار ثنائياً.

9– اطلب من الطلاب أداء الحوار قراءة: جماعياً, وعن طريق المجموعات, وثنائياً .

 


الباب الثامن عشر

تدريس المهارات اللغوية : القراءة

 

1. مقدمة

تعد القراءة المصدر الأساسي لتعلم اللغة العربية للطالب خارج الصف، وهي مهارة تحتاج إلى تدريبات خاصة ومتنوعة . وينبغي أن تقدّم القراءة للطالب المبتدئ -الذي لم يسبق له تعلم اللغة العربية من قبل- بالتدرج,انطلاقاً من على مستوى الكلمة، فالجملة البسيطة ( مبتدأ أو خبر غالباً ) ثم الجملة المركبة ثم قراءة الفقرة , ثم قراءة النصوص الطويلة .

في المرحلة الأولى من تعليم مهارة القراءة، لا بد أن نضع في حسباننا بعض الصعوبات المتوقعة، التي قد يواجهها الطلاب. وفي هذه المرحلة ترتبط صعوبات القراءة بتعلم الأصوات خاصة في القراءة الجهرية . ومن بين الصعوبات المتوقعة في هذا المجال : التمييز بين الحركات الطويلة والقصيرة، وكذلك الحروف التي ترد أحياناً صوائت وأخرى صوامت (و+ي).

هناك مهارات خاصة بالقراءة, ينبغي العناية بكل واحدة منها في وقتها المناسب، وإذا أهملت معالجتها في حينها، تؤدي إلى ضعف في تعلم القراءة فيما يلي من مراحل .

وللقراءة مهارتان أساسيتان هما : التعرف، والفهم. والمهارات الأساسية للتعرف هي :

1 – ربط المعنى المناسب بالرمز (الحرف) الكتابي .

2 – التعرف إلى أجزاء الكلمات من خلال القدرة على التحليل البصري.

3 – التمييز بين أسماء الحروف وأصواتها.

4 – ربط الصوت بالرمز المكتوب.

5 – التعرف إلى معاني الكلمات من خلال السياقات .

وأهم المهارات الأساسية للفهم هي :

1 – القدرة على القراءة في وحدات فكرية .

2 – فهم التنظيم الذي اتبعه الكاتب.

3 – فهم الاتجاهات .

4 – تحديد الأفكار الرئيسة وفهمها.

5 – القدرة على الاستنتاج ...إلخ .

هناك نوعان من القراءة، هما:

1 – القراءة المكثفة .

2 – القراءة الموسعة .

في القراءة المكثفة، حاول أن تنمي قدرات الطالب على الفهم التفصيلي لما يقرؤه، وتنمية قدرته على القراءة الجهرية، وإجادة نطق الأصوات والكلمات، وكذلك السرعة، وفهم معاني الكلمات والتعبيرات .

أما القراءة الموسعة فتعتمد على قراءة نصوص طويلة, ويطالعها الطالب خارج الصف بتوجيه من المعلم، وتناقش أهم أفكارها داخل الصف، لتعميق الفهم ؛ وبذا تأخذ القراءة الموسعة بيد الطالب، ليعتمد على نفسه في اختيار ما يريد من كتب عربية، تقع داخل دائرة اهتمامه .

لتصل بطلابك إلى بناء مهارات سليمة للقراءة، اعتنِ بالقراءة الجهرية، وينبغي أن يحاكي التلاميذ نموذجاً مثاليّاً، قد يكون بصوت المعلم، أو من شريط (إن وجد) . درِّب التلاميذ على النطق الصحيح، وعالج المشكلات الصوتية حالما تظهر لديهم، ويجب أن تراعي الأداء المعبر، ووجّه انتباههم إلى خطأ القراءة ذات الوتيرة الواحدة، التي لا تضع المعاني في اعتبارها، ، وشجع الطلاب بعد فهمهم للجمل أو النصوص على القراءة السريعة .

في القراءة الصامتة يوجه المعلم الطلاب إلى أن يقرؤوا بأعينهم فقط، ثم يناقشهم للوصول إلى معاني المفردات، والفهم العام (والفهم الضمني في المرحلة المتقدمة).

  أما القراءة الجهرية، فيبدأ فيها الطلاب بعد أن يكون قد وضح لديهم الهدف الذي يدفعهم إلى القراءة الجهرية، كالإجابة عن سؤال، أو حل مشكلة ...إلخ

 

2. مجالات مهارات القراءة

1-  قراءة نص من اليمين إلى اليسار بشكل سهل ومريح.

2-  ربط الرموز الصوتية بالمكتوبة بسهولة ويسر .

3-  معرفة كلمات جديدة لمعنى واحد (مرادفات ).

4-  معرفة معان جديدة لكلمة واحدة(المشترك اللغوي).

5-  تحليل النص المقروء إلى أجزاء ومعرفة العلاقة بين بعضها بعضاً.

6-  متابعة ما يشتمل علية النص من أفكار, والاحتفاظ بها حية في ذهنه فترة  القراءة.

7-  استنتاج المعنى العام من النص المقروء.

8-  التمييز بين الأفكار الرئيسية والأفكار الثانوية في النص المقروء.

9-  إدراك ما حدث من تغيير في المعنى في ضوء ما حدث من تغيير في التراكيب.

10- اختيار التفصيلات التي تؤيد أو تنقص رأيا ما .

11- تعرف معاني المفردات الجديدة من السياق .

12- الوصول إلى المعاني المتضمنة أو التي بين السطور .

13- تكييف معدل السرعة في القراءة, حسب الأغراض التي يقرأ من اجلها .

14- العناية بالمعنى في أثناء القراءة السريعة وعدم التضحية به.

15- استخدام المعاجم  ودوائر المعارف العربية .

16- التمييز بين الآراء والحقائق في النص المقروء.

17- الدقة في الحركة  الرجعية من آخر السطر  إلى أول السطر الذي يليه.

18- الكشف عن اوجه التشابه والافتراق بين الحقائق المعروضة.

19- تصنيف الحقائق وتنظيمها وتكوين رأي فيها .

20- تمثيل المعنى والسرعة المناسبة عند القراءة  الجهريّة.

21- تلخيص الأفكار التي يشتمل عليها نص مقروء تلخيصا وافيا.

22- دقة النطق وإخراج الحروف إخراجا صحيحا, ومراعاة حركات الإعراب عند القراءة الجهريّة.

23- استخدام المقدمة والفهرس وقائمة المحتويات والهوامش والصور والفصول ورؤوس الفقرات وإشارات الطباعة والجداول  والرسوم البيانية وفهارس الأعلام والأمكنة والقواميس التي توجد في آخر الكتب.

 

3. خطوات درس القراءة  المكثّفة

1 – التحية: حي الطلاب بتحية الإسلام, وتلق إجاباتهم عليها.

2 – إعداد السبورة: اكتب التاريخ, وعنوان الوحدة, أو الدرس, ورقم الصفحة.

3 – المراجعة: وتشمل مراجعة الواجب المنزلي, إن وجد, ومراجعة الوحدة, أو الدرس السابق. تتضمن المراجعة العناصر والمهارات اللغوية, والمحتوى الثقافي.

4 – التمهيد للدرس: ناقش الطلاب في الصور المصاحبة للنص, عن طريق الأسئلة, ثم اطرح عليهم الأسئلة التي تسبق النص؛ ليجيبوا عنها مستعينين بالنص القرائي.

 5 – المفردات الجديدة : اختر من المفردات الجديدة ما تعتقد أن الطلاب لن يفهموا معانيه عن طريق السياق, وسجلها على السبورة, وناقش الطلاب في معانيها.

6 – القراءة الصامتة: وجه الطلاب لقراءة النص سراً, دون صوت, للفهم والاستيعاب.

7 – تدريبات الاستيعاب والمفردات: بعد القراءة الصامتة, انتقل إلى تدريبات الاستيعاب والمفردات.

8 – القراءة الجهرية: اختر بعض الطلاب, لقراءة أجزاء من النص قراءة جهرية.

9 – بقية تدريبات الدرس: انتقل إلى بقية تدريبات الدرس .

10 – كلف الطلاب بواجب منزلي .

 

4. خطوات درس القراءة الحرّة / الموسّعة

1 - أعط الطلاب فكرة عامة عن موضوع النص, تحببهم في قراءته, ولا تتطرق إلى التفاصيل.

2 - وجه الطلاب إلى قراءة النص في البيت, وحل التدريبات, وشجعهم على استخدام معجم عربي, إذا واجهوا مشكلات في الفهم .

3 - في حصة القراءة, اسأل الطلاب عن الصعوبات التي واجهوها, واعمل على تذليلها.

4 - اطلب من الطلاب حل تدريبات الاستيعاب والمفردات في الصف, بالطريقة المشار إليها في كتاب المعلم.

5 - شجع الطلاب على تلخيص أجزاء من النص .

6 -  اختر بعض الطلاب لقراءة فقرات النص قراءة جهرية، كلّ طالب يقرأ فقرة واحدة.

        اختر بعض الطلاب لأداء الحوار ثنائياً .


الباب التاسع عشر

تدريس المهارات اللغوية: الكتابة

 

1. مقدمة

تأتي مهارة الكتابة متأخرة بحسب ترتيبها بين بقية المهارات؛ فهي تأتي بعد مهارة القراءة. الكتابة عملية ذات شقين؛ أحدهما آلي، والآخر عقلي. الجانب الآلي يحتوي على المهارات الآلية (الحرّكية) الخاصة برسم حروف اللغة العربية، والترقيم في العربية. الجانب العقلي، فيتطلب المعرفة الجيدة بالنحو، والمفردات، واستخدام اللغة.

    يبدأ بتعليم الكتابة من خلال المواد اللغوية، التي سبق للطالب أن استمع إليها، أو قرأها. ومن المفيد أن يقوم تنظيم المادة، ويتناسب محتواها مع ما في ذهن الطالب. فعندما يشعر الطالب أن ما سمعه، أو قرأه، أو قاله، يستطيع كتابته، فإن ذلك يعطيه دافعاً أكبر للتعلم والتقدم.

    والتدرج أمر مهم في تعليم المهارات الكتابية للطالب؛ فمن الأفضل أن يبدأ الطالب بنسخ بعض الحروف، ثم ينسخ بعض الكلمات، ثم كتابة جمل قصيرة. ومن خصائص الكتابة العربية فهي من اليمين إلى اليسار.

    مرحلة تدريس الكتابة: رسم الحروف  -  خط  -  إملاء. وبجانب آخر يبدأ تدريب الكتابة من تعبير كتابي موجه ثم تعبير كتابي حر ثم تعبير كتابي متقدم ثم كتابة فنية.

 

2. المهارات الآلية في الكتابة

يقصد بالمهارات الآلية في الكتابة العربية، النواحي الشكلية الثابتة في لغة الكتابة؛ مثل علامات الترقيم، ورسم الحروف وأشكالها، والحروف التي يتصل بعضها ببعض، وتلك التي تتصل بحروف سابقة لها، ولا تتصل بحروف لاحقة. ومن الشِّقِّ الآلي أيضاً، رسم الحركات فوق الحرف، أو تحته، أو في نهايته، ورسم، أو عدم رسم همزات القطع والوصل. وهذه العناصر وإن كان بعضها لا يمس جوهر اللغة كثيراً، إلا أنها مهمة في إخراج الشكل العام لما يكتب، وقد يحدث إسقاطها-أحياناً- لبساً، أو غموضاً في المعنى. عند عرض مهارة الكتابة، ينبغي البدء بالجانب الآلي تدريجياً، ثم التوسع رويداً رويداً، وذلك لمساعدة الطلاب على تعرف الشكل المكتوب للكلمة العربية.

لكل لغة ظواهر تميز كتابتها. ومن أهم ظواهر اللغة العربية، التي يركز عليها المعلم ويوليها أهمية عند تدريبه الطلاب على الجانب الآلي من الكتابة ما يلي: الضبط بالشكل ( أي وضع الحركات القصيرة على الحروف) وتجريد الحرف، والمد، والتنوين، والشدة، و(ال) الشمسية، و(ال) القمرية، والتاء المفتوحة والمربوطة، والحروف التي تكتب ولا تنطق، والحروف التي تنطق ولا تكتب، والهمزات.

ينبغي، عندما يبدأ طلابك في عملية النسخ، أن يقوموا بذلك تحت إشرافك المباشر، وينبغي أن يقلدوا نموذجاً أمامهم، وأن ينظروا دائماً إلى النموذج المقدم, وليس إلى ما كتبوه على غرار النموذج حتى لا يتأثروا بالطريقة التي نسخوا بها النموذج. ومن أهم معايير الحكم على حسن الخط: الوضوح والجمال، والتناسق، والسرعة النسبية .

3. مجالات مهارات الكتابة والخط

1)  نقل الكلمات التي يشاهدها على السبورة, أو في كراسات الخط نقلاً صحيحا .

2) تعرف طريقة كتابة الحروف الهجائية في أشكالها المختلفة, ومواضع تواجدها في الكلمة (الأول, الوسط, الآخر )

3)  تعود الكتابة من اليمين إلى اليسار بسهولة .

4)  كتابة الكلمات العربية بحروف منفصلة وحروف متصلة, مع تمييز أشكال الحروف .

5)  وضوح الخط, ورسم الحرف رسما لا يجعل للبس محلا .

6) الدقة في كتابة الكلمات ذات الحروف التي تنطق ولا تكتب ( مثل هذا .. ) وتلك التي تكتب ولا تنطق ( مثل قالوا .. )

7)  مراعاة القواعد الإملائية الأساسية في الكتابة .

8)  مراعاة التناسق والنظام فيما يكتبه بالشكل, الذي يضفي عليه مسحة من الجمال .

9)  إتقان الأنواع المختلفة من الخط العربي ( رقعة نسخ, .. إلخ ) .

10)        مراعاة خصائص الكتابة العربية عند الكتابة ( المد , التنوين, التاء المربوطة والمفتوحة ...)

11)                   مراعاة علامات الترقيم عند الكتابة .

12)                   تلخيص موضوع يقرؤه تلخيصاً كتابياً صحيحاً ومستوفي .

13)                   استيفاء العناصر الأساسية عند كتابة خطاب .

14)                   ترجمة أفكاره في فقرات مستعملاً المفردات والتراكيب المناسبة .

15)                   سرعة الكتابة وسلامتها معبراً عن نفسه بيسر .

16)                   صياغة برقية يرسلها إلى صديق في مناسبة اجتماعية معينة.

17)                   وصف منظر من مناظر الطبيعة أو مشهد معين وصفاً دقيقا, وكتابته بخط يقرأ .

18)                   كتابة تقرير مبسط حول مشكلة أو قضية ما.

19)                   كتابة طلب يتقدم به لشغل وظيفة معينة.

20)                   ملء البيانات المطلوبة في بعض الاستمارات الحكومية .

21)                   كتابة طلب استقالة أو شكوى, أو الاعتذار عن القيام بعمل معين .

22)                   الحساسية للمواقف التي تقتضي كتابة رسالة مراعياً في ذلك الأنماط الثقافية العربية .

23) مراعاة التناسب بين الحروف طولا واتساعا, وتناسق الكلمات في أوضاعها وأبعادها.

 

 


الباب العشرون

مهنة التدريس

1. مقدمة


مهنة التدريس كسائر المهن الأخرى تحتاج إلى إعداد خاص يؤهل المعلّم ويعده؛ لأداء عمله على أكمل وجه .. فبجانب الصفات العامة والخاصة التي يجب أن تتوافر في المعلّم، فإنه يحتاج إلى أن يطبق النظريات والمعارف والعلوم النظرية في مواقف عملية واقعية، تحت إشراف فني خاص , أي أن يمر بفترة " التدريب العملي أو التربية العملية " وذلك لتحقيق الأهداف التالية :

1-    أن يدرك المعلّم ما لديه من قدرات وصفات طيبة ويعمل على تنميتها .

2-    أن يطبق عملياً ما درسه في التربية وعلم النفس .

3-    أن يشعر بالانتماء لمهنة التدريس .

4-    أن يستفيد من ملاحظات المشرف وتوجيهه .

5-    زوال الرهبة من مواجهة الطلاب، والتدرب على حسن التصرف في المواقف الصعبة .

6-    التعود على احترام النظام التعليمي، واكتساب ثقة الزملاء ومحبّتهم.

7 - الاستفادة من مشاهدته لزميله المتدرب , ومن النقد المتبادل بينهما .

2. إعداد المعلّم


اعلم أنّ العالم قد يكون بحرا في علمه، ولكنّه قد لا يكون معلّما بدرجة توازي ما لديه من علم، فنقل العلم إلى المتعلّم يحتاج إلى مهارة . فهل يستطيع العالم الذي لا يملك الأسلوب المناسب للتعليم تطوير نفسه في هذا المجال ؟

واعلم بأنّ المعلّم يتعلّم الكثير عن طريق الخبرة ، ولكنّ ذلك قد لا يكون مفيدا ؛ فقد يكرّر المعلّم سلوكا خاطئا ، أو يهمل مسائل مهمّة . كما أنّ بعضهم قد يعتمد طريقة المحاولة والخطأ ؛ وقد يعتاد سلوكا خاطئا ومع ذلك يكرّره .

وهناك ثلاثة أنواع من أساليب الارتقاء بالمعلم , وهي :

1-   التأهيل أو الإعداد كما يسمى أحيانا . ويعني ذلك ما نقوم به لتهيئة شخص ما لعملية التدريس من إعداد لغوي وعملي وتربوي قبل أن يخوض العملية التعليمية. وهذا هو ما تقوم به البرامج الأكاديمية غالباً ، كما في كليات وأقسام التربية وما شابهها.

2-   التدريب : يقصد به أحياناً ما يتم أثناء ممارسة المعلم لعمله كما في التدريب أثناء الخدمة في صور شتى مثل الدورات التدريبية وورش العمل .

3-   التطوير : ويشمل ذلك الوسائل والأساليب المختلفة، التي تساهم في تطوير شخصية المعلم وتنمية معلوماته وقدراته العلمية والمهنية، والنشرات التوجيهية ومشاهدة البرامج والنماذج الجيدة ذات العلاقة بمجال عمل المعلم . وبالنسبة لمعلم اللغة , نضيف هنا التحسين المستمر لمستواه  لغوي الشفوي والكتابي، وتنمية معلوماته عن اللغة التي يدرسها وثقافة أهلها .

 

3. أهم مجالات إعداد معلمي اللغة وتدريبهم مهنياً

يحتل إعداد المعلم وتدريبه مكانة هامة وخاصة ، ولا سيما معلم اللغة

العربية لغير الناطقين بها؛ لقلة المتخصصين في هذا الميدان ؛ ومن هنا فإنّ كثيرا من معلمي العربية لغير الناطقين بها هم من غير المختصين بعلم اللغة التطبيقي، ومن غير المدربين في هذا الميدان. وتأتي مسألة إعداد المعلم وتدريبه من أهمية المعلم نفسه ودوره في العملية التعليمية؛ حيث تشير الدراسات التربوية إلى أنّ دور المعلم – بشكل عام – يمثل 60 % من التأثير في تكوين الطالب، بينما تشترك بقية العناصر الأخرى في العملية التربوية بـ  40 % من التأثير . ومما لا شك فيه أن إعداد معلم اللغة، لابد أن يشتمل في حده الأدنى على ثلاثة عناصر أساسية :

1) الإعداد اللغوي على اللغة الهدف التي سيقوم بتعليمها . ويشتمل ذلك الكفاية اللغوية المناسبة في المهارات المختلفة , إضافة إلى المعلومات المناسبة عن اللغة وثقافتها وتاريخها , وذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه , كما يقول المثل العربي المعروف.

2) الإعداد العلمي, أي تزويد المتدرب بالمعارف اللسانية النظرية والتطبيقية العامة والخاصة باللغة الهدف. ويشمل ذلك: الدراسات الخاصة بأبنية اللغة النحوية والصرفية والصوتية والدلالية وقضاياها الذرائعية، وتحليل الخطاب ونظريات اكتساب اللغة الأولى والثانية وقضايا اللسانيات الاجتماعيات.

3) الإعداد التربوي : ويشمل ذلك تزويد الدارس بما يحتاج إليه من معلومات تتعلق بطرائق تعليم اللغة بوصفها لغة أجنبية وأساليب تقويم أداء الدارسين وتحليل أخطائهم وتصويبها وإعداد المعينات السمعية والبصرية المناسبة لتعليم اللغة واستخدامها بطريقة فعالة . وكذلك إعداد المورد التعليمي , مثل تأليف الدروس والتدريبات المختلفة . ونود أن نؤكد على أن يكون الإعداد في هذه المجالات بطريقة تخدم معلم اللغة بصورة مباشرة . فقد أثبتت التجربة أن تدريس المتدرب مواد عامة, مثل طرق التدريس العامة أو أساليب التقويم التربوي أو الوسائل التعليمية , قد لا يفيد المتدرب كثيراً لأن معظم المتدربين يتلقون هذه المعلومات بشكل نظري ولا يحسنون الربط بينها وبين تعليم اللغة وتدريسها أثناء ممارستهم الفعلية للتدريس .

ونضيف هنا أيضاً ضرورة تعليم المتدرب أصول التربية وأساليب إدارة الصف _ اللغوي خاصة _ مثل تنظيم جلوس الطلاب والأنشطة الزوجية والجماعية أو غير ذلك.

4) التدريب العملي : ويشمل ذلك عدة جوانب :


( أ ) مشاهدة الدروس الواقعية والنموذجية وتقويمها .

( ب ) إعداد نماذج للدروس.

( ج ) التدريس المصغر مع الزملاء ومع طلاب حقيقيين .

( د ) الممارسة العملية للتدريس تحت إشراف خبير وهي أهمها بلا شك . ويشمل ذلك أيضاً أساليب التدريس المناسبة .

( هـ ) تقويم هذه التجارب والممارسات من قبل المشرفين والزملاء .

5) التدريب التطويري: ونقصد بذلك تدريب المعلم على أساليب التطوير الذاتي, مثل :

( أ ) تعريفه بالمراجع والدوريات والمنظمات المهنية واللقاءات الدورية التي تعينه في تنمية خبراته ومعلوماته المهنية .

( ب ) تدريبه على ما يسمى بأساليب التأمل ونقد الذات وتحليل تجارب الآخرين وتقويمها , للاستفادة من حسناتها وتجنب مساوئها وعيوبها .

( ج ) تدريب المعلم على إجراء التجارب الميدانية اليسيرة لتحسين مستوى أدائه وإيجاد الحلول المناسبة لما يواجهه من مشكلات عملية . [1]

ولتدريب المعلّم ينبغي أن :

-        تقسّم المادة والمحتوى إلى خطوات صغيرة؛ لتفادي الخلط.

-        يعطى المتدرّب الفرصة للمناقشة ، وللتطبيق في نهاية كلّ خطوة ؛ لئلا تختلط عليه الخطوات .

-        يفسّم للمتدرّب ما يمكن أن يكون صعبا ويعزّز ؛ ليسهل عليه .

-        يعطى التطبيق قدرا يستحقّه ؛ ليستخدم المتدرّب ما فهمه نظريا .


الباب الواحد وعشرون

المعلم الناجح

 

لكي يوصف المعلم بأنه معلّم ناجح، لا بد أن تتوافر فيه صفات عديدة، منها: ينبغي أن يكون ذا شخصية قوية، يتميز بالذكاء والموضوعية والعدل والحزم والحيوية والتعاون، و أن يكون مسامحاً في غير ضعف، حازماً في غير عنف. ثانياً: أن يكون مثقفاً، واسع الأفق، لديه اهتمام بالاطلاع على ما استجد في طرق التدريس، وفي مادته، وأن يكون أداؤه للعربية صحيحاً، خالياً من الأخطاء، وأن يكون محباً لعمله، متحمساً له، متمكناً من المادة الدراسية التي يقوم بتدريسها، حسن العرض لها، وأن يكون على علاقة طيبة مع طلابه وزملائه ورؤسائه.

واعلم أن العمل المنظم إنتاجه أكثر، والعمل الكامل تقديره أعظم، والعمل الدقيق احتمالات الخطأ فيه أقل. ومن الضروري على المعلم أن يقسم وقته بين مجالات نشاطه وعمله العلميّ، وهو خلاف الوقت الذي يخصصه المعلم لبيته وأهله. والمعلم المنظم في عمله يمكنه أن يستفيد من وقته كله، من ثم ندعوك إلى أن تعوِّد نفسك على تنظيم وقتك وأعمالك : فلا تفكر في أكثر من شيء واحد في الوقت الواحد، وخصص وقتاً للعمل؛ فإنه مفتاح النجاح، ووقتاً للاطلاع؛ فإنه مصدر الحكمة، ووقتاً للعبادة؛ فإنها ينبوع الطمأنينة.

يعد عرض المعلومات والمهارات للطلاب دوراً أساسيّاً مطلوباً من المعلم. ومن الأدوار الأساسية له أيضاً، الحكمة في إدارة الصف؛ وهي تتضمن التفاهم والتعاطف مع طلابه، وتوجيههم وإرشادهم فرديّاً وجماعيّاً، والاهتمام بالقيم الروحية والأخلاقية لهم، ومراعاة حاجاتهم العلمية والاجتماعية، والقدرة على المحافظة على النظام في الصف، ومواجهة المواقف المعقدة، وتنمية روح الانضباط الذاتي لدى طلابه، واحترام أنظمة المؤسسة التعليمية من خلال الاقتداء بمعلمهم، في حسن أدائه لرسالته .

إذا قدَّر المعلّم مشاعر طلابه، واستجاب لمناقشاتهم ومطالبهم، فإنهم سيكوِّنون آراء إيجابية نحوه، ويتمثلون سلوكه أحياناً. وإذا أعلن المعلّم سياسته وعرف ردود فعل طلابه نحوها، استجاب لأسئلتهم وتعليقاتهم دون غضب، فإن ذلك يجعل طلابه يعرفون ما يتوقعه المعلّم منهم، ويشعرون بالمسؤولية تجاه ما يطلبه منهم. وإذا أعطاهم اهتماماً كافياً، يحسون بأنه متجاوب معهم، فينشطون لعمل ما يطلبه منهم.

المعلم الكفء هو الذي يعمل على جذب انتباه طلابه لمجريات درسه، فيستخدم الوسائل المعينة التي تحضّهم على المشاركة في النشاط الصفي: فيطلب من بعض الطلاب القيام بنشاط، أو الإجابة عن سؤال. وعلى المعلم إلقاء السؤال قبل تحديد الطالب الذي يجيب، كما عليه أن يغير في أساليب استخدامه للوسائل، كالطلب من بعض الطلاب القيام بنشاط شفوي، وآخرين بنشاط كتابي على السبورة، وآخرين بنشاط تنافسي، أو تعاوني...إلخ.

لخلق نوع من الإلفة والحيوية في الصف، وزّع أسئلتك على الطلاب توزيعاً عادلاً، وابتساماتك وكلماتك. وأبدِ احترامك لآرائهم، وكن متسامحاً. ومن المفيد أن يعطى الطلاب قدراً كبيراً من التواصل والمشاركة؛ إذ في ذلك تقوية للروابط الشخصية، تجعلهم يشعرون بقدر طيّب من الحرية المنضبطة والتشجيع والتغذية الراجعة.

يراعي المعلم الكفء عند توجيه الأسئلة لطلابه مجموعة من الأسس، أهمها:

أن يوجه السؤال لجميع الطلاب، ثم يختار من يجيب بعد فترة قصيرة، حتى يفكر الجميع في الإجابة.

أن يخصص بعض الأسئلة السهلة للضعفاء من الطلاب.

ألاّ يهمل من لا يرفع يده للإجابة، فقد يكون منصرفاً عن الدرس، أو يعرف الجواب، إلا أنه خجول...إلخ.

ألاّ يقاطع الطالب أثناء الإجابة، وأن يعطيه الفرصة كاملة ليعبر عن نفسه، إلا إذا أسهب فيوقفه بأسلوب ودي.

إذا أخطأ الطالب في الجواب، يعطي طالباً آخر فرصة الإجابة، وإذا لم يوفق، يذكر المعلم الإجابة ويناقشها مع الطلاب؛ ليطمئن إلى أن الجميع، قد أدركوا الصواب.

إذا سأل أحد الطلاب سؤالاً لا علاقة له بمادة الدرس، فيمكن للمعلم معالجة ذلك بواحد مما يلي:

 أن يجيب بسرعة، ثم يعود إلى موضوع الدرس.

أن يرجئ الإجابة إلى آخر الدرس، ويطلب من السائل أن يذكِّره بالسؤال.

إذا كان الطلاب يكثرون من طرح هذه الأسئلة؛ لتعطيل الدرس، الفت انتباههم بلباقة إلى أن يسألوا أسئلة مثمرة؛ حتى لا يضيع وقت الدرس.

إن المعلّم الجيد هو أفضل من يعرف ما إذا كان درسه -الذي انتهى منه للتو- ناجحاً أم لا. وأفضل ما ينير الطريق للمعلم الناجح في هذا الصدد ما نسميه الملاحظات العامة على الدرس الذي انتهى ، حيث يسأل المعلّم نفسه الأسئلة التالية:

1 –هل حقق الدرس أهدافه؟

2 – هل تجاوب الطلاب مع الدرس؟

3 – هل تحتاج بعض الأجزاء إلى مراجعة؟

4 – هل المادة مناسبة للتلاميذ؟

5 – هل أنا راضٍ عن أدائي عموماً؟

المعلم الناجح يولي تحضير الدرس عناية خاصة، لأن ذلك يساعد على اكتساب ثقة طلابه واحترامهم له، ويمنح المعلم الثقة بنفسه، ويحميه من النسيان، ويجنبه التكرار. كما يقلل التحضير من مقدار المحاولة والخطأ في التعليم، ويحمله على الارتباط بالمقرر، ويمكنَه من نقده، ومعرفة ما فيه من عيوب.

كل معلم له خصائص وصفات تميزه عن بقية المعلمين. إلا أن هناك قدراً من الخصائص والصفات المشتركة تجمع بين المعلمين المؤثرين، وتكون ذات أثر فيما يحمله طلابهم عنهم من تصورات وأفكار. ومن هذه الصفات: البشاشة والحيوية والحماسة والعدل والأمانة والفطنة والقدرة والكفاية في العمل والإنجاز. وهذا النوع من المعلمين يكون – عادة - متمكنا من مادته التي يدرسها، قادرا على مواجهة المواقف الطارئة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وعاملا على تطوير أدائه باستمرار.

المعلّم الناجح هو الذي يعرف شروط استخدام السبورة، التي تعد الوسيلة الرئيسة لشرح جميع المواد، ومن أهم هذه الشروط:

نظافة السبورة.

تقسيمها إلى قسمين،  أو أكثر.

اقتصار الملخص على أهم نقاط الدرس.

عدم شغل الأجزاء السفلى من السبورة بالرسم، أو الكتابة.

استخدام الطباشير الملون أحياناً؛ لزيادة الإيضاح.

يكون وجه المعلّم دائماً متجهاً نحو الطلاب، ولا يتحدث إليهم أثناء الكتابة، إلا عند الضرورة.

المعلم الكفء يولي الواجبات المنزلية العناية الخاصة بها، ويتوخّى التوسّط في أمرها؛ فلا يهملها ولا يغرقهم فيها. ويراعي ظروف كل طالب من الجوانب المعيشية والصحية والعقلية. كما يتأكد من أن الطالب قد قام بعمله بنفسه، ويقوم بتصحيح الواجبات أولاً بأول حتى لا يعوِّد الطلاب الإهمال.

المعلم الناجح يلجأ _في أغلب الأحيان_ إلى أسلوب التلميح، بدلاً عن التصريح، وهو إجراء فاعل يستخدمه المعلم؛ ليقطع الطريق على السلوك غير المرغوب فيه، باستخدام أسلوب التلميح دون اللجوء إلى استخدام التعبيرات اللفظية. فإذا علت الضجة مثلاً في الصف، يمكنه أن يوقفها بنظرة خاصة إلى الطلاب مصدر الضجة، يفهمون مغزاها ومعناها، دون أن يبوح بأي كلمة.

يقوم المعلم الناجح بأمور ثلاثة تساعد طلابه على تنظيم عملهم، واختيار الأسلوب الذي يحققون به أهدافهم. وهذه الأمور تتلخص فيما يلي:

1 – تقديم حوافز معنوية كالثناء لمن يحسن من الطلاب تعزيزاً لما يقوم به الطلاب.

2 – تقديم تغذية راجعة تربط بين ما سيقوم به الطالب، وبين ما سينجم عنه من نتائج.

3 – تقديم عدة خيارات يختارون منها ما يريدون.

وبهذا الأسلوب يتحمل الطلاب مسؤولية إعداد الخطوات اللازمة لتنفيذها، وبالتالي يضعون التوقعات والحلول المحتملة لأي عمل يُعهد به إليهم مستقبلاً.

عندما توجه أسئلة إلى طلابك، حاول أن تتوخَّى فيها الأمور التالية:

1 –أن يكون السؤال واضح الصياغة مناسباً لمستوى الطلاب.

2 –لا يحتوي على معلومات جديدة للطلاب.

3 –أن يكون موجزاً وقصيراً.

4 –أن يكون محدداً دقيقاً.

5 –أن تعتمد الإجابة عنه على التفكير السليم لا على التخمين.

المعلّم الناجح يستخدم الوسائل التعليمية، ويعلم أنها جزء مكمل للدرس، وليست بديلاً عنه؛ كما يدرك أنها ليست غاية، وإنما وسيلة يستعين بها لتحقيق أهداف الدرس. والمعلّم الناجح يعرف: لماذا يستخدم الوسيلة التعليمية، وكيف يختارها، وأين موضعها من الدرس، وكيف يستعمل كل نوع من أنواع الوسائل.

لكي يكسب المعلّم احترام طلابه وزملائه، يجب أن ينمي باستمرار مستواه العلمي بالقراءة والاطلاع على كل ما يستجد في مجال تخصصه. فالمستوى العلمي الرفيع، هو السلاح الأول للمدرس الذي يريد أن يحقق النجاح في عمله، وتذكر دائماً أن قدرك بين طلابك يساير مستواك العلمي؛ فإذا ارتفع ارتفعت، وإذا انخفض انخفضت. والطالب يفترض دائماً أن أستاذه ما هو إلاّ دائرة معارف، يجد لديه في كل وقت الإجابة الصحيحة لكل سؤال يطرحه. ومن هنا كان لزاماً على المعلّم الناجح أن ينمي ثقافته العامة إلى جانب مستواه العلمي.

لا ينبغي أن نتخذ الأخطاء التي يقع فيها الطلاب ذريعة لعقابهم بأي شكل من أشكال العقاب، خاصة حينما يتعلق الأمر بالدارسين الكبار؛ فالخطأ قد يكون وسيلة نكتشف بها قصورا في المادة التعليمية، أو في أسلوب التدريب، كما قد يكون عجزاً لدى الطالب. وعند تصحيح أخطاء الطالب، ينبغي أن يتم ذلك دون إحراجه أمام زملائه، وينبغي ألا نصوب كل الأخطاء التي يقع فيها الطلاب، فليس من الضرورة أن نقف عند كل خطأ، إذا لم يكن الخطأ جوهرياً، وخاصة عند التدريب على المحادثة. وهناك أخطاء أخرى يشارك زملاؤه في تصويبها، وبعضها لا يصوبه إلا المعلّم.

من الضرورة عند التحدث إلى الطلاب، أو شرح درس لهم مراعاة المستوى اللغوي، الذي وصلوا إليه؛ فالمستوى اللغوي الذي تتحدث به لطالب مبتدئ، يختلف عن المستوى اللغوي الذي تتحدث به إلى طالب متوسط، أو متقدم. فعليك أن تختار مفردات قد ألفها طلابك، وتراكيب لغوية وقوالب نحوية درسوها. أمّا استعمال مفردات صعبة، أو تراكيب معقدة، فقد يفقدك التواصل مع طلابك، وبالتالي يؤدي إلى عدم الاستجابة المرجوة. ومن هذا القبيل أيضاً السرعة التي تتحدث بها إلى طلابك، فينبغي التحكم في السرعة، التي تنطق بها العبارات، فتكون وسطاً بين السرعة العالية، والبطء الشديد.

من الأفضل دائماً أن تقف أمام طلابك, ولا تكثر التجوال في أنحاء الفصل إلاّ للضرورة, فالمعلم الذي يرى الطلاب جالسين أمامه, يمكنه أن يعرف ما إذا كانوا يستمعون إليه, ويتابعون ما يقول, وبهذا الأسلوب يمكنه تنبيه الطالب الغافل.

عند تصحيحك للاختبارات, حاول مراعاة ما يلي:

1 –استخدم قلماً مغايراً لأقلام الطلاب.

2 –لا تنظر لاسم الطالب أثناء التصحيح؛ حتى لا تتأثر بفكرتك عنه داخل الصف, فيؤثر ذلك في الدرجة التي تعطيها له سلبياً أو إيجابياً.

3 –صحح سؤالاً واحداً في جميع الأوراق؛ حتى تضع تقديرات عادلة على أساس شبه موحد, ثم انتقل لتصحيح السؤال التالي خاصة في الاختبارات ذاتية التصحيح.

4 –عالج النتائج إحصائياً للكشف عن نقاط الضعف والقوة في أداء طلابك, ثم أعد لطلابك أوراق الإجابة, وناقش معهم الإجابات للتأكد من أن الذي أخطأ قد أدرك الصواب.

معظم المتعلمين من المبتدئين في صفوف اللغة-سواءً كانوا من الصغار أم الكبار- تكون ذاكرتهم في اللغة الأجنبية ضعيفة, فهم يحتفظون بالمعلومة لفترة محدودة جداً, وبعدها ينسونها, وهناك نسبة ضئيلة منهم لديها ذاكرة قوية. ومن ثم إذا أجريت تدريباً شفوياً مع إجاباته, فمن الأفضل أن تكتب الإجابات باختصار على السبورة, في المرحلة الأولى من تعليم اللغة ،خاصة إذا أردت من الطلاب أداء التدريب كتابة فيما بعد.

يمكن للمعلم الناجح أن يتواصل مع طلابه بأكثر مما يقوله من كلمات, وذلك من خلال النغمة الصوتية, والتعبيرات التي تظهر على وجهه, والإشارات, فكلها تساعد على توصيل الهدف المنشود, وتحقق المشاركة المطلوبة. كما أن التوجيهات المفصلة مع الابتسامة واللطف والهدوء يتقبلها الطلاب عندما يشعرون بالرضا والقبول. والطلاب في حاجة إلى محبة المعلمين لهم, وهذه المحبة تكون مصدراً للدافعية عندهم, ومصدراً للتفاعل والمشاركة والنقاش. [2]

ماذا تفعل إذا وجه إليك طلابك سؤالاً لا تعرف الإجابة عنه.

لا تعطي أي إجابة تقوم على التخمين, لأن ذلك يوقعه في حرج ، إذا لم يصب الجواب الصحيح.

وجه السؤال إلى كل الطلاب, فقد يجد لدى أحدهم الجواب, أو ما يوحي إليه بالجواب.

اطلب من السائل, أو غيره البحث عن الإجابة وعرضها في الدرس القادم.

قل لطلابك إنك ستجيب عن السؤال في الدرس القادم.

إذا كان طلابك كبار السن من الناضجين, قل لهم بأنك لا تعرف الإجابة, وسوف تبحث عنها.

من أهم ما يؤثر في دافعية الطلاب للتعلم, تجنب المعلم إثارة العواطف السلبية لديهم, وتنمية العواطف الموجبة؛ كالثقة في قدرتهم على الإنجاز, واحترامهم, وتقدير إجاباتهم وأعمالهم. كما أن ذلك يهيئ- في الوقت نفسه- المناخ التعليمي داخل الصف الدراسي.

ينبغي أن يحقق تدريس اللغة أربعة أهداف أساسية هي:

1 – فهم اللغة حين سماعها.

2 – فهمها حين قراءتها( فهم المقروء ).

3 – إفهامها للآخرين بواسطة الكلام.

4 – إفهامها لهم بواسطة الكتابة.

ومن ثم ينبغي أن تضع المهارات الأربع (فهم المسموع, وفهم المقروء والتعبير بشقيه؛ الشفوي والكتابي ) نصب عينيك؛ لتحقيق تلك الأهداف.

المعلّم ومديره :

-       احترام دون نفاق.

-       طاعة في حدود التعليمات والمصلحة.

-       التعاون في دائرة العمل.

-       لا تكن عند مديرك جاسوسا على زملائك.

-       لا تقبل الأوامر التي تسيء إلى الزملاء في غير مصلحة العمل.

-       لا تعترض على مديرك في وجوه الآخرين.

-       لا تستغل طيبته للسيطرة عليه.

 

المعلّم وزملاؤه :

-  احترم شعور زميلك.

-  احترم حقوقه.

-       اعمل واترك الفرصة لغيرك كي يعمل.

-       ساعد الزميل الجديد.

المعلّم وطلابه :

-       بسّط العلم وقدّمه للطلاب.

-       قيّم الطلاب على أساس تحصيلهم العلمي.

-       اكتشف المواهب وشجّعها.

-       حلّ مشاكل الطلاب الخاصّة.   (انظر : المدرّس الناجح، شخصيّته ومواقفه بتصرّف)


الباب الثاني وعشرون

إدارة الصف

 

إن مهارة إدارة غرفة الفصل واحدة من أهم مهارات تنفيذ التدريس وبدون اكتساب هذه المهارة لا يكون التدريس ناجحا في أغلب الأحيان ، وضبط الفصل مهارة تكتسب مع مضي الوقت .

وهو يعني المحافظة على حد معقول من النظام دون إفراط أو تفريط . كما أنه مظهر هام من مظاهر الإدارة الصفية وواجب أساسي للمعلم وبدونه تسود الفوضى التي تمنع التعلم .

العوامل الحاسمة في ضبط الفصل :

 أولا : المعلم  :

الملاحظات والمشكلات التي قد تجعل المعلم سبب لمشاغبة التلاميذ :

1ـ عدم إتقان المعلم لمادته : قد يكون السبب في المشكلات التي يواجهها مع فصله إذا سرعان ما يكتشف التلاميذ أن معلمهم لا يحضر جيداً أو لا يعرف مادته جيداً وهنا تبدأ مشكلات المعلم معهم لأنهم يفقدون الثقة فيه ولهذا فإن المعلم الناجح يسد هذا الباب عن طريق التحضير الجيد للمادة التي يدرسها ذهنياً وكتابياً .

2ـ عدم قدرة المعلم على إيصال المادة للتلاميذ بالطريقة المناسبة : فيتسرب الملل إلى التلاميذ بسبب عدم فهمهم الدرس وتبدأ المشكلات المتنوعة ولسد هذا الباب على المعلم أن يحضر بالإضافة إلى المادة طريقة تدريس المادة فالأمران متلازمان : ماذا ندرس وكيف ندرس .

3ـ صوت المعلم المنخفض أو غير الواضح : إذا لم يكن الصوت واضحاً فسيجد التلاميذ صعوبة في الإصغاء والفهم فيتسرب إليهم الملل أو النعاس أو حب المشاغبة .

سوء معاملة المعلم لتلاميذه : فإن المعلم الذي يتخذ موقفاً عدائياً أو تسلطياً من تلاميذه لا يجلب لنفسه سوى كراهيتهم وما يتبعها من مشكلات ولهذا يتوجب على المعلم أن يكون ودوداً مع تلاميذه .

عدم إشراك المعلم لتلاميذه في الدرس : إذا كان المعلم هو الذي يشرح ويسأل ويجيب فلا يترك لتلاميذه سوى النوم أو المشاغبة ولهذا لا بد من إشراك التلاميذ في الدرس إلى أقصى الحدود لأن هذا أفضل سبيل لتعليمهم ولضبطهم على حد سواء .

 قطع أنفاس التلاميذ أو شل حركتهم أو محاسبتهم على البسمة والهمسة واللفتة : إن ضبط الفصل لا يعني ذلك وإلا فإن مثل هذا الضبط يصبح وسواساً يؤرق المعلم في الليل والنهار إن ضبط الفصل هو المحافظة على حد معقول من النظام في الفصل دون إفراط أو تفريط .

اتباع أسلوب واحد في التدريس دون تغيير أو تجديد : هذا الوضع يدخل الملل إلى نفوس التلاميذ ونفس المعلم على حد سواء والملل هو أقصر السبل إلى المشاغبة .

المعلم الذي يكلف التلاميذ أمورا فوق طاقتهم : يدفع التلاميذ إلى ردة فعل لا تسره.

9ـ المعلم الذي لا يحب عمله : إن التلاميذ سرعان ما يكتشفون أن معلمهم لا يحب عمله ولا يحب مادته وسرعان ما ينتقل هذا الموقف إلى التلاميذ أنفسهم فيكرهون المادة ثم معلمها وفي هذا الجو المفعم بالكراهية تترعرع المشاغبة .

10ـ المعلم عصبي المزاج يثور لأقل الأسباب : فإنه يصبح متعة يتسلى بها التلاميذ ليروا كيف يثور وكيف يهدأ وماذا يقول وكيف يتصرف .

الأساليب الوقائية :

من الأفضل بالطبع أن لا تقع مشكلات في ضبط الفصل أساساً وللحصول على مثل هذا الوضع المثالي يحسن بك أن تراعي ما يلي :

 اكتسب احترام تلاميذك وافعل كل ما يحفظ لك هذا الاحترام .

كن عادلاً في معاملة تلاميذك ولا تتحيز لأحد ضد أحد .

3ـ عامل تلاميذك بمودة ولطف دون ضعف .

4ـ أظهر لهم أنك تهتم بهم وبتقدمهم الدراسي .

5ـ عامل تلاميذك باحترام ليبادلوك الاحترام .

6ـ حضر مادتك الدراسية جيداً .

7ـ حضر طريقة تدريس المادة جيداً .

8ـ ادفع عن تلاميذك الملل وشوقهم لمتابعة الدرس .

9ـ اتبع أساليب متنوعة في التدريس لتضمن انتباههم ورغبتهم في درسك

10ـ أشعرهم أنك تحب عملك حتى يحبوا درسك ويحبوك .

 

ثانيا : التلاميذ :

بعض أنماط وظروف المشاغبين :

 قد يكون التلميذ المشاغب فاشلاً في دروسه : ويريد أن يعوض عن طريق جلب الانتباه إليه بوساطة المشاغبة .

قد يكون التلميذ المشاغب يعاني من مشكلات أسرية : ويريد جلب انتباه المعلم ليستعيض به عن اهتمام والده الذي أهمله مثلا .

3ـ قد يكون التلميذ المشاغب راغباً في أن يثبت لزملائه قدراته الخاصة ليبرهن لهم على أنه قائدهم بلا منازع .

4ـ قد تكون المشاغبة ذات دافع مؤقت: يقصد به تلميذ ما أن يكشف ردة فعل معلمه الجديد . وهذه حالة يقع فيها المعلم تحت الفحص إذ يريد التلاميذ أن يعرفوا معلمهم الجديد : هل هو من النوع الهادئ أم من النوع عصبي المزاج ؟

5ـ قد يكون سبب المشاغبة آنياً : أي قد يكون ناجماً عن خطأ مؤقت ارتكبه تلميذ ليس من عادته أن يشاغب ومثل هذه المشاغبة لا تزيد عن كونها زلة في السلوك.

الأساليب العلاجية :

مهما كنت ومهما فعلت فقد تجد من يشاغب لأسبابه الخاصة به ودون أن يكون لك ذنب في سوء سلوكه . ولا توجد طريقة واحدة لمعالجة المشاغبين فكل حالة فريدة في نوعها ودوافعها ودرجتها. وكل ما يمكن قوله هنا هو أن هناك أساليب عديدة للعلاج نذكر منها ما يلي :

1ـ ضاعف من إشراك التلميذ المشاغب في سير الدرس عن طريق الأسئلة مثلاً .

2ـ كلف المشاغب أن يساعد ولو شكلياً في أمور ضبط الفصل .

3ـ قد يفيد أن توجه إليه كلمة تنبيه أو لوم أو توبيخ وهذه الأساليب تتدرج في الشدة كما ترى .

4ـ قد يفيد أن تقابله على انفراد وتنصحه بتعديل سلوكه .

5ـ قد يفيد أن تدرس حالته لتعرف ماذا وراء سوء سلوكه.

6ـ قد يفيد أن تعطي المشاغب مهمات قيادية خارج الفصل أو داخله .

7ـ قد يفيد أن تعامله بشيء من العطف إذا كان ما يجري وراءه هو العطف .

8ـ قد يفيد أن تطلب مساعدة مدير المدرسة إذا فشلت الأساليب السابقة .

9ـ قد يفيد أن يستدعى ولي أمره لشرح حالته له .

10ـ قد يفيد أن تتشاور مع مدرسيه الآخرين لتعرف إذا كانت مشاغبته عادة أم هي مقصورة على بعض الحالات .

كما يحسن مراعاة ما يلي :

1ـ تدرج في استعمال الأساليب العلاجية المختلفة .

 ابدأ بتجريب الأساليب قليلة الشدة أولاً فإذا فشلت فانتقل إلى الأساليب الأشد .

3ـ تذكر أن كل تلميذ مشاغب هو حالة خاصة فالأسلوب الذي ينجح في معالجة تلميذ قد لا ينجح في معالجة تلميذ آخر .

4ـ تذكر أن لكل سلوك دوافعه فحاول أن تعرف دوافع أو أسباب سوء السلوك فإذا فعلت ذلك فإنك تكون قد قطعت نصف الطريق .

لقد ثبت في كثير من الحالات أن دراسة المعلم لحالة التلميذ المشاغب )مشكلاته – هواياته – أسرته … الخ ) تخلق نوعاً من الألفة بينهما وتضع حداً لسوء سلوك ذلك التلميذ .

ثالثا : المقرر الدراسي :

رابعا : زمن الحصة :

خامسا : المكان ( غرفة الدراسة ) مختبر – غرفة وسائل – الساحة المدرسية .

سادسا : المواد والتجهيزات التعليمية – من وسائل ومقاعد وغيرها .

شخصية المدرس:

لا نبالغ إذا قلنا، إن شخصية مدرس اللغة العربية، هي المفتاح إلى التعلم. فلا يكفي أن يلم المدرس باللغة وعلومها، وأساليب تدريسها، إن لم يكن صاحب شخصية مرحة فكهة، تعلو وجهه دائماً ابتسامة مشرقة، وذا خطاب مهذب رقيق، يجعله يدخل إلى قلوب طلابه في يسر، فيحبونه ويحترمونه . وبهذه الطريقة يسهل عليه إدارة الصف، ومن ثم تحقيق أفضل النتائج . أما إذا اتصفت شخصية المدرس بالعبوس والتجهّم والصرامة، فستكون النتائج سيئة ومخيبة للآمال.

المقوّمات الشخصيّة للنجاح :

-       المستوى العلمي.

-       الثقافة العامّة وسعة الاطّلاع.

-       الذكاء وسرعة البديهة.

-       الاتّزان النفسي والتسامح وعدم الانفعال.

-       التفاؤل والحماس للعمل.

-       قوّة الشخصيّة.

-       عنايته بمظهره.

-       الإيجابية وروح التعاون مع الآخرين.

-       استشعاره لرسالته.

-       العمل المنظّم والكامل والدقيق.

-       توصيل المعلومات لطلابه.

-       حماسه وحبه النفع للآخرين.

اللقاء الأول ودوره في تصور الطلاب لمعلمهم :

اعلم أنّ لقاءك الأوّل بالطلاب له أهميّة قصوى في تشكيل مستقبل العلاقة بينك وبينهم. فكثيرا ما تؤثّر نتيجة هذا اللقاء في نظرة الطلاب للمدرّس، بحيث يصبح من الصعب بعد ذلك تغيير أو تصحيح هذه النظرة؛ لذا يجب عليك أن تكون حذرا ، وأن تخطّط بكلّ دقّة وعناية لهذا اللقاء.

المدرّس  القدوة :

يرى الطالب في أستاذه المثل الأعلى، ويتمنّى أن يكون نسخة منه, ويحتذي خطواته في خلقه, وعلمه, ونبله, وفضله, وفي جميع حركاته وسكناته, وإذا كانت هذه نظرة الطلاب إلى أساتذتـهم فإنّه من الواجب على هؤلاء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم الطلاب, ونماذج رفيعة لما يقررون من مبادئ وما يشرحون من قيم, وما يصوّرون من فضائل, وما يرسمون من مثاليات نابعة من مكارم الأخلاق , وأن يكونوا صوراًُ حيّة تعكس حقيقة السلوك الأمثل الذي ينادون به، ويهيبون بالطلاب على ضرورة التزامه كخطّ سير في الحياة, وشعار يرفعونه في سرهم وعلانيتهم .

وإنّ المرء ليعذر الطلاب حين يرون الأستاذ الذي يدعوهم إلى التحلّي بفضيلة الصدق، وهو يكذب, وحين يرونه يمجّد الإخلاص، ويشيد بالأمانة، ومع ذلك يستهتر بواجبه فلا يحضّر الدروس ولا يتممّ الوقت المحدّد ويقضي الفترة التي يقضيها داخل الفصل فيما لا يجدي ولا يفيد . فما عسى أن يتوقّع من الطالب في هذه الحال ؟ هل ننتظر منه بعد أن رأى بعينيه أستاذه الداعي إلى الفضيلة يعبث بالفضيلة، الاقتداء بفعل الأستاذ أم بقوله . ذلك لأن الأستاذ المربي يؤثر في الطلاب بسلوكه أكثر من تأثيره بإرشاداته. يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون, كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) ويقول الشاعر :  

لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم.

 

الثقافة العامّة وسعة الاطّلاع :

يعتقد بعض المدرسين أنّ مادّتهم العلميّة تكفي لجعلهم من المدرّسين الناجحين دون حاجة إلى قدر من الثقافة العامّة، ولكنّ هذا الاعتقاد خاطئ من أساسه، فالثقافة العامّة ضروريّة للمعلّم مهما كان تخصّصه؛ وذلك أنّ الطلاب يفترضون دائما في معلّمهم أنّه دائرة معارف كاملة، وعنده في كلّ وقت إجابة صحيحة لكلّ سؤال في أيّ موضوع. وإذا أخفق المعلّم في الإجابة عن أسئلة هؤلاء الطلاب سقط من عيونهم، وشكّكوا في علمه عامّة بما في ذلك في مجال تخصّصه.

 

 

مظهر المدرس :

على المدرس أن يعتني بمظهره وهيئته. فالمظهر الحسن له أثر طيب في نفوس الطلاب، وعنصر من عناصر البيئة التعليمية الصحيحة. ومن ناحية أخرى يتأثر الطلاب بمدرسهم، فإذا اهتم بمظهره فعلوا ذلك، وإن أهمله، اتبعوه في ذلك. ولا يعني الاهتمام بالمظهر، المبالغة في الزينة، وارتداء الثياب الغالية، وإنما المطلوب الاعتدال. ومن ناحية أخرى فإن النظافة في البدن والثوب، من الأمور التي ترتبط مباشرة بمظهر المدرس وهيئته.

ثقة المدرس في نفسه وقدراته:

لا يؤدي المدرس عمله أداء طيباً، إلا إذا كان واثقا من نفسه، متمكناً من مادّته، عارفاً بطرائق تدريسها، متمسكاً بالأخلاق الطيبة، والسلوك الحسن. أما إذا كان قليل الثقة في نفسه وقدراته ومهاراته، فإن ذلك ينعكس على عمله، وعلى علاقاته بطلابه، فهو متردد، متقلب، لا يثبت على حال. مما يجعل الطلاب يتشككون فيما يعرضه عليهم من مادة. ومن الصعب على مثل هذا المدرس، إدارة العملية التعليمية، إدارةً صحيحة، سليمة .

 

جلوس المدرس على الكرسي :

من الخطأ أن يجلس مدرس اللغة طيلة وقت الدرس؛ لأن عمله يتطلب كثيراً من الحركة والنشاط. وهو لا يستطيع القيام بعرض الدرس، وطرح الأسئلة، وتوجيه التدريبات الشفهية، واستعمال الوسائل المعينة، وتشويق الطلاب، ومتابعة ما يقومون به من أعمال، وهو جالس على مقعده لا يبرحه. ومما لا شك فيه، أن هناك حالات يسمح للمدرس فيها بالجلوس على الكرسي، منها:إذا كان مريضاً، أو كبير السن، أو كان معوقاً.

التعامل مع الطلاب :

على المدرس أن يشعر طلابه دائماً بالطمأنينة والأمن, حتى يساعدهم على التركيز والانتباه, وأن يكون حليماً في تعامله معهم, وأن يتجنب الغضب والانفعال, في كل موقف, وأن يتجاوز عن أخطاء الطلاب الصغيرة, وغير المقصودة, ما دامت لا تفسد بيئة التعليم, وعليه ألا يحمل الطلاب فوق طاقتهم, وأن يمنحهم الفرص للتعبير عن حيويتهم ونشاطهم, والمطلوب أن يقوم المدرس بدور المرشد والموجه, لا دور المتسلط, الذي يفرض النظام بالعقاب والعنف, لا بالإقناع والاقتناع . وينبغي أن يدرك المدرس أن أقصر طريق لنيل احترام طلابه , إنما يكمن في تمكنه من مادته, وقدرته على عرضها, وإيصالها لطلابه بأفضل الأساليب.

حفظ أسماء الطلاب :

من الأفضل أن تحفظ أسماء الطلاب من البداية، وأن تتعرف إلى شخصياتهم، وتدرك خلفياتهم واهتمامات كل منهم . احفظ أسماء طلابك؛ لتخلق نوعا من الألفة والحيوية في الصف، ولتعطي طلابك الشعور بأنك مهتم بهم. وتعينك معرفة الأسماء عند توجيه الأسئلة, أو تكليف الطلاب بأعمال مختلفة, وتساعدك كذلك عند التقويم الصفي لكل طالب في النشاط الصفي والمشاركة. ومن أفضل الأساليب استخدام أسماء الطلاب في بعض الأمثلة والدروس والحوارات. وهناك عدة وسائل تساعد على حفظ أسماء الطلاب، منها ترديد المدرس لاسم الطالب عدة مرات سراً وجهراً، ومحاولة الربط بين اسم الطالب وملامح وجهه، أو المكان الذي يجلس فيه. ومن ناحية أخرى، على المدرس أن يشجع طلابه على معرفة بعضهم بعضاً، والإفادة  من هذه المعرفة أثناء التدريبات الشفهية .

بين الاحترام والخوف :

يخطئ المدرس، إذا زرع الخوف في قلوب طلابه؛ فالخوف قيد يقيد عقل الإنسان وروحه ؛ إذ يصعب التعلم في جو يخيِّم عليه الخوف والرهبة، وخشية الوقوع في الخطأ. ولا يترتب على مثل هذا السلوك الخاطئ، إخفاق الطلاب في الدراسة فحسب، وإنما القضاء على أشياء جميلة، كحرية التفكير والابتكار، والقدرة على اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، وروح المبادرة. وهذه بذور لا تنمو إلا في جو من الأمن والسلام والاطمئنان . وهذا ما يسعى إلى تحقيقه المدرس الكفء الناجح.

حركة المدرس داخل الصف :

لإكساب الدرس مزيداً من الحيوية، يجب أن يكون المدرس نشيطاً، يتحرك في الصف، ويتجول بين طلابه في حدود، وهم يؤدون الأنشطة، ليساعد من يحتاج منهم إلى المساعدة. أما أثناء عرض الدرس، فعلى المدرس أن يقف أمام الطلاب، ولتكن حركته في هذه الحالة بحساب، حتى لا يشوِّش انتباه الطلاب، ويعوق تركيزهم، بكثرة حركته، وسرعة تنقله من مكان إلى مكان آخر.

الإدارة الصحيحة داخل الصف:


يسعى المدرس إلى خلق بيئة تساعد على التعلم . ومن الأساليب التي يتبعها المدرس ما يلي : إشراك الطلاب في المناقشة والحوار، وتبادل الرأي، ومنح الطلاب فرصاً متكافئة، واحترام الطلاب وآرائهم وثقافاتهم، وخلق جو من الثقة بينه وبين طلابه، وإثارة دافعية الطلاب للتعلم، وإشاعة روح المرح في الصف، وعدم التعالي على الطلاب، وجعل الطلاب يعتمدون على أنفسهم. إن هذا النوع من الأساليب يهيئ الجو المناسب للتعلم، ويحبب الطلاب في تعلّم اللغة العربية، مما يؤدي إلى تحسين أدائهم.

تنظيم قاعة الدرس :

تقوم طرائق تعليم اللغات الحديثة على التفاعل بين الطلاب، وجعل التعلم عملاً تعاونياً، وهنا يستخدم النشاط الثنائي (بين طالبين) أو نشاط الفريق (3 أو4 طلاب) .وبناء على هذه النظرة، ينبغي تنظيم قاعة الدراسة، بحيث تيسر عملية التواصل بين الطلاب فيما بينهم من ناحية، وبين الطلاب والمدرس من ناحية أخرى .

مراقبة الطلاب أثناء الدرس :

مراقبة المدرس للطلاب أثناء الدرس أمر مهم، حتى لو تحققت البيئة التعليمية الصحيحة، لأن تعلم اللغة الأجنبية، أمر شاق على النفس، مما يدفعها إلى الهروب من وقت إلى آخر . كما أن الطالب تشغله أحياناً أمور الحياة، مما يحول بينه وبين التركيز، ولئلا ينصرف الطلاب عن متابعة الدرس، على المدرس أن يراقب الطلاب واحداً واحداً، وباستمرار. ومما يؤسف له، أن بعض المدرسين، يشغلون أنفسهم بأمور لا علاقة لها بالدرس، وهذا يجعل بعض الطلاب يسرحون بعيداً، ويجعل فريقاً آخر منهم، يلجأ إلى الهرج والمرج في الصف .

طلاب نائمون في الصف :

ما قولك إذا دخلت صفاً، ووجدت بعض الطلاب نائمين، والمدرس يشرح بصوت يجلجل كالجرس ؟! لا تعجب، فهذا مشهد، يحدث في بعض الأحيان، وهو مؤشر على وجود خلل ما في عملية التعليم. وتقع المسؤولية هنا على المدرس، فلو أن طلابه وجدوا في درسه نفعاً، وأحسوا بشيء من المتعة، لما ناموا. إذا حدث مثل هذا في الصف، الذي تقوم بتدريسه فاسأل نفسك: لماذا ينام هؤلاء الطلاب؟ انظر في مادة الدرس: هل هي ملائمة للطلاب؟ وانظر في أساليب تدريسك: هل هي فعالة وشائقة؟ واسأل نفسك: هل العلاقة بينك وبين طلابك تقوم على الود والمحبة؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة، تقودك إلى مصدر الخطأ .

معاقبة الطلاب :

المدرس الكفء لا يلجأ إلى الضرب، فكم من مدرس ضرب طالباً في

ساعة غضب، فسبب له عاهة، كما أن الضرب يقضي على شخصية الطالب، ويولِّد في نفسه الخوف والجبن، وكراهية المدرس، وبغض المادة التي يعلمها. وعلى المدرس أن يلجأ إلى أساليب أخرى غير الضرب، فأحياناً تكفي الإشارة، والتوجيه الحسن، وقد نحذّر الطالب، وننذره إذا ارتكب الخطأ مرة ثانية، فإذا لم ينته، زجرناه بالقول، دون شتم، أو سب. في بعض الحالات، نطلب من الطالب المشاغب، أن يتحول إلى مقعد آخر بالصف. وعلينا أن نبين للطالب طبيعة الخطأ، الذي ارتكبه، وأن نسمح له بإبداء رأيه، والدفاع عن نفسه.

دور المدرس :

إن دور المدرس الأساس، هو دور الموجه والميسر للعملية التعليمية، الذي يدير الأنشطة داخل الصف، ومن ذلك عرضه النماذج للطلاب، وتنبيههم لما يقعون فيه من أخطاء، وتشجيعهم على تصحيح الأخطاء، معتمدين على أنفسهم، ما أمكن . إن المدرس الكفء، هو الذي يوجه العمل، ويديره، ولا يقوم بالأنشطة نفسها؛ فهذا دور الطلاب . ويخطئ بعض المدرسين، عندما يقومون أحياناً بالأنشطة التي ينبغي أن يقوم بها طلابهم. ومن الخطأ أن يحتكر المدرس العمل في الصف، ويفوز بنصيب الأسد من الدرس، وبهذا يحول الطلاب إلى مجرد مستمعين.

 

دور الطلاب:

شجع الطلاب على القيام بالأنشطة المختلفة، واطلب منهم المشاركة بالحديث والنقاش باستمرار. واحذر اللجوء إلى أساليب الإلقاء والتلقين؛ فالتدريس ليس مجرد عملية نقل معلومات، وإنما تعديل للسلوك، وتكوين للقيم والاتجاهات المرغوب فيها. إن دور الطلاب هو القيام بجميع الأنشطة التعليمية؛ فهم الذين يستمعون، ويتحدثون، ويقرؤون، ويكتبون، ويؤدون الفعاليات المختلفة. ولا يقوم المدرس بالتدخل، إلا عند وقوع أخطاء كبيرة (وبخاصة في المرحلة الأولى من تعليم اللغة). وبمجرد تصحيح الأخطاء يواصل الطلاب العمل .

 

 

حركة الطلاب داخل الصف:

نستعمل اللغة في كثير من الأحيان، ونحن نتحرك. وبناء على هذا يستحسن أن يسمح المدرس للطلاب بالحركة والتنقل داخل الصف، وهم يؤدون الأنشطة المختلفة. ومن الخطأ أن نفرض على الطلاب الجلوس على المقاعد، بشكل دائم، أو نمنعهم الحركة. إن كثيراً من التدريبات تؤدى ثنائياً، أو عن طريق فريق من الطلاب. وفي هذه الحالات، يتنقل الطلاب من مكان إلى مكان، ليختاروا زملاءهم. ومن الأفضل أن تهيئ الفرص للطلاب؛ ليخرجوا من الصف أحياناً، لتحقيق أهداف تربوية، أو ثقافية، كزيارة المساجد، والمتاحف، والمصانع...إلخ.

إثارة اهتمام الطلاب بالدرس :

يشبه دور المدرس أحياناً دور الراعي، الذي عليه أن يكون يقظاً، طول الوقت، حتى لا تفلت أغنامه، وتبتعد عن المرعى .وليحقق المدرس هذا الهدف، عليه إثارة اهتمام الطلاب بالدرس، وجذب انتباههم إليه، وذلك باتباع كل ما يملك من وسائل الجذب كالتمثيل، والألعاب اللغوية، والوسائل المعينة، واتباع أفضل أساليب التدريس، وأن يلجأ إلى التجديد في عمله بانتظام، وأن يتحاشى الرتابة والتكرار، فيما يتبعه من طرائق وأساليب .

ضبط الصف :

تشمل عملية ضبط الصف عدة أمور، منها : المحافظة على النظام، ومتابعة حضور الطلاب وغيابهم، ومراقبة سلوك الطلاب داخل الصف، وإرشادهم وتوجيههم، وإشاعة الأمن والهدوء بين الطلاب .ومن الإجراءات التي تساعد على ضبط الصف، ما يلي :ألا يكون المدرّس ضعيفاً، عاجزاً، وأن يعالج حالات الفوضى والاضطراب أولاً بأول، وأن تقوم علاقته مع الطلاب على الاحترام والصداقة، وأن يعودهم تحمل مسؤولية إدارة الصف، وأن يخلق لديهم اتجاهاً إيجابياً نحو العمل داخل الصف. إن ضبط الصف، يؤدي إلى تعلم حقيقي وفعَّال، أما إذا كان الأمر فوضى داخل الصف، فلن يتحقق شيء من ذلك.

من وسائل ضبط الصف :

لا تبدأ الدرس إلا بعد أن يسود النظام والهدوء الغرفة، حتى يتابع الطلاب

المادة التي تعرضها بانتباه كامل . وعندما تحدث فوضى، لا تلجأ إلى العنف، والعبارات الجارحة، بل وجه لمن يثير الفوضى نظرات حازمة، وكلمات حكيمة، تشجعه على الانضباط .وزع الأسئلة والأنشطة بعدالة بين الطلاب، ولا تقصر اهتمامك على الطلاب الذين يجلسون في المقدمة، أو في أحد الجوانب. لا تترك فجوات وفراغات أثناء الدرس .انظر إلى الطلاب باستمرار، ولا تعطهم ظهرك، ولا تكثر من التنقل داخل الصف، اجعل الطلاب مشغولين طوال الدرس، استخدم كثيراً من وسائل جذب انتباه الطلاب، وإثارة إقبالهم على الدرس .

غرفة الدراسة

يجب أن تتناسب غرفة الدراسة، مع عدد الطلاب والأثاث، وأن تكون واسعة مريحة .ومن الأفضل ألا يزيد عدد الطلاب على عشرين طالباً. ومن ناحية أخرى، ينبغي أن تكون التهوية جيدة، والإضاءة كافية، والمقاعد مريحة، وأن يجلس كل طالب جلسة صحيحة، وأن تتوفر في الصف الوسائل التعليمية المناسبة، من كتب ودفاتر وأقلام ومساطر وخرائط، ولوحات وصور، وتسجيلات صوتية، وأن تكون الغرفة بعيدة من الضوضاء .

ماذا تفعل في صف به خليط من المبتدئين الحقيقيين والمبتدئين الوهميين ؟

قلما يخلو صف من خليط من الطلاب المبتدئين حقيقة وآخرين من المبتدئين الوهميين (غير الحقيقيين). فإذا قابلتك مثل هذه المشكلة, ننصحك بألا تجعل المبتدئين الوهميين يستأثرون باهتمامك, وبالتالي معظم وقت الدرس. وفي الوقت نفسه حاول أن لا تفقدهم خاصة إذا ظنوا أن البرنامج في غاية السهولة. شجعهم على التركيز على جوانب يمكن أن يطوروا فيها مهاراتهم ( كالنطق على سبيل المثال ) , ولا تدعهم يظنون أنهم ملمون بكل شيء, ويمكنك الاستفادة منهم –أو من بعضهم- في معاونة أقرانهم الآخرين, وستجد أن تفوقهم على المبتدئين الحقيقيين سرعان ما يتلاشى مع تقدمك في البرنامج.

كيف تساعد طلابك ضعاف المستوى؟

ننصحك أن تتلمس منذ البداية – خلال الساعات الأولى – من هم الطلاب

الضعفاء ومن هم الطلاب الأقوياء. أجلس الطالب ضعيف المستوى بجوار آخر مستواه أفضل, وحبذا إذا كان من أصدقائه. ثم حاول أن تقدم له – بالإضافة إلى الواجبات المنزلية – أنشطة إضافية يقوم بأدائها في البيت, وركز عليه في الصف بإعطائه مزيداً من الاهتمام, ووضح له أنه مطلوب منه أن يلحق بأقرانه. ولا ينبغي ألا يداخلك الإحباط أو يساورك القلق إذا ما رأيت أن بعض الطلاب بطيئو التقدم. ولا تنس ألا تترك مناسبة إلا وشجعت وحفزت فيها مثل هؤلاء الطلاب.

ماذا تفعل إذا رأيت أنك لن تستطيع أن تغطي (تكمل) كل المادة التي في الكتاب ؟

يحبذ الطلاب على الدوام أن يكملوا الكتاب الذي بين أيديهم, لكن ذلك قد لا يتحقق لأسباب عديدة. فإذا شعرت أنك قد لا تفي بذلك, يمكنك أن توكل للطلاب القيام ببعض التدريبات خارج الصف بانتظام ( بخاصة تدريبات الكتابة والقراءة كلها أو بعضها ) , وقد يكون ذلك أدعى وأنسب كلما قربت من نهاية الكتاب حيث يبدأ الطلاب الاعتماد على أنفسهم. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن توكل إليهم أمر تنفيذ ومراجعة الجداول الخاصة بملخص النحو والتراكيب بعد أن تمهد لهم الطريق بمثال أو مثالين؛ وفي هذه الحالة يكون من الحكمة أن توكل إليهم أيضاً أمر حل الاختبارات في غير وقت الدرس, ومن ثم تصحيحها معهم جماعياً, مع لفت أنظارهم في كل مرة إلى ضرورة مراجعة ما لم يوفّقوا فيه من بنود بالرجوع إلى الدروس المعنية.

ماذا تفعل إذا انتهت مادة الدرس قبل أن ينتهي الزمن؟

كثيراً ما يحدث أن يحضِّر المعلّم قدراً من المادة يظن أنها تكفي الزمن المخصص للدرس, ثم يكتشف أنه قد تبقى له من الزمن عشر دقائق مثلاً, وقد انتهى من المادة التي أعدها. أو قد يحدث أنك لا تريد أن تبدأ الدرس لأن معظم الطلاب غير موجودين, ولا تود أن تبدأ درساً جديداً تضطر إلى إعادته بعد دقائق. في هذه الحالة ننصحك أن تلجأ إلى قوائم المفردات المساندة الملحقة بنهاية هذا الكتاب, ومراجعة أنشطة المحادثة ؛ إذ يقوم معظمها على الجانب الاتصالي.

ماذا تفعل إذا لم يفهم الطلاب المادة المسموعة من الشريط؟

يبدو أن المادة السمعية ليست نشاطاً شائقا ومحبّباً لكثير من الطلاب, ومن

ثم يحتاجون فيها إلى مساعدة حقيقية. تأكد من أن جهاز التسجيل لديك يعمل بصورة صحيحة, وأن رأس الشريط نظيف. وننصحك أن تهيئ طلابك قبل الشروع في تشغيل الجهاز, وقد يكون من المفيد لهم أن تخبرهم عن عدد المرات التي سوف يستمعون فيها إلى المادة, وأكد لهم أنه لا يتوقع منهم فهم كل المفردات التي ترد في المادة المسموعة, ولا تنس أن تشجعهم وتقرظ إجاباتهم من حين لآخر. ضع العداد دائماً على الصفر, قبل إعادة الشريط حتى يسهل عليك فيما بعد إعادة تشغيله. واستخدم زر الإيقاف المؤقت إذا أردت أن تعرض المادة المسموعة على دفعات. وإذا حدث خلل في الجهاز لأي سبب ما, أو لم تستطع أن تجد المكان الذي ينبغي أن تبدأ منه , اقرأ على الطلاب المادة التي ينبغي أن يستمعوا إليها من كتاب المعلم مباشرة.

تدريس المبتدئين:

إنّ تدريس المبتدئين يحتاج إلى مهارات خاصة وقدرا من المعرفة بعلم النفس؛ والعمل مع المبتدئين يحتاج إلى الصبر , وهو ممتع شائق , لأن مقدار الحماس والدافعية يكون لديهم في أعلى مستوياته عادة (وخاصة لدى المبتدئين الحقيقيين) , حيث يتقدمون بسرعة ملحوظة يمكن قياسها. لكن بعض المبتدئين قد تعوزهم الثقة بعد عدة محاولات غير موفقة للتعلم (ونقصد بهم المبتدئين الوهميين) ومن ثم يمكن أن يصابوا بالإحباط بكل سهولة. وهناك آخرون من المبتدئين لديهم أفكار راسخة حول الطريقة التي يودون تعلم اللغة بها؛ فمنهم على سبيل المثال من يعتقد أن حفظ المفردات كفيل أن يقوده إلى تعلم اللغة, كما أن كبار السن من المبتدئين يحسبون دائماً أنهم لا يستطيعون تعلم اللغة بالسرعة والكفاءة اللتين يتعلم بها الصغار, وهذا ليس حقيقياً.


مراجع الكتاب

 

حسن جعفر الخليفة. فصول في تدريس اللغة العربية، ابتدائي – متوسط-ثانوي. الرياض: مكتبة الرشد، 2003.

عبد العزبز بن إبراهيم العصيلي. طرائق تدريس اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية ، 2002.

طعيمة، رشدي أحمد. تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات  أخرى: مناهجه وأساليبه. الرباط: المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 1410هـ.

عبد الموجود، محمد عزت وطعيمة، رشدي أحمد ومدكور، علي أحمد. طرق تدريس اللغة العربية والعلوم الدينية. القاهرة: دار الثقافة، 1981 م.

العربي، صلاح عبد المجيد. تعلم اللغات الحية وتعليمها بين النظرية والتطبيق. بيروت: مكتبة لبنان، 1981م.

العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم. النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية. الرياض: مطابع التقنية، 1420هـ.

الناقة، محمود كامل. تعليم اللغة العربية للناطين بلغات أخرى: أسسه-مداخله-طرق تدريسه. مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1405هـ.

جابر، عبد الحميدجابر. التدريس والتعلم. القاهرة: دار الفكر العربي، 1998م.

 

 



[1] " الإعداد المهني لمعلمي اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى" ، د. محمود إسماعيل صالح ، ندوة تطوير برامج إعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ، الخرطوم .
[2]  انظر : العربية بين يديك  . د. عبد الرحمن بن إبراهيم الفوزان ومختار الطاهر حسين ومحمد عبد الخالق محمد فضل .

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar